"مشروع مايفن": الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة الحروب الحديثة

أربيل (كوردستان 24)- يُمثل برنامج الذكاء الاصطناعي التابع للبنتاغون، المعروف بـ "مشروع مايفن" (Project Maven)، تحولاً جذرياً في أساليب القتال الحديثة، حيث لعب دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأخيرة، مسجلاً قفزة نوعية من مجرد أداة تحليلية إلى نظام استهداف وإدارة ميدانية متكامل.

من التحليل إلى "سلسلة القتل"

أُطلق المشروع عام 2017 لمساعدة المحللين في معالجة الكم الهائل من لقطات الطائرات المسيرة. واليوم، وبعد سنوات من التطوير، بات النظام يدمج بيانات أجهزة الاستشعار وصور الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية لرسم صورة فورية للمسرح العملياتي. هذا التطور ضاعف سرعة "سلسلة القتل" (Kill Chain)، وهي العملية التي تبدأ برصد الهدف وتنتهي بضربه، حيث يقوم النظام بتحليل التهديدات واقتراح أفضل الحلول العسكرية للقيادة بفاعلية وصفها مسؤولون بأنها تشبه "السحر".

التحولات التقنية والصراع الأخلاقي

شهد البرنامج مؤخراً إدماج "الذكاء الاصطناعي التوليدي"، ما أتاح للقادة التفاعل مع النظام لغوياً. ورغم الاعتماد الأولي على نموذج "كلود" من شركة "أنثروبيك"، إلا أن تحفظات الشركة الأخلاقية تجاه استخدام أدواتها في الضربات الآلية أدت لاستبعادها، ليفسح ذلك المجال لشركات مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل" للمنافسة على شغل هذا الفراغ.

وفي عام 2024، أصبحت شركة "بالانتير" (Palantir) المزود الرئيسي والأساس التشغيلي لبرنامج "مايفن"، بعد سنوات من الجدل الأخلاقي الذي دفع "غوغل" سابقاً للانسحاب تحت ضغط موظفيها، قبل أن تعود مؤخراً للمنافسة على العقود العسكرية.

النتائج الميدانية والمعضلة الإنسانية

أثبت "مايفن" فاعلية عالية في تسريع وتيرة الضربات؛ فخلال الهجوم المشترك مع إسرائيل، تم استهداف أكثر من ألف هدف في غضون 24 ساعة فقط. ومع ذلك، تظل التحديات الأخلاقية قائمة، خاصة مع تقارير حول غارة استهدفت مدرسة للبنات في "ميناب" جنوبي إيران، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وهي حادثة لا تزال قيد التحقيق. يبرز هذا التناقض الفجوة بين التفوق التقني والمسؤولية الأخلاقية في عصر "الاستهداف الذاتي".

المصدر: رویترز