د. جمال كوجر: العراق يمتلك احتياطياً نقدياً يكفي لرواتب 6 أشهر.. وهذه هي مخاطر إغلاق مضيق هرمز

اربيل (كوردستان24) - في ظل التصعيد المستمر في المنطقة، تزداد المخاوف في الشارع العراقي من تأثر الاقتصاد المحلي وتذبذب الأسواق، خاصة مع الاعتماد الكلي للبلاد على الإيرادات النفطية. ولتسليط الضوء على هذه التحديات ومصير رواتب الموظفين، استضافت قناة "كوردستان 24" الدكتور جمال كوجر، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، في حوار خاص من دهوك.

كوردستان24: أهلاً بك دكتور جمال. نلاحظ حالة من القلق في الشارع العراقي ومخاوف لدى المواطنين من تأثير الحرب الإقليمية على السوق والاقتصاد العراقي. برأيك، متى سنرى هذه التأثيرات فعلياً على أرض الواقع؟

د. جمال كوجر: أهلاً بكِ. لا شك أن تداعيات الحرب بدأت تظهر عالمياً بالفعل؛ فإذا سألتِ مواطناً في أمريكا أو إيطاليا أو حتى الصين عن أسعار الوقود والطاقة، ستجدين تأثراً واضحاً لأن مصادر الطاقة وطرق التجارة باتت مهددة. أما بالنسبة للعراق، فإن الحديث عن عجز الدولة عن دفع الرواتب حالياً غير دقيق، لأن الحرب لا تزال في بدايتها (دخلت شهرها الثاني). العراق مرّ بأزمات أصعب، مثل الحرب ضد داعش (2014-2018) وأزمة كورونا، ولم تنقطع الرواتب. لكن، إذا استمرت الحرب لأكثر من شهرين إضافيين، أو إذا انخرط العراق كدولة بشكل مباشر في النزاع، فحينها سيتعرض الاقتصاد والاحتياطي البنكي لمخاطر حقيقية، وقد نرى تأثراً في قيمة العملة وصعوبة في السحب النقدي.

كوردستان24: هناك تحذيرات جدية من احتمال إغلاق مضيق هرمز. بما أن العراق يعتمد بنسبة 95% على تصدير نفطه عبر هذا الممر، هل سيؤدي ذلك إلى شلل في الإيرادات الداخلية وتوزيع الرواتب؟ 

د. جمال كوجر: إغلاق مضيق هرمز هو سيناريو كارثي لطرق التجارة العالمية وليس للعراق فقط. من غير المنطقي أن تدعم إيران بعض الفصائل التي تثير الفوضى في المنطقة بينما تُغلق بوجهها منافذ بيع الغاز والنفط. العراق حالياً هو أحد المنافذ المهمة لتصريف الغاز الإيراني. نحن نترقب أيضاً خطاباً مرتقباً لترامب، والذي قد يغير موازين القوى؛ فإما أن يدفع باتجاه تهدئة أو يزيد من حدة العقوبات، وكلاهما سيؤثر على الاقتصاد العالمي.

كوردستان24: العراق كان يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية قبل الحرب، مثل تأخر الموازنة والضغوط الأمريكية. هل يستطيع العراق تحقيق التوازن بين جيرانه الإقليميين وبين حلفائه الدوليين لحماية أمنه المالي؟

د. جمال كوجر: الأمر صعب جداً، فالعراق يشبه شخصاً يسير على "ساق واحدة" وهي النفط. المشكلة تكمن في وجود "دولة داخل الدولة"؛ حيث أن القرارات السيادية والأمنية والعسكرية ليست دائماً بيد الحكومة المركزية، بل تتأثر بالفصائل المسلحة. هذا الوضع يضع الاستثمارات الأجنبية في خطر، ويهدد الاحتياطي النقدي. كما أن موقع العراق الجغرافي يجعله عرضة لتوقف حركة الملاحة الجوية والبحرية في حال توسع النزاع، مما يعني فقدان نسبة كبيرة من الموارد التجارية.

كوردستان24: هل فكر العراق في بدائل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، كالتصدير عبر السعودية أو الأردن؟

د. جمال كوجر: البدائل المتاحة حالياً ليست بالسهولة المتوقعة. لدينا خط كوردستان وخط العقبة عبر الأردن، وهما خياران متاحان ولكن قدرتهما الاستيعابية محدودة مقارنة بالبصرة. حتى السعودية قد تفتح منافذها، لكن السؤال هو: هل ستظل هذه الطرق آمنة من الاستهداف في حال نشوب حرب شاملة؟ على الحكومة العراقية أن تستخدم علاقتها مع إيران لضمان إبقاء العراق بعيداً عن الصراع، تماماً كما تفعل الصين في إدارة مصالحها، وأن يكون القرار النهائي بيد الدولة فقط.

كوردستان24: المواطنون في العراق وإقليم كوردستان يسألون تحديداً عن مصير الرواتب؛ هل هناك خطر حقيقي يهددها في الأشهر القادمة؟

د. جمال كوجر: أطمئن المواطنين بأن الرواتب لن تتأثر في المدى المنظور. العراق يمتلك احتياطياً نقدياً (حوالي 97 مليار دولار) يسمح له بتأمين الرواتب لمدة 6 أشهر حتى لو توقفت الإيرادات تماماً. لكن التأثير الحقيقي سيكون في الأسواق؛ فالحرب ترفع أسعار السلع المستوردة وتزيد من تكاليف النقل والتأمين. اقترحنا على حكومة إقليم كوردستان تشكيل لجنة لتوثيق الأضرار الناتجة عن الهجمات الأخيرة (المسيرات والقصف) للمطالبة بتعويضات مستقبلاً، كما يجب مراجعة القرارات المالية الحكومية لحماية الطبقات الضعيفة من تقلبات السوق. 

كوردستان24: شكراً جزيلاً لك دكتور جمال كوجر، عضو البرلمان العراقي، كنت معنا من دهوك.

د. جمال كوجر: شكراً لكم.