في أول خطاب لـ "خلف" خامنئي: مجتبى يرسم عقيدة "الثأر الشامل" ويضع مضيق هرمز والجبهات المبتكرة على طاولة المواجهة

لم يفصل مجتبى خامنئي أمن إيران عن أمن حلفائها، حيث وصف دول "جبهة المقاومة" بأنهم "أفضل الأصدقاء" وجزء لا يتجزأ من قيم الثورة.

أربيل (كوردستان24)- في لحظة تاريخية مفصلية، كسر مجتبى حسيني خامنئي صمته عقب قرار مجلس الخبراء بتسميته قائداً للثورة الإسلامية، موجهاً خطاباً استراتيجياً مطولاً لم يقتصر على كونه بياناً للقبول بالتكليف، بل جاء بمثابة "وثيقة دفاعية وأمنية" للمرحلة المقبلة. الخطاب الذي ركز في جوهره على قضايا الحرب القائمة والأمن الداخلي، حمل رسائل مشفرة وعلنية للقوى الدولية والإقليمية، معلناً عن دخول إيران عهد "الردع الهجومي".

الشعب كركيزة للأمن القومي: "الجمهور هو القائد"

استهل مجتبى خامنئي رؤيته للأمن الداخلي بالتأكيد على أن "قوة النظام" لا تنبع فقط من هيكليته العسكرية، بل من "بصيرة الشعب". وأشار بوضوح إلى أن الأيام التي خلت فيها البلاد من مرشد ومن قائد عام للقوات المسلحة كانت الاختبار الأكبر للأمن القومي، مؤكداً أن حضور الشعب في الميادين هو الذي "قاد البلاد" وضمن اقتدارها في تلك اللحظات الحرجة.

وشدد القائد الجديد على أن الأمن الداخلي لا يتحقق إلا من خلال "الوحدة الوطنية" وتجاوز الخلافات، معتبراً أن أي خدش في هذه الوحدة هو خدمة مباشرة للعدو. ودعا إلى الحفاظ على حضور فعال في كافة الساحات، ليس فقط السياسية والثقافية، بل والأمنية أيضاً، داعياً إلى مشاركة "كسر العدو" في مراسم يوم القدس العالمي القادم.

استراتيجية الحرب: إغلاق هرمز وفتح جبهات "غير مألوفة"

في الشق العسكري، أطلق مجتبى خامنئي سلسلة من التهديدات التي ترسم ملامح المواجهة القادمة. وبصوت يعبر عن تطلعات "القواعد الشعبية"، أكد على ضرورة استمرار "الدفاع المؤثر والمندم" ضد جبهة الاستكبار.

وحدد القائد الجديد نقطتين استراتيجيتين في غاية الخطورة:

مضيق هرمز: أكد على استمرار استخدام "أداة إغلاق مضيق هرمز" كخيار استراتيجي لا تراجع عنه، مما يضع أمن الطاقة العالمي في قلب معادلة الردع الإيرانية.

الجبهات المبتكرة: كشف مجتبى عن وجود "دراسات ومخططات" لفتح جبهات قتال جديدة ضد العدو في مناطق لا يمتلك فيها خبرة عسكرية كافية، وحيث تكون نقاط ضعفه قاتلة. وأكد أن تفعيل هذه الجبهات مرتبط باستمرار العدوان ومصالح البلاد العليا.

محور المقاومة: وحدة الساحات كجزء من الأمن الإيراني

لم يفصل مجتبى خامنئي أمن إيران عن أمن حلفائها، حيث وصف دول "جبهة المقاومة" بأنهم "أفضل الأصدقاء" وجزء لا يتجزأ من قيم الثورة. وأثنى بشكل خاص على "اليمن الشجاع" و"حزب الله المضحي" و"المقاومة العراقية"، معتبراً أن تكامل هذه الأجزاء هو الطريق الأقصر لإنهاء "الفتنة الصهيونية". هذا الربط العضوي يشير إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تنسيقاً أمنياً وعسكرياً عابراً للحدود بشكل غير مسبوق.

عقيدة "الثأر الشخصي والعام": دماء الأطفال والمواطنين

في جانب إنساني وميداني مؤثر، كشف مجتبى خامنئي عن حجم التضحيات الشخصية التي قدمها، حيث فقد في هذه الحرب "زوجته الوفية، شقيقته، زوج شقيقته، وطفلاً صغيراً من عائلته"، بالإضافة إلى والده المرشد الراحل.

وانطلاقاً من هذا الجرح، أعلن عن "عقيدة انتقام" جديدة:

الانتقام لكل قطرة دم: أكد أن الثأر لن يكون محصوراً في شخص المرشد الشهيد، بل إن كل مواطن إيراني يسقط هو "ملف مستقل للثأر".

حساسية دماء الأطفال: خص بالذكر الجريمة التي ارتكبها العدو في مدرسة "شجرة طيبة" بمدينة "ميناب"، مؤكداً أن دماء الأطفال لها "شأن خاص" في الحساب القادم.

ملف مفتوح: شدد على أن ملف الانتقام سيبقى مفتوحاً فوق كل الملفات الأخرى حتى يتحقق الرد الكامل والمكافئ.

التعويضات المالية: "الدفع أو التدمير"

أدخل مجتبى خامنئي عنصراً جديداً في معادلة الحرب الأمنية والاقتصادية، وهو "عقيدة الغرامة". حيث أصدر تعليمات صارمة للمسؤولين بضرورة جبر خسائر المواطنين المادية، وأعلن بوضوح: "سوف نأخذ غرامة من العدو رغماً عنه".

وأضاف مهدداً: "إذا امتنع العدو عن دفع التعويضات، فسنأخذ من أمواله وأصوله بالقدر الذي نراه مناسباً، وإذا لم نتمكن من ذلك، فسنقوم بتدمير أمواله وممتلكاته بنفس القدر".

رسالة للجوار: القواعد الأمريكية أهداف مشروعة

وجه القائد الجديد رسالة صريحة وحازمة لدول الجوار الـ 15، محذراً إياهم من مغبة السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيهم لشن هجمات على إيران.

وأكد أن القوات الإيرانية استهدفت القواعد العسكرية فقط في تلك الدول دون التعرض للدول نفسها، لكنه طالب تلك الحكومات بـ "إغلاق هذه القواعد فوراً". وحثهم على الانضمام إلى "خيار الشعوب" الرافض للهيمنة، مؤكداً أن إيران لا تسعى للاستعمار بل للاتحاد الدافئ مع جيرانها، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه من يسهل عمل القتلة.

الخلاصة: قيادة شابة واستراتيجية هجومية

يظهر خطاب مجتبى خامنئي أن إيران تنتقل من "الصبر الاستراتيجي" إلى "الفعل الاستراتيجي". فالتركيز على إغلاق المضائق، وفتح جبهات غير متوقعة، وفرض غرامات تدميرية على العدو، وملاحقة "ملفات الثأر" لكل مواطن، كلها مؤشرات على أن القيادة الجديدة ترى في "القوة والصلابة" السبيل الوحيد لضمان الأمن الداخلي والانتصار في الحرب الإقليمية الواسعة.

ختم مجتبى خامنئي كلامه بالعهد لوالده "المرشد الشهيد" بالاستمرار في رفع راية "جبهة الحق"، مؤكداً أن النصر في الحرب الحالية هو أقرب المصاديق للوعد الإلهي، بفضل تلاحم الشعب مع قيادته الميدانية الجديدة.


المصدر: الوکالات