تطورات الحالة التشغيلية لحاملة الطائرات "جيرالد فورد" بعد حادث الحريق الأخير
قال بحارة ومسؤولون عسكريون أميركيون لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الحريق الذي اندلع على متن حاملة الطائرات "جيرالد فورد" الأسبوع الماضي، استغرق نحو 30 ساعة لإخماده، في وقت واصلت فيه الحاملة المنتشرة منذ نحو 10 أشهر في البحر، عملها لمساندة العمليات العسكرية ضد إيران.
وكانت الحاملة الأحدث في البحرية الأميركية، في عرض البحر المتوسط، وعلى متنها 4500 من البحارة والطيارين المقاتلين، في 24 أكتوبر الماضي، عندما أمر وزير الدفاع بيت هيجسيث بتوجهها إلى منطقة الكاريبي لتعزيز حملة الضغط التي يقودها الرئيس دونالد ترمب على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، قبل القبض عليه في عملية عسكرية في 3 کانون ثاني/ يناير الماضي.
ومن منطقة الكاريبي، اندفعت الحاملة إلى الشرق الأوسط للمشاركة في الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت الآن أسبوعها الثالث.
واندلع الحريق في منطقة المغسلة الرئيسية على متن الحاملة الخميس الماضي، وبحسب مسؤولين اثنين، بدأ الحريق في فتحة تهوية أحد المجففات في مرافق الغسيل على متن السفينة وانتشر بسرعة. وكافح البحارة الحريق لأكثر من 30 ساعة.
وقالت القيادة المركزية في بيان إن الحريق لم يتسبب في "أي ضرر لمنظومة الدفع في السفينة، ولا تزال حاملة الطائرات تعمل بكامل طاقتها".
وأضافت أن بحارين اثنين تلقيا علاجاً من "إصابات غير مهددة للحياة، وأفاد أشخاص على متن السفينة بأن عشرات من أفراد الخدمة أصيبوا باستنشاق الدخان.
واشارت إلى أنه بحلول الوقت الذي أخمد فيه الحريق، كان أكثر من 600 بحار قد فقدوا أسرتهم، وباتوا ينامون على الأرضيات والطاولات، فيما لم يتمكن العديد من البحارة من غسل ملابسهم منذ الحريق، وفق الصحيفة.
وأشارت "نيويورك تايمز"، إلى أن الحديث مع البحارة على متن حاملات الطائرات يعد أمراً صعباً حتى في أفضل الظروف. وخلال الحرب، تدخل السفن والقواعد العسكرية المشاركة في العمليات في حالة "صمت"، ما يحد من قدرة أفراد الخدمة على التواصل مع العالم الخارجي.
تحديات تشغيلية تواجه حاملة الطائرات "جيرالد فورد" بعد تمديد ترمب لمهمتها
أدى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهمة حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" للمرة الثانية إلى بقاء آلاف البحارة في عرض البحر لفترة قد تمتد إلى 11 شهراً.
وتحدث المسؤولون والبحارة الذين أُجريت معهم مقابلات لهذا التقرير شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على إذن بالتصريح علناً.
وتدخل الجاملة جيرالد فورد" الآن شهرها العاشر من الانتشار. وستحطم الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات بعد حرب فيتنام إذا ظلت في البحر حتى منتصف أبريل. وتحمل الحاملة "أبراهام لينكولن" الرقم القياسي، لأطول فترة انتشار عملياتي، بـ294 يوماً، في عام 2020.
وقال مسؤولون إنه تم إبلاغ أفراد الطاقم على متن الحاملة، بأن انتشارهم سيُمدد على الأرجح حتى مايو، ما سيجعلهم يقضون عاماً كاملاً في البحر، أي ضعف مدة الانتشار المعتادة لحاملات الطائرات.
وحافظت البحرية الأميركية على فترة انتشار لحاملات الطائرات لمدة تسعة أشهر في كل مرة، وأحياناً لفترة أطول قليلاً، خلال حربي العراق وأفغانستان. لكن عمليات الانتشار لا تُمدد عادة لما بعد ستة أشهر. ويقول خبراء البحرية إن تجاوز هذه المدة يُعد صعباً للغاية على السفينة والطاقم معاً.
وقال الأدميرال المتقاعد جون كيربي، الذي شغل منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع والمتحدث باسم مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس جو بايدن إن "السفن أيضاً تتعب، وتتعرّض للإجهاد خلال فترات الانتشار الطويلة".
وأضاف: "لا يمكنك تشغيل سفينة لهذه المدة وبهذا الجهد وتتوقع منها ومن طاقمها الأداء بأقصى كفاءة". وقال مسؤولون في البحرية إن فورد تجري عمليات طيران على مدار الساعة.
مشكلات صيانة متكررة
وكان الحريق أحدث حلقة في سلسلة من مشكلات الصيانة على متن الحاملة جيرالد فورد"، أحدث حاملة طائرات في البحرية. وقد واجهت مشاكل في نظام السباكة الخاص بـ650 مرحاضاً على متنها. وكانت NPR قد أفادت بأن نظام المراحيض صغير الحجم وسيئ التصميم ويتعطل بشكل متكرر.
وقال مسؤولون عسكريون إنه تم تأجيل عمليات صيانة وإعادة تأهيل كبيرة كان من المقرر أن تخضع لها "فورد"، في وقت مبكر من هذا العام، في حوض بناء السفن في ولاية فيرجينيا.
وقال مسؤول عسكري إن البنتاجون يدرك أن الحاملة تقترب من حدود قدرتها على الاستمرار في الانتشار. وأضاف أن حاملة الطائرات "جورج إتش. دبليو. بوش" تستعد للانتشار في الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تحل محل فورد.
المصدر: صحیفة نیویورک تایمز الامریکیة