بين مطرقة الفصائل وسندان الصراع الإقليمي.. هل يقترب العراق من "منزلق الحرب" والعزلة الدولية؟

اربيل (كوردستان24) - يوماً بعد آخر، تتصاعد المؤشرات التي تدل على اقتراب العراق من فوهة بركان الحرب الإقليمية، ورغم المحاولات الرسمية للنأي بالنفس، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى انخراط "غير رسمي" يضع البلاد على حافة خطر حقيقي. ومع استمرار الهجمات التي تشنها فصائل مسلحة ضد القواعد العسكرية والبعثات الدبلوماسية، تزداد المخاوف من تبعات كارثية قد تنتهي بعزلة دولية أو حصار اقتصادي يفتك بما تبقى من استقرار مالي.

يرى مراقبون أن تحركات بعض الفصائل المسلحة باتت تشكل تهديداً مباشراً لكيان الدولة العراقية. وفي هذا السياق، يقول المراقب السياسي رمزي الساري، إن "العراق وجد نفسه في قلب الأحداث بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته المعقدة"، مشيراً إلى أن الفصائل المسلحة "تعمل بمعزل عن الواقع والمصالح الوطنية العراقية، من خلال الدعوة للقتال إلى جانب أطراف خارجية، وهو ما يتناقض مع مصلحة البلاد العليا".

ويضيف الساري أن قرارات مجلس الأمن الوطني المتعلقة بالرد على الاعتداءات تفتقر في نظر البعض إلى "الواقعية"، مشدداً على أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة لضبط الأمن ومنع أي جهة من سحب العراق إلى صراعات ستكون كلفتها باهظة.

في المقابل، يبرز التحدي التقني والعسكري كعقبة أمام حماية السيادة العراقية. الخبير الأمني مصعب علي، يؤكد أن العراق يعاني من ثغرات دفاعية قاتلة، قائلاً: "العراق يفتقر حالياً إلى مؤسسات رادعة ومنظومات دفاع جوي ورادارات متطورة قادرة على حماية الأجواء".

ويتساءل علي عن مصير المواطن العراقي في حال اندلاع مواجهة شاملة: "من سيوفر الحماية للمدنيين وللممتلكات العامة والخاصة؟"، معتبراً أن الحكومة العراقية "تفتقد في الوقت الحالي إلى القرار السيادي والوطني الحاسم الذي يمكنها من بسط سيطرتها الكاملة ومنع انزلاق البلاد نحو المستنقع".

ولم تتوقف التحذيرات عند الجوانب الأمنية والسياسية، بل وصلت إلى أعلى الهرم القضائي. فقد حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى من خطورة ما تقوم به بعض الفصائل من محاولات لجر الدولة إلى حرب غير محسوبة، مؤكداً أن هذه الأفعال تضعف هيبة الدولة وتجعلها عرضة للمساءلة الدولية.

ومع استمرار شد الحبل بين الحكومة والفصائل، يبقى العراق أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، أو مواجهة مصير مجهول قد يعيد سيناريوهات الحصار والعزلة التي عاشتها البلاد في عقود سابقة.

بين واقع أمني مكشوف، وضغوط فصائلية مسلحة، وطموحات حكومية بالحياد، يبدو الطريق نحو "منزلق الحرب" أقصر مما يتخيله الكثيرون، ما لم تكن هناك وقفة وطنية تعيد ترتيب الأولويات بعيداً عن صراعات المحاور.

تقرير: سيف علي - كوردستان 24 - بغداد