واشنطن بوست: البنتاغون يدرس إمكانية شن عمليات برية في إيران قد تستمر لأسابيع
أربيل(كوردستان24)- ذكر تقرير لصحيفة واشنطن بوست، اليوم الأحد (29 آذار 2026)، أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تنفيذ عمليات برية داخل إيران قد تستمر لأسابيع، مشيرًا إلى أن موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذه الخطط ستُمثل مرحلة جديدة من الحرب، قد تكون أكثر خطورة بكثير على القوات الأميركية مقارنة بالأسابيع الأربعة الأولى.
ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد لاحتمال خوض عمليات برية تمتد لأسابيع، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في ما قد يتحول إلى مرحلة تصعيد خطيرة إذا قرر ترامب المضي في هذا الاتجاه.
وأوضح المسؤولون أن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، بل قد تقتصر على غارات مشتركة تنفذها قوات العمليات الخاصة إلى جانب قوات المشاة النظامية. وأشاروا إلى أنهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لحساسية الخطط العسكرية الجاري إعدادها منذ أسابيع.
وبحسب التقرير، فإن هذه العمليات قد تُعرّض القوات الأميركية لمجموعة واسعة من التهديدات، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى النيران الأرضية والعبوات الناسفة. وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كان ترامب سيوافق على جميع هذه الخطط أو بعضها أو سيصرف النظر عنها بالكامل.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب شهدت خلال الأيام الماضية تذبذبًا بين إعلان نهاية الحرب والتلويح بتصعيدها. ففي الوقت الذي أبدى فيه الرئيس رغبة في التفاوض لإنهاء النزاع، حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، من أن ترامب "مستعد لشن حرب ضروس" ضد النظام في طهران إذا لم يتخلَّ عن طموحاته النووية ويوقف تهديداته للولايات المتحدة وحلفائها.
وفي ردّها على أسئلة الصحيفة، قالت ليفيت إن من واجب البنتاغون إعداد مختلف السيناريوهات لتوفير أكبر قدر من الخيارات أمام القائد الأعلى، مؤكدة أن ذلك لا يعني اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وأضاف التقرير أن من بين السيناريوهات التي نوقشت داخل الإدارة خلال الشهر الماضي، إمكانية السيطرة على جزيرة خارك، أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيرانية في الخليج، إلى جانب تنفيذ غارات على مواقع ساحلية قرب مضيق هرمز، تستهدف قدرات تهديد الملاحة البحرية. وبحسب مصادر، قد تستغرق هذه العمليات "أسابيع لا أشهر"، فيما قدّر مصدر آخر المدة بنحو شهرين.
ولم يصدر تعليق رسمي من البنتاغون على هذه المعلومات حتى الآن.
وكان ترامب قد صرّح في 20 آذار، من المكتب البيضاوي، قائلًا: "لن أرسل قوات إلى أي مكان، ولو كنت سأفعل لما أخبرتكم بذلك".
ويأتي هذا التقرير متقاطعًا مع ما أورده موقع أكسيوس، الذي تحدث عن إعداد "ضربة قاضية" محتملة ضد إيران قد تشمل عمليات برية وقصفًا واسع النطاق. كما أشارت تقارير حديثة إلى دراسة نشر نحو 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط لدعم القوات الحالية، دون تأكيد مستقل من واشنطن بوست.
ميدانيًا، قُتل خلال الشهر الماضي 13 جنديًا أميركيًا في العمليات العسكرية، بينهم ستة في حادث تحطم طائرة بالعراق، وستة في هجوم بطائرة مسيّرة على ميناء الشعيبة في الكويت، وجندي واحد في هجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. كما أُصيب أكثر من 300 عسكري بجروح جراء هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع أميركية في سبع دول على الأقل في المنطقة، بينهم حالات خطيرة.
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه فكرة نشر قوات برية داخل إيران معارضة واسعة في الولايات المتحدة، إذ أظهر استطلاع مشترك لوكالة أسوشيتد برس ومركز أبحاث الرأي العام بجامعة شيكاغو أن 62% من الأميركيين يعارضون بشدة هذا الخيار، مقابل تأييد 12% فقط. أما بشأن الضربات الجوية، فقد انقسمت الآراء، حيث عارضها 39% وأيدها 33%.
من جهته، حذّر مايكل آيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، من مخاطر أي محاولة للسيطرة على جزيرة خارك، مشيرًا إلى أن البيئة العملياتية هناك شديدة التعقيد في ظل قدرات إيران على استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.
واقترح آيزنشتات بدائل أقل خطورة، مثل فرض ضغط بحري عبر زرع ألغام أو تنفيذ عمليات محدودة لتطهير مواقع عسكرية ساحلية تشكل تهديدًا للملاحة، خصوصًا في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
المصدر: واشنطن بوست