تحذيرات أمريكية لمدنيي إيران، وطهران تعتبر واشنطن "هدفها الأول"

أربيل (كوردستان 24)- يشهد الشرق الأوسط موجة غير مسبوقة من التوتر العسكري، تداخلت فيها التحذيرات الميدانية مع التصريحات السياسية التصعيدية، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة وطويلة الأمد.

تحذيرات أمريكية للمدنيين في إيران

في تطور ميداني بارز، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم، 8 مارس/آذار، تحذيراً أمنياً عاجلاً للمدنيين داخل إيران. واتهمت "سنتكوم" النظام الإيراني باستخدام المناطق المكتظة بالسكان في مدن مثل (دزفول، وأصفهان، وشيراز) كقواعد لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية، مما يضع حياة الأبرياء في خطر ويجعل هذه المواقع أهدافاً عسكرية مشروعة بموجب القانون الدولي.

وحثت القوات الأمريكية الإيرانيين على البقاء في منازلهم، مؤكدة أن القوات الإيرانية لا تعرض شعبها للخطر فحسب، بل تستهدف عمداً منشآت مدنية ومطارات وفنادق لدى شركائها في الخليج. ومن جانبه، صرح الأدميرال براد كوبر، قائد "سنتكوم"، بأن واشنطن وقوات التحالف نجحت في تقويض قدرات إيران العسكرية، وهو ما أدى لتراجع ملحوظ في معدلات إطلاق القذائف الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي.

إيران: 60% من نيراننا موجهة للأمريكيين

في المقابل، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نائيني، أن طهران تعتبر الولايات المتحدة "العدو الرئيسي" في هذه المواجهة. وكشف نائيني في خطاب متلفز أن 60% من القدرات الهجومية الإيرانية موجهة نحو القواعد والمصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، بينما خُصصت الـ 40% المتبقية لأهداف داخل "الكيان الإسرائيلي".

وشدد نائيني على أن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة مجهزة بالكامل لخوض "حرب واسعة النطاق ومطولة"، مشيراً إلى أن الدفاعات الإيرانية أسقطت 80 طائرة مسيرة، بينها ثلاث طائرات أمريكية متطورة من طراز "MQ-9".

الإمارات تتحمل العبء الأكبر وعُمان تحذر من "المنعطف الخطير"

وعلى صعيد الخسائر الإقليمية، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أراضيها تحملت العبء الأكبر من المقذوفات الإيرانية، حيث رصدت أكثر من 230 صاروخاً باليستياً وما يزيد عن 1400 طائرة مسيرة منذ بدء النزاع.

دبلوماسياً، حذرت سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط التقليدي بين طهران وواشنطن، من أن المنطقة تقف عند "منعطف خطير". وأعرب وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، عن أسفه لتغليب "منطق القوة" على لغة الحوار، واصفاً الحرب الجارية بأنها "غير شرعية" وتُهدد أمن شعوب المنطقة واستقرارها الاقتصادي. وكشف البوسعيدي عن إهدار فرصة ثمينة للسلام، مؤكداً أن اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران كان "في متناول اليد" قبل ساعات فقط من تبادل الضربات الأخيرة الأسبوع الماضي.

تأتي هذه التطورات لتضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ صعب لكبح جماح التصعيد، في ظل إصرار الأطراف على مواقفها الميدانية والسياسية.

المصدر: الوکالات