قمة "إسلام آباد" الرباعية.. تحرك إسلامي مكثف لاحتواء التصعيد الإقليمي ومنع الانفجار الكبير

اربيل (كوردستان24) - تتجه أنظار العواصم الإقليمية والدولية اليوم، الأحد (29 آذار 2026)، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستضيف اجتماعاً رباعياً "حاسماً" يضم وزراء خارجية (مصر، تركيا، السعودية، وباكستان). ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الرفيع لتدارك التطورات المتسارعة في المنطقة، في ظل استمرار المواجهات والتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

حراك دبلوماسي مكثف

بدأت ملامح القمة الرباعية تكتمل بوصول وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مساء أمس السبت إلى إسلام آباد، حيث كان في استقباله بنظيره الباكستاني، محمد إسحاق دار، في قاعدة "نور خان" الجوية.

وأوضحت الخارجية الباكستانية أن زيارة الوزير المصري تتجاوز المشاركة في الاجتماع الرباعي، لتشمل بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وإسلام آباد في مختلف المجالات، مؤكدة أن "تطورات المنطقة تفرض نفسها كأولوية قصوى على جدول الأعمال".

ومن المقرر أن يصل في وقت لاحق من صباح اليوم كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، وهاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، للانضمام إلى طاولة المباحثات التي وصفتها إسلام آباد بـ "بالغة الأهمية" في ظل الظروف الراهنة.

إسلام آباد.. وسيط بين واشنطن وطهران

في تصريحات تعكس ثقل الدور الباكستاني، أكد وزير الخارجية، محمد إسحاق دار، استعداد بلاده لبذل كافة الجهود الممكنة لخفض التصعيد وإنهاء الحرب الدائرة. وكشف "دار" عن قيام باكستان خلال الأيام الماضية بدور "ساعي البريد" عبر نقل رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع شامل.

وأشار الوزير إلى أن الوزراء الضيوف سيعقدون لقاءات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، لتعميق التنسيق السياسي والأمني.

جبهة إسلامية موحدة

وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مقرراً عقده في تركيا في البداية، إلا أن ضرورات لوجستية تتعلق بجدول أعمال الجانب الباكستاني نقلته إلى إسلام آباد. ويرى مراقبون أن هذا التجمع الرباعي يهدف بالدرجة الأولى إلى صياغة "رؤية إسلامية موحدة" وموقف ضاغط للتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة في الشرق الأوسط.

وتزامن هذا الحراك مع اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ركز على ضرورة بناء الثقة المتبادلة كركيزة أساسية لإنجاح الجهود الدبلوماسية وتجنيب المنطقة ويلات الحرب.

بين جهود الوساطة الباكستانية وتنسيق القوى الإقليمية الكبرى (الرياض، أنقرة، القاهرة)، تسعى قمة إسلام آباد لانتزاع فتيل الانفجار، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام خيارات صعبة ومصيرية.