الامن المائي في إقليم كوردستان.. قصة نجاح التشكيلة الحكومية التاسعة في إدارة الموارد المائية

أربيل (كوردستان24)- يُعد ملف الأمن المائي في إقليم كوردستان العراق من الركائز الأساسية للأمن القومي والاقتصادي، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والسياسات المائية لدول الجوار. ومنذ تسلم التشكيلة الحكومية التاسعة لمهامها برئاسة مسرور بارزاني، وُضع هذا الملف على رأس الأولويات الاستراتيجية.

يُعدُّ بناء السدود في إقليم كوردستان خطوة مهمة وملموسة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز البنية التحتية المائية، وهو ما يُظهر التزام حكومة إقليم كوردستان، بتطوير إقليم كوردستان وحماية موارده الطبيعية.

الإنجازات المتميزة في هذا المجال لا تعكس فقط تفاني حكومة إقليم كوردستان في توفير خدمات ضرورية للسكان، بل تُعدُّ أيضاً بمثابة استثمار استراتيجي طويل الأمد لمواجهة التحديات المناخية والمائية المتزايدة.

وقد شكل الأمن المائي وحماية الموارد المائية، أحد أبرز أولويات واستراتيجيات التشكيلة الحكومية التاسعة، والتي يعد التوسع بإنشاء السدود من اهم مقومات تفعيلها وانجاحها.

ومن أجل تعزيز الامن المائي في إقليم كوردستان، عملت حكومة إقليم كوردستان على إنشاء السدود والبرك المائية ومشاريع المجاري المائية بهدف توفير المياه الصالحة للشرب وكذلك مواجهة مشكلة نقص المياه ودعم المنتجات الزراعية ومربي الماشية، وتقوية البنية التحتية في القطاع المائي في كوردستان.

 

رؤية استراتيجية

انطلقت التشكيلة الحكومية التاسعة من مبدأ أن الماء هو النفط الدائم، ووضعت خطط شاملة لمواجهة تحديين رئيسيين:

التغيير المناخي: والذي أدى الى تذبذب معدلات الامطار وزيادة سنوات الجفاف والتصحر.

السياسة المائية الاقليمية: قامت دول الجوار "تركيا وايران" ببناء سدود ضخمة، ما أثر على تدفقات الانهار في إقليم كوردستان "الزاب الصغير، سيروان، خابور".

 

السدود

وشهدت فترة التشكيلة التاسعة طفرة غير مسبوقة في مشاريع الري. لم تركز الحكومة فقط على السدود العملاقة، بل اعتمدت استراتيجية "السدود المتوسطة والصغيرة والبرك المائية" لضمان توزيع المياه جغرافياً، ومن أهم المشاريع المنجزة والجاري تنفيذها:

سد چەمرگە

يُعد من المشاريع الاستراتيجية المهمة التي تجمع بين الامن المائي وتعزيز التنمية الاقتصادية، تم إنشاء السد من قبل حكومة إقليم كوردستان بكلفة بلغت 4.4 مليار دينار، وبسعة تخزينية بلغت 1.2 مليون متر مكعب من المياه.

 

 سد خنس

يعكس سد خنس الرؤية الشاملة لتعزيز حماية المياه الجوفية وتحسين أنظمة الري، تم إنشائه من قبل حكومة إقليم كوردستان بكلفة بلغت 9.2 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 7 مليون متر مكعب من المياه.

 

سد دێوانە

من السدود الاستراتيجية والمهمة التي أنشأتها حكومة إقليم كوردستان في بلدة دربنديخان، بكلفة بلغت 26.6 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 21 مليون متر مكعب من المياه.

 

 سد ئاقوبان

يستخدم هذا السد للحفاظ على المياه الجوفية وتطوير السياحة وتنمية الثروة السمكية والزراعة، فضلاً عن حماية البيئة ومنع الفيضانات، نفذت حكومة إقليم كوردستان هذا المشروع في شقلاوة بكلفة بلغت 8.1 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 2.6 مليون متر مكعب من المياه.

 

 سد شەوگێڕ

يُعتبر سد شَوغير في قضاء كويسنجق مثالاً حياً على الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة إقليم كوردستان لتطوير مشاريع البنية التحتية المائية، بلغت كلفة إنشاء السد 5.6 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 2 مليون متر مكعب من المياه.

 

 سد توڕەجار

يعكس سد توڕەجار الرؤية الشاملة لتعزيز حماية المياه الجوفية وتحسين أنظمة الري، تم إنشائه في إدارة كرميان المستقلة، بكلفة بلغت 5.8 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 2 مليون متر مكعب من المياه.

 

سد گۆمەسپان

يستخدم هذا السد للحفاظ على المياه الجوفية وتطوير السياحة وتنمية الثروة السمكية والزراعة، بلغت كلفته 95 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 97 مليون متر مكعب من المياه.

 

 سد بەستۆرە

يأتي سد بستورة في محافظة أربيل، والذي أوشكت أعمال بنائه على الانتهاء بنسبة 95%، ليكمل سلسلة المشاريع المائية المهمة التي تنفذها الحكومة، بلغت كلفته 23 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 20 مليون متر مكعب من المياه.

 

سد دوين

بالانتهاء من إنشاء هذا السد ستتحول المنطقة الى إحدى أهم المراكز السياحية والاقتصادية، كلفة المشروع بلغت 88 مليار دينار، وسعة تخزينية تبلغ 100 مليون متر مكعب من المياه.

وهناك عدد من السدود الاخرى التي هي حاليا قيد الإنشاء، والتي من المؤمل ان تساهم في زيادة الثروات المائية في الاقليم، علما ان خطط واهداف التشكيلة الحكومية التاسعة.

 

البرك المائية

أطلقت الحكومة مشروع بناء أكثر من 100 بركة مائية في مختلف المحافظات والإدارات المستقلة بإقليم كوردستان. هذه البرك تمتاز بسرعة الإنجاز وكلفة أقل، وتعمل كمصدات للسيول ومناهل لسقي المواشي وإعادة إحياء الآبار الارتوازية، ومن أهم تلك البرك المائية:

چالەگردهلە: تم إنشائها سنة 2022 في أربيل

پريسى خواروو: تم إنشائها سنة 2023 في حلبجة

خردس: تم إنشائها سنة 2022 في دهوك

سەرقزل: تم إنشائها سنة 2022 في كرميان

قاديانا: تم إنشائها سنة 2023 في أربيل

بانى ماران: تم إنشائها سنة 2023 في أربيل

كاريتان: تم إنشائها سنة 2021 في أربيل

سولێ: تم إنشائها سنة 2023 في شقلاوة

ويُذكر ان هناك العشرات من البرك المائية قيد التنفيذ في غالبية مدن وبلدات إقليم كوردستان وعدد آخر من البرك المائية ستدخل حيز التنفيذ قريباً.

سلسلة المشاريع المائية التي نفذتها التشكيلة الحكومية التاسعة، تعكس التزاماً واضحاً بتطوير البنية التحتية المائية وتلبية احتياجات السكان، فضلاً عن حماية الموارد الطبيعية، من خلال رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين الحماية والتنمية.

وأثبتت الحكومة قدرتها على مواجهة التحديات المناخية وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية في الإقليم، هذه الجهود تستحق الإشادة والدعم، فهي تُمثل نموذجاً يُحتذى به في الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.

 

نجاح خطة الامن المائي

أعلنت وزيرة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كوردستان، بيكرد طالباني، عن نجاح الخطط العلمية والميدانية المتبعة لتأمين الأمن المائي في الإقليم، مؤكدة أن الجهود المستمرة للكوادر الفنية في المديرية العامة للسدود والمستودعات المائية قد آتت ثمارها مع بداية موسم الأمطار الحالي.

وأوضحت الوزيرة طالباني في بيان لها، أن الوزارة تمكنت من استثمار كميات الأمطار الوفيرة والإيرادات المائية لهذا العام بشكل أمثل، مما أدى إلى جمع كميات كبيرة من المياه مع ضمان أعلى معايير السلامة للسدود في مختلف مناطق إقليم كوردستان.

وكشفت طالباني عن امتلاء 20 سداً من السدود الصغيرة والمتوسطة بشكل كامل وصولاً إلى مرحلة "السيروان" (الفيضان من المسيل المائي) في كافة مناطق إقليم كوردستان، مما يعزز الخزين المائي المخصص للزراعة وتغذية المياه الجوفية.

واستعرضت الوزيرة بالأرقام الحالة الراهنة لأبرز السدود الاستراتيجية في إقليم كوردستان:

سد دوكان: وصل حجم الخزين المائي فيه إلى 3.7 مليار متر مكعب، مع تسجيل زيادة يومية ملحوظة، حيث تهدف الخطة العلمية للوزارة إلى جمع أقصى كمية ممكنة من المياه مع نهاية الموسم.

سد دربنديخان: بلغ حجم المياه المخزنة فيه 2.3 مليار متر مكعب، ويتم العمل حالياً على ملئه تدريجياً ووفق خطوات علمية دقيقة.

سد دهوك: يقترب السد من الامتلاء الكامل، حيث يضم حالياً 47 مليون متر مكعب من المياه.

سد غومسبان: تمكن السد الاستراتيجي الجديد من تخزين 20 مليون متر مكعب من المياه، وهو ما يمثل 60% من مجموع المياه المجمعة فيه لهذا العام، مع استمرار ارتفاع المنسوب بشكل يومي.

واختتمت الوزيرة بيكرد طالباني بيانها بالإشادة بـ "بأنفاس ومثابرة" المدير العام للسدود ومدراء وموظفي المشاريع المائية الذين واصلوا الليل بالنهار لضمان نجاح خطة حصاد المياه، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية حكومة الإقليم لضمان مستقبل مائي مستدام للمواطنين والقطاع الزراعي.

 

الفوائد الاقتصادية والبيئية المحققة

القطاع الزراعي: الأمطار الأخيرة وسدود الحكومة التاسعة أنقذت محاصيل الحبوب (القمح والشعير) من خطر الجفاف المسمي بـ"العطش الربيعي".

الأمن المائي للآبار: ساهمت السدود الجديدة في "تغذية عكسية" للمياه الجوفية، مما أدى لارتفاع مستويات المياه في الآبار التي جفت في السنوات السابقة.

درء مخاطر الفيضانات: لولا السدود والبرك الجديدة التي أنشئت في أطراف أربيل ودهوك، لكانت كميات الأمطار الأخيرة قد تسببت في فيضانات كارثية داخل مراكز المدن.

 

ختاماً، يمكن القول إن إقليم كوردستان في ظل التشكيلة الحكومية التاسعة قد انتقل من مرحلة "القلق المائي" إلى مرحلة "الإدارة الاستراتيجية للموارد". 

الأمطار الأخيرة التي هطلت خلال الأيام الماضية، كانت اختباراً ناجحاً للبنية التحتية المائية الجديدة، حيث نجحت السدود والبرك التي شيدتها الحكومة في حبس ملايين الأمتار المكعبة التي كانت تضيع هدراً، مما عزز من صمود إقليم كوردستان في وجه التغيرات المناخية القاسية.