لأول مرة منذ قرون.. السلطات الإسرائيلية تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس "أحد الشعانين" في كنيسة القيامة

اربيل (كوردستان24) -  في تطور وصفته الأوساط الكنسية بـ"الخطير وغير المسبوق"، منعت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الأحد، بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من الدخول إلى كنيسة القيامة لإقامة قداس "أحد الشعانين"، وهو إجراء أكدت البطريركية أنه لم يحدث منذ قرون طويلة.

وأصدرت بطريركية اللاتين في القدس بياناً رسمياً أعربت فيه عن استنكارها الشديد لهذا الإجراء، موضحة أن الشرطة الإسرائيلية اعترضت طريق الكاردينال بيتسابالا، يرافقه حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو باتون (Francesco Patton)، ومنعتهما من الوصول إلى الكنيسة في البلدة القديمة بالقدس أثناء توجههما لرئاسة المراسل الدينية.

وجاء في البيان: "نتيجة لهذا المنع، وللمرة الأولى منذ قرون، حُرم رؤساء الكنيسة من ممارسة حقهم الأصيل في إقامة قداس أحد الشعانين داخل كنيسة القيامة"، وهو ما يمثل خرقاً صارخاً للوضع التاريخي القائم (الستاتيكو) ولحرية العبادة في المدينة المقدسة.

يُعد "أحد الشعانين" (أو أحد السعف) من أهم الأعياد في التقويم المسيحي، حيث يمثل الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد الفصح (القيامة).

ويحيي هذا اليوم ذكرى "الدخول الاحتفالي" للسيد المسيح إلى مدينة القدس، حيث استقبله الأهالي بسعف النخيل وأغصان الزيتون وفرشوا ثيابهم في طريقه، هاتفين "أوصنا" (خلصنا).

و يحمل العيد في القدس طابعاً خاصاً، حيث تخرج مسيرات ضخمة من كنيسة "بيت فاجي" على جبل الزيتون وصولاً إلى كنيسة القيامة، يحمل خلالها المصلون أغصان الزيتون وسعف النخيل تعبيراً عن السلام والنصر.

يمثل هذا اليوم بوابة "أسبوع الآلام"، وهو أقدس أسبوع لدى المسيحيين، ويتوج بسبت النور وعيد القيامة.

تأتي هذه الحادثة في ظل توترات شديدة تشهدها مدينة القدس، وضغوط متزايدة تمارسها السلطات الإسرائيلية على المصلين (المسلمين والمسيحيين على حد سواء) للوصول إلى أماكنهم المقدسة. 

ويرى مراقبون أن منع أعلى سلطة كنسية لاتينية في الأرض المقدسة من ممارسة شعائرها الدينية في قلب كنيسة القيامة، يبعث برسائل سلبية للمجتمع الدولي حول مستقبل التعددية الدينية وحماية المقدسات في المدينة.

وتعد كنيسة القيامة أقدس المواقع المسيحية في العالم، حيث يؤمن المسيحيون أنها بنيت فوق "الجلجلة" (مكان الصلب) والقبر الذي قام منه المسيح، ما يجعل حرمان البطريرك من الصلاة فيها في يوم كهذا "سابقة تاريخية مؤلمة" للكنيسة والمؤمنين.