الميليشيات، والدعم الأمريكي للإقليم.. مقابلة خاصة مع "مايلز كاغينز" حول تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
اربيل (كوردستان24) - في ظل التصعيد المستمر والتوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد هجمات الميليشيات المسلحة، استضافت قناة "كوردستان 24" عبر مراسلها في العاصمة الأمريكية واشنطن عيسى حسن، المتحدث السابق باسم التحالف الدولي لمحاربة داعش، مايلز كاغينز.
تناولت المقابلة أبعاد الزيارة الأخيرة لوفد حكومة إقليم كوردستان إلى واشنطن، وتداعيات الهجمات المستمرة بالمسيرات على الإقليم، بالإضافة إلى تحليل الاستراتيجية الأمريكية الحالية والمستقبلية (في حال عودة إدارة ترامب) للتعامل مع النفوذ الإيراني وأمن الملاحة في المنطقة.
نص المقابلة:
كوردستان24: السيد مايلز، أهلاً بك. شهدنا مؤخراً اجتماعات مكثفة لوفد حكومة إقليم كوردستان في واشنطن مع مسؤولين في الكونغرس والبنتاغون ووزارة الخارجية. برأيك، ما هو مضمون هذه اللقاءات وما الذي تم مناقشته؟
مايلز كاغينز: سعيد جداً بتواجدي معكم، وتحياتي لجميع مشاهديكم. لقد أجرت ممثلية حكومة إقليم كوردستان في واشنطن، ومسؤولين آخرين، لقاءات هامة مع كبار المسؤولين هنا في الكونغرس، البنتاغون، ووزارة الخارجية. الرسالة الأساسية كانت التأكيد على متانة العلاقات بين كوردستان والولايات المتحدة، والتشديد على الحاجة الماسة لاستمرار أمريكا في تقديم الدعم والتعاون لحماية إقليم كوردستان.
وقع أكثر من 500 هجوم على إقليم كوردستان
كوردستان24: المسؤولون الكورد يؤكدون دائماً أن الإقليم ليس طرفاً في هذا الصراع الإقليمي ولا ينحاز لأي جهة. ورغم ذلك، نرى استمراراً لهجمات الميليشيات بالطائرات المسيرة على إقليم كوردستان وبنيته التحتية. لماذا يتم استهداف الإقليم؟
مايلز كاغينز: لقد وقع أكثر من 500 هجوم على إقليم كوردستان. وكما عرضتم في تغطياتكم على كوردستان 24، هذه الهجمات لا تستهدف القواعد العسكرية فحسب، بل تطال المدنيين الأبرياء، البنية التحتية المدنية، والممتلكات العامة. لقد رأينا صوراً مؤلمة لدمار ممتلكات المدنيين وسقوط شهداء وجرحى من البيشمركة.
أمريكا ملزمة بتقديم الدعم وحماية الإقليم. تاريخياً، أمريكا حَمَت كوردستان في التسعينيات، وفي عام 2003، وخلال حرب داعش في 2014، ويجب أن تستمر هذه السياسة. لقد طلبت حكومة الإقليم تزويدها بأنظمة دفاع جوي. وفي عام 2024، وقع الرئيس بايدن قانوناً يلزم البنتاغون باتخاذ خطوات لتوفير أنظمة دفاع جوي للعراق وإقليم كوردستان، لكننا لم نرَ تقارير حول تنفيذ ذلك حتى الآن. الوقت قد حان لتقوم أمريكا بتزويد قوات البيشمركة الكوردستانية مباشرة بأنظمة مضادة للطائرات المسيرة والصواريخ، لحماية المصالح الأمريكية وحماية شعب كوردستان. أما عن سبب استهدافهم للإقليم، فهو ببساطة لأن إقليم كوردستان يرفض الخضوع أو الانحناء لإيران، لذلك يشنون هذه الهجمات.
أمريكا حَمَت كوردستان في التسعينيات، وفي عام 2003، وخلال حرب داعش في 2014
كوردستان24: أمريكا شنت هجمات على فصائل مسلحة (مثل ألوية 45، 40، و30) في مناطق كجرف الصخر وديالى والقائم وغيرها. الحكومة العراقية برئاسة السوداني تقول إنها تريد السيطرة على هذه الميليشيات، لكن الواضح أن هذه الفصائل لا تأتمر بأوامر بغداد ولا تستمع لواشنطن، بل تتلقى أوامرها من طهران. كيف يمكن لأمريكا التعامل مع هذا الوضع؟
مايلز كاغينز: من الواضح جداً أن هذه الميليشيات تعمل تحت إمرة طهران. أمريكا يجب أن تستمر في استهدافها. ولكن على المدى الطويل، يجب على العراقيين اتخاذ قرار حاسم: هل سينتفضون لحماية دولتهم السيادية وقطع يد إيران التي تتدخل في شؤونهم؟ أم سيسمحون بأن تتحول بلادهم إلى ساحة حرب بالوكالة؟ لقد رأينا كيف تهاجم هذه الميليشيات إقليم كوردستان، وأنا معجب جداً بصمود الإقليم ورفضه الاستسلام للضغوط الإيرانية.
كوردستان24: بالحديث عن الصراع الأمريكي - الإيراني الشامل، إدارة ترامب ومسؤولون مثل روبيو وهيغسيث تحدثوا عن أهداف واضحة تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وحماية الملاحة. ترامب يقول إنه يريد إنهاء الحروب. كيف ترى الإدارة الأمريكية (الجديدة المحتملة) إنهاء هذا الصراع؟
مايلز كاغينز: إدارة ترامب جادة في رغبتها بإنهاء الحرب، ولكنها تريد إنهاءها بانتصار ومن موقع قوة. أهدافهم تتمثل في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وإضعاف الحرس الثوري الإيراني (رغم أن القوة البحرية والجوية الإيرانية تضررت، إلا أنهم ما زالوا يمتلكون مسيرات وصواريخ مخبأة تحت الأرض).
أمريكا تمتلك القدرة على زيادة قواتها في المنقطة
إذا لم تنجح المفاوضات الدبلوماسية المزعومة (كالتسريبات عن لقاءات في باكستان)، فإن أمريكا تمتلك القدرة على زيادة قواتها. قد لا نرى سيناريو مشابهاً لعام 2003 بإرسال 170 ألف جندي، لكن من المحتمل أن ترسل أمريكا قوات للسيطرة على مناطق استراتيجية محددة. على سبيل المثال، جزيرة "خرج" التي تضم المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، يمكن إرسال قوة للسيطرة عليها للضغط على طهران اقتصادياً وعسكرياً. استمرار هذا الصراع سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.
كوردستان24: البيت الأبيض كان قد وضع سقفاً زمنياً مبدئياً بأربعة أسابيع، والآن تجاوزنا هذه المدة. هل ستمدد أمريكا هذا الإطار الزمني؟ وهل ستحقق أهدافها؟
مايلز كاغينز: أمريكا تمتلك قدرات عسكرية إضافية لم تستخدمها بعد، ولا تقتصر على القصف الجوي. هناك هجمات سيبرانية وإلكترونية هائلة يمكن لأمريكا شنها لتعطيل البنية التحتية الإيرانية، كقطع الكهرباء والاتصالات وغيرها الكثير.
ولكن، من منظور سياسة ترامب "أمريكا أولاً"، إذا عاد للسلطة، قد يقلل من الانخراط العسكري الأمريكي المباشر. الشعب الأمريكي ودافعو الضرائب سئموا من تمويل حروب لا تنتهي. لذلك، ستمارس إدارة ترامب ضغوطاً شديدة على الدول العربية ودول الخليج لتحمل تكلفة هذه العمليات. سيطالبون هذه الدول بدفع الأموال لتمويل الجهود العسكرية الأمريكية الرامية لحماية أمن الملاحة ومضيق هرمز واحتواء إيران، ولن تتحمل أمريكا التكلفة وحدها بعد الآن.