بعد المواقع العسكرية.. منشآت البتروكيماويات الإيرانية تدخل دائرة الاستهداف
أربيل (كوردستان24)- في تحول بارز يعكس تغيراً في قواعد الاشتباك، انتقلت العمليات العسكرية التي تستهدف العمق الإيراني من التركيز على المواقع العسكرية التقليدية إلى ضرب الركائز الاقتصادية الحساسة، حيث برز قطاع البتروكيماويات كهدف رئيسي في الآونة الأخيرة.
يُعد قطاع البتروكيماويات العمود الفقري للاقتصاد الإيراني؛ إذ لا يقتصر دوره على توفير تدفقات مالية ضخمة بالعملة الصعبة، بل يمثل المحرك الأساسي لشبكة واسعة من الصناعات التحويلية، بدءاً من الأسمدة الزراعية وصولاً إلى اللدائن والمواد الكيميائية المعقدة.
ويرى محللون أن أي ضرر يلحق بهذه المنشآت سيخلف آثاراً ارتدادية فورية على الداخل الإيراني، تتمثل في تراجع الصادرات وانكماش الإيرادات الحكومية، مما يضع ضغوطاً إضافية على "العملة الايرانية" المتهاوية ويدفع بمعدلات التضخم نحو مستويات قياسية.
ولا تتوقف آثار هذا التصعيد عند الحدود الإيرانية، بل تمتد لتشمل:
داخلياً: شلل في سلاسل الإمداد المحلية وتعطل الصناعات المرتبطة، مع صعوبات تقنية ولوجستية في إعادة تشغيل المنشآت المتضررة، ما يجعل التأثير طويل الأمد.
عالمياً: تهديد استقرار سلاسل الإمداد الدولية، حيث تدخل المنتجات الإيرانية في صناعات حيوية عالمية مثل السيارات والمنسوجات، مما قد يؤدي إلى نقص في المواد الخام وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية.
ميدانياً، تركزت أعنف الضربات في منطقة "ماهشهر" الخاصة للبتروكيماويات بإقليم خوزستان (جنوب غرب)، وهي المنطقة التي تُصنف كأحد أهم مراكز الثقل الصناعي في البلاد. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الهجمات أجبرت السلطات على إخلاء وحدات صناعية عديدة، فيما أكدت مصادر محلية وقوع إصابات في صفوف العاملين.
يتسق هذا التصعيد مع ما كشفته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" حول توجه تل أبيب نحو استهداف "الاقتصاد الإيراني" كأولوية في المرحلة الراهنة. ويهدف هذا النهج، بحسب التقارير، إلى تجفيف منابع تمويل طهران، والحد من قدرتها على الالتفاف على العقوبات الدولية، وذلك بعد ما وُصف بـ "تدمير الأهداف العسكرية الرئيسية" في بداية الحملة.
ويعكس هذا التحول رغبة في إحداث ضغط سياسي واجتماعي داخلي عبر بوابة الاقتصاد، مما يضع طهران أمام تحدٍ مصيري لحماية بنيتها التحتية الأكثر حيوية.