5 مسارات محتملة لتدخل بري أميركي في إيران
أربيل (كوردستان 24)- رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفى اعتزامه إرسال جنود إلى إيران، فإن سيناريو التدخل البري ما زال مطروحا على الطاولة.
ويناقش المسؤولون الأمريكيون إمكانية نشر "آلاف الجنود الأمريكيين" في المنطقة لتعزيز المرونة العسكرية مع تطور عملية "الغضب الملحمي".
وكشفت مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن 5 سيناريوهات محتملة لشكل القوات البرية في إيران.
1- تأمين المواد النووية الإيرانية
يعد إرسال القوات الأمريكية للسيطرة على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أحد أكثر الخيارات المطروحة للمناقشة حساسية وأهمية استراتيجية وسيكون مهمة بالغة التعقيد دون أي ضمان للنجاح.
ولا تتركز البنية التحتية النووية الإيرانية في موقع واحد، بل تنتشر عبر مواقع متعددة، العديد منها مدفون في أعماق الأرض وهي محصنة ضد الهجمات ومحمية بدفاعات جوية متعددة الطبقات.
وحتى لو اقتصر نشر القوات البرية على عملية محدودة بقيادة قوات أمريكية خاصة نخبوية فمن المرجح أن يتطلب الأمر دعمًا عسكريًا أوسع، بما في ذلك غطاء جوي ودعم لوجستي مستدام على الأرض.
ولا تتوقف المخاطر عند ساحة المعركة فأي محاولة لتأمين المواد النووية فعليًا قد تفسرها طهران على أنها تهديد وجودي للنظام الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد سريع مع توسيع نطاق الصراع وجر أطراف إقليمية أخرى.
2- الاستيلاء على جزيرة خرج
السيناريو الثاني هو عملية برية للاستيلاء على جزيرة خرج التي تعالج نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وبالفعل، شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف هناك، لكن المسؤولين يناقشون الآن ما إذا كانت السيطرة الفعلية على الجزيرة ستكون أكثر فعالية من مجرد تدمير بنيتها التحتية.
وستؤدي السيطرة على الجزيرة إلى تقييد قدرة إيران على تصدير النفط مما يقطع مصدرًا حيويًا للدخل ويمنح واشنطن نفوذًا على تدفقات الطاقة العالمية.
ومع ذلك، فإن المخاطر كبيرة فقد ذكرت وكالة رويترز أن مسؤولين أمريكيين حذروا من أن هذه العملية ستكون "خطيرة للغاية" و"محفوفة بالمخاطر"، إذ يمكن لإيران استهداف الجزيرة بالصواريخ والمسيرات مما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الخسائر الأمريكية.
كما أن صغر حجمها وموقعها المكشوف في الخليج سيضع القوات الأمريكية في مرمى الخطر، وبالتالي ستتحول الجزيرة إلى موقع استراتيجي بارز يصعب الدفاع عنه في منطقة نزاع نشطة.
3- تأمين مضيق هرمز
لا يزال مضيق هرمز بؤرة التوتر الأكثر إلحاحًا في الحرب في ظل تهديد إمدادات النفط العالمية وفي حين اعتمدت العمليات الأمريكية حتى الآن على القوة الجوية والبحرية، فإن تأمين ممر آمن لناقلات النفط قد يتطلب نشر قوات برية على طول الحدود الإيرانية.
ورغم أنه يمكن صياغة هذه الخطوة على أنها مهمة لحماية التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إلا أنها ستمثل تصعيدًا خطيرًا فحتى الوجود المحدود على الأراضي الإيرانية قد ينذر بخطر رد فعل انتقامي، بما في ذلك شنّ هجمات على القوات الأمريكية والأصول الإقليمية.
وهو ما يعني أن العملية التي قد تبدأ كعملية دفاعية قد تتوسع بسرعة، وتؤدي إلى تورط واشنطن في صراع أوسع نطاقًا وأكثر غموضًا.
4- حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة
هناك خيار آخر أكثر محدودية تتم مناقشته الآن وهو نشر القوات الأمريكية لتأمين أصول الطاقة الحيوية، مثل حقل غاز جنوب فارس.
ويعيد هذا النهج التذكير بمهام أمريكية سابقة في العراق، حيث تم تكليف القوات بحماية البنية التحتية النفطية الحيوية خلال فترات عدم الاستقرار.
ورغم ضيق نطاقها، نادرًا ما تبقى هذه العمليات محصورة فتأمين المواقع الكبيرة ذات القيمة العالية يتطلب عادة وجودًا بريًا دائما، مما يجعل القوات عرضة لهجمات صاروخية أو مسيرات.
5- غزو شامل
يبقى الخيار الأكثر تطرفًا هو غزو إيران واحتلالها بالكامل وهو خيار مستبعد للغاية لأن حجم وتكلفة وتحديات العملية العسكرية في إيران ستتجاوز بكثير ما حدث في العراق أو أفغانستان حيث تحولت الحربان إلى صراعات طويلة ومكلفة استمرت لسنوات وبلغت كلفتها تريليونات الدولارات دون أن تسفر عن حل سياسي واضح أو دائم.
وفي ظل عدد سكان إيران الأكبر، وتضاريسها الوعرة، ومؤسساتها الحكومية القوية، فإن أي احتلال لإيران سيكون أكثر تعقيدًا.
كما أن هذا الخيار يواجه معارضة شعبية ساحقة بحسب استطلاعات الرأي مثل الاستطلاع الذي أجرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية وأظهر أن 60% من الأمريكيين يعارضون نشر القوات مقابل 12% في حين أظهر استطلاع أجرته جامعة "كوينيبياك" فجوة أكبر، حيث بلغت النسبة 74% مقابل 20%.
وتتجاوز المعارضة الانتماءات الحزبية فحتى بين الجمهوريين، لا يزال الدعم محدودًا إذ أيد إرسال القوات 27% فقط في استطلاع "سي إن إن" و37% في استطلاع "كوينيبياك".
وتشكل هذه المعارضة قيدًا سياسيًا واضحًا على ترامب، الذي وعد دائمًا بتجنب حروب جديدة طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
المصدر: صحيفة العين