خبير اقتصادي يفند مزاعم "الاستثناء الإيراني" لتدفق النفط العراقي

الخبير والباحث في الشأن الاقتصادي نبيل المرسومي
الخبير والباحث في الشأن الاقتصادي نبيل المرسومي

أربيل (كوردستان24)- في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بشائعات تتحدث عن "اتفاق سري" أو "سماح إيراني" يضمن المرور الآمن لناقلات النفط العراقية عبر المضيق دون التعرض لها.

هذه الأنباء التي لاقت رواجاً واسعاً، نفاها بشكل قاطع الخبير والباحث في الشأن الاقتصادي، نبيل المرسومي، واصفاً إياها بأنها "تفتقد للمصداقية والرصانة بالكامل"، ومستنداً في تفنيده إلى معطيات فنية وتجارية تحكم حركة تصدير النفط العراقي.

ويُعد مضيق هرمز الممر المائي الأهم عالمياً لتجارة الطاقة، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. بالنسبة للعراق، يمثل هذا المضيق مسألة "حياة أو موت" اقتصادياً، إذ يُصدر العراق (ثاني أكبر منتج في أوبك) أكثر من 3 ملايين برميل يومياً عبر موانئه الجنوبية في البصرة مروراً بالمضيق نحو الأسواق الآسيوية والعالمية. وتشكل هذه الصادرات نحو 95% من إيرادات الموازنة المالية للبلاد، مما يجعل أي توقف للملاحة هناك بمثابة شلل تام للاقتصاد العراقي.

وفي توضيح نشره عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك"، طرح المرسومي خمسة أسباب جوهرية تؤكد عدم صحة الرواية القائلة باستمرار تدفق النفط العراقي بسلاسة، وهي، أن العراق لا يتحمل مسؤولية النفط بعد تحميله؛ فهو يبيع نفطه وفق نظام "فوب" (FOB - تسليم ظهر السفينة)، أي أن البيع يتم داخل موانئ التصدير في محافظة البصرة. وبمجرد تحميل النفط، تقع كُلف التأمين ومخاطر النقل عبر المضيق على عاتق المشترين (وغالبيتهم من الدول الآسيوية)، وليس على الحكومة العراقية.

خلافاً لما يُشاع عن "ناقلات نفط عراقية"، بيّن الخبير الاقتصادي أن العراق لا يمتلك أسطولاً وطنياً لنقل النفط الخام إلى الأسواق العالمية، بل تعتمد عملية التصدير كلياً على ناقلات أجنبية يستأجرها المشترون. وما يمتلكه العراق حالياً هو مجرد أسطول من الناقلات الصغيرة المخصصة حصراً لنقل "النفط الأسود" (زيت الوقود).

أشار المرسومي إلى التطورات الداخلية المتمثلة في تخفيض إنتاج النفط في العراق وإغلاق العديد من الحقول النفطية (التزاماً بمقررات أوبك+ وأسباب أخرى). هذا التراجع في الإنتاج يتقاطع تماماً ويكذّب فرضية استمرار وتيرة التصدير العراقي بانسيابية عبر مضيق هرمز.

وكدليل ميداني على تعطل الملاحة، كشف المرسومي عن وجود سبع ناقلات ضخمة محملة بالنفط العراقي تقبع حالياً في "محطة انتظار السفن". وهذا يثبت بشكل قاطع عدم وجود أي "استثناء" أو سماح بمرور الناقلات من المضيق في الوقت الراهن.

في ظل التهديدات العسكرية المتبادلة واحتمالات اندلاع حرب إقليمية، أعلنت شركات التأمين العالمية الكبرى سحب تغطيتها التأمينية للسفن المارة عبر المضيق، مما أدى فعلياً إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة. وأضاف المرسومي أن العدد القليل جداً من السفن والناقلات التي تجازف بالمرور حالياً، تلجأ إلى أسلوب "التخفي" عبر إطفاء أجهزة التتبع الآلي (AIS) لإخفاء مواقعها وضمان عدم رصدها أو استهدافها.

تأتي توضيحات المرسومي لتبدد الآمال الوهمية التي روجت لها بعض الصفحات حول حصانة النفط العراقي من تداعيات الصراع. وتؤكد هذه المعطيات أن الاقتصاد العراقي يقف اليوم على حافة الخطر، متأثراً كغيره من دول الخليج بأي تصعيد عسكري قد يغلق هذا الشريان المائي الاستراتيجي، وسط غياب البدائل التصديرية الكافية لتعويض توقف موانئ الجنوب.