أزياء ألقوش الفلكلورية.. إرثٌ ملوّن وهوية ثقافية تتوارثها الأجيال

أربيل (كوردستان 24)- بين أزقة بلدة ألقوش العريقة، لا يقتصر عبق التاريخ على جدران الأديرة والكنائس فحسب، بل يتجسد حياً في ألوان وتطريزات الأزياء الفلكلورية. هناك، تحولت جهود فردية ومؤسساتية إلى حائط صد لحماية التراث الأصيل الذي يعكس تاريخ وعراقة المنطقة.

ما يبدو للوهلة الأولى كمتحفٍ عام، هو في الحقيقة منزل السيدة "باسمة صفار"، سيدة مسيحية من ألقوش، دفعها عشقها العميق لتراث الآباء والأجداد إلى تحويل بيتها إلى ملاذٍ آمن يحفظ الفلكلور القديم من الاندثار.

وتتحدث باسمة بشغف عن مبادرتها قائلة: "كل ما يمت للفلكلور بصلة هو جميل بحد ذاته، عشقي لهذا التراث نابع من قناعتي بأنه لا يوجد ما يفوقه جمالاً، هذا الإرث يجب ألا يُنسى ويجب أن يبقى حياً في ذاكرتنا".

وتضيف صفار: "أزياء ألقوش ساحرة ومميزة، وأعتقد أنه يقع على عاتق أهالي كل منطقة، سواء هنا في ألقوش أو في تلكيف، واجب الحفاظ على أزيائهم الفلكلورية الخاصة".

وباتت هذه المبادرات في جمع والاحتفاظ بأنواع مختلفة من الأزياء، وخاصة القبعات والأثواب المشغولة والمطرزة يدوياً، محط إعجاب واهتمام كبير من قبل الأهالي والزائرين، الذين يرون فيها نافذة تطل على ماضي الأجداد.

ومن المبادرات الفردية إلى الجهود الرسمية، تقودنا الخطوات نحو "متحف ألقوش التراثي"، الذي يضم بين جدرانه الحجرية ثروة هائلة من المقتنيات التاريخية القديمة، تتصدرها الأزياء التراثية الرصينة التي توثق حقبات زمنية مختلفة.

ويشير جوزيف إلياس، المشرف على متحف ألقوش، إلى أهمية البلدة تاريخياً قائلاً: "لطالما مثّلت ألقوش مركزاً فلكلورياً وثقافياً نابضاً. تتميز أزياء المسيحيين في هذه المنطقة بتعدد ألوانها وتصاميمها الجذابة واللافتة للنظر".

ويؤكد إلياس أن هذا التراث لا يزال ينبض بالحياة، مضيفاً: "هذه الأزياء ليست مجرد قطع للعرض، بل يحرص الأهالي على ارتدائها بفخر واعتزاز، وتحديداً خلال إحياء المناسبات والاحتفالات الخاصة".

هكذا، تواصل أزياء ألقوش الفلكلورية الاحتفاظ بشهرتها وبريقها، لتظل خيوطها الملونة شاهدة على هوية ثقافية ترفض الاندثار، وتتوارثها الأجيال بحب وعناية.

تقرير : درمان باعدري - ألقوش - كوردستان 24