صور الأقمار الاصطناعية المولّدة بالذكاء الاصطناعي أداة تضليل في حرب إيران
أربيل (كوردستان24)-بدت صورة قاعدة أميركية مدمّرة في قطر نشرتها منصة إخبارية إيرانية على أنها ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية حقيقية، لكنها في الواقع صورة مزيّفة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يؤكد تزايد التهديد الناتج عن المعلومات المضللة المعتمدة على التكنولوجيا خلال الحرب.
عزّز انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي قدرة الدول والمجموعات الدعائية على فبركة صور مقنعة تبدو وكأنها ملتقطة بالأقمار الاصطناعية خلال النزاعات، وهو اتّجاه يحذّر باحثون من تداعياته الأمنية على أرض الواقع.
وفي ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، نشرت صحيفة "طهران تايمز" صورة تظهر مقارنة مفترضة بين معدات رادار أميركية في قاعدة في قطر قبل "تدميرها بالكامل" وبعده.
لكن الصورة كانت في الواقع لنسخة صورة من "غوغل إيرث" تعود إلى العام الماضي وتظهر قاعدة أميركية في البحرين جرى التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي، بحسب باحثين.
وشملت الدلائل البصرية التي لم تكن جليّة من الوهلة الأولى صفّا من السيارات متوقفة في المواقع نفسها في كل من الصورة الحقيقية الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية وتلك المعدّلة.
لكن الصورة المعدّلة حصدت ملايين المشاهدات وانتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي بلغات عدة، ما يكشف فشل المستخدمين بشكل متزايد في التفريق بين الحقيقة والزيف على منصات باتت مغرقة بالعناصر البصرية المولّدة بالذكاء الاصطناعي.
يشير برايدي أفريك، وهو باحث في مجال الاستخبارات مفتوحة المصدر، إلى "ازدياد في ظهور صور الأقمار الاصطناعية المُعدّلة" على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الأحداث الكبرى، بما في ذلك حرب الشرق الأوسط.
ويوضح لوكالة فرانس برس أن "العديد من هذه الصوّر المعدّلة تحمل علامات واضحة على التوليد غير المثالي بالذكاء الاصطناعي: زوايا غريبة وتفاصيل غير واضحة وملامح مختَلقة لا تتوافق مع الواقع".
يضيف "يبدو البعض الآخر عبارة عن صور معدّلة يدويا، غالبا عن طريق إضافة علامات أضرار أو تغييرات أخرى على صورة عبر الأقمار الاصطناعية لم تكن تحتوي على مثل هذه التفاصيل في الأساس".
التفاف على الرقابة
يلفت المحلل المتخصص في حرب المعلومات تال هاغين إلى صورة أخرى بالأقمار الاصطناعية تقوم على الذكاء الاصطناعي التوليدي تُظهر بأن الطائرات الإسرائيلية والأميركية استهدفت صورة مطليّة لطائرة على الأرض في إيران، بينما بدا أن طهران نقلت الطائرات الحقيقية إلى مواقع أخرى.
وشملت الدلائل الواضحة إحداثيات غير مفهومة مضمنة في الصورة المزيفة التي انتشرت عبر منصات مثل "إنستغرام" و"ثريدز" و"إكس".
ورصدت فرانس برس وجود SynthID، وهي علامة مائية خفيّة تستخدم لتمييز الصور التي تم إنشاؤها باستخدام أداة غوغل للذكاء الاصطناعي Google AI.
تأتي صور الأقمار الاصطناعية المُزيّفة في أعقاب ظهور حسابات مُزيفة لاستخبارات المصادر المفتوحة OSINT على وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تهدف إلى تقويض عمل المحققين الرقميين الموثوقين.
ويقول هاغين إنه "بسبب الغموض خلال الحرب، قد يكون من الصعب جدا تحديد مدى نجاح ضربات الخصم. قدّمت استخبارات المصادر المفتوحة الحل باستخدام الصور المنشورة علنا والملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، للالتفاف على الرقابة" في دول مثل إيران.
يتابع "لكنها أصبحت الآن هدفا للقائمين على التضليل".
وردت تقارير عن صور زائفة بالأقمار الاصطناعية تم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي بعد النزاع بين روسيا وأوكرانيا والحرب التي استمرت أربعة أيام بين الهند وباكستان العام الماضي.
المصدر: فرانس برس