خيار "خارك" على طاولة واشنطن: تحذيرات من زلزال في أسواق الطاقة وتصعيد إقليمي غير مسبوق

أربيل (كوردستان24)- حذر خبراء بارزون في أمن الطاقة من أن استهداف جزيرة "خارك" الإيرانية، التي تُعد الشريان التاجي لصادرات النفط الخام الإيراني، قد يؤدي إلى موجة من زعزعة الاستقرار الإقليمي الواسع، وفتح الباب أمام هجمات انتقامية تطال البنية التحتية للطاقة في المنطقة، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية ضدها.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس خيارات استراتيجية قد تشمل هجوماً مباشراً على الجزيرة الحيوية.

خيار عسكري "وارد"

وفي قراءة للمشهد الميداني، استبعد العميد المتقاعد مارك كيميت، في تصريحات لبرنامج "ذا كلامان كاونت داون"، فرضية إرسال قوات برية واسعة النطاق، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام استهداف الجزيرة. وقال كيميت في التاسع من مارس الجاري: "لا أعتقد أن إرسال عدد كبير من القوات البرية أمرٌ وارد، باستثناء احتمال شنّ هجوم محدد على جزيرة خارك، فهذا خيار يبقى مطروحاً".

عقيدة ترامب.. من "خارك" 1988 إلى "الهيمنة على الطاقة"

ويعود اهتمام ترامب بجزيرة خارك إلى عقود مضت؛ حيث كشفت تقارير عن مقابلة أجريت معه عام 1988، اقترح فيها استهداف الجزيرة رداً على ما وصفه بـ"العدوان الإيراني". وكان ترامب قد صرح آنذاك بلهجة حادة: "سأكون قاسياً مع إيران.. رصاصة واحدة تصيب رجالنا أو سفننا، وسأدمر جزيرة خارك تدميراً كاملاً.. سأقتحمها وأستولي عليها".

من جانبه، ترى سارة فاخشوري، رئيسة شركة "SVB Energy International" ومحللة الطاقة العالمية، أن ضرب خارك ينسجم تماماً مع عقيدة "الهيمنة على الطاقة" التي تنتهجها واشنطن. وأوضحت في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال" أن الجزيرة تُمثل حالياً "نقطة ضبط استراتيجية" في الصراع القائم، مؤكدة أن السياسة التي ركز عليها ترامب في ولايته الأولى كانت تهدف دائماً إلى استخدام قوة الطاقة الأمريكية كأداة جيوسياسية ضاربة.

تداعيات كارثية على الأسواق العالمية

وحذرت فاخشوري من أن تعطيل محطة التصدير الرئيسية في إيران سيؤدي حتماً إلى:

ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار النفط العالمية.

حالة من عدم الاستقرار المزمن في الأسواق.

ردود فعل إقليمية انتقامية تستهدف منشآت الطاقة في دول الجوار.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خارك في موقعها بشمال الخليج، على بُعد 24 كيلومتراً من الساحل الإيراني، حيث تمر الناقلات المغادرة منها عبر مضيق هرمز، الممر الذي يعبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

أرقام ومخاطر

وتشير التقديرات إلى أن حجم النفط المخزن في الجزيرة يتراوح بين 15 و20 مليون برميل، فيما تتراوح الصادرات الفعلية عبرها ما بين 1.5 و3 ملايين برميل يومياً في ظل العقوبات، رغم أن طاقتها التصديرية القصوى تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً.

واختتمت فاخشوري بالتحذير من أن فقدان القدرة التصديرية لميناء خارك قد يدفع إيران نحو "إجراءات يائسة"، مما يزيد من خطر تعطل الملاحة في مضيق هرمز بشكل دائم، مشددة على أن "تحديد سقف سعري للنفط في ظل هذا السيناريو سيكون مستحيلاً، وسيعتمد كلياً على حجم وطبيعة الرد الإيراني الانتقامي".

المصدر: فوکس نیوز