ما بين واشنطن وطهران وتل أبيب.. كواليس الصراع والمفاوضات ومستقبل الشرق الأوسط
اربيل(كوردستان24) - في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والتسريبات حول خطط أمريكية جديدة للتعامل مع إيران، تستضيف شاشة "كوردستان 24" الدكتور إريك مانديل، مؤسس ورئيس شبكة المعلومات والسياسات في الشرق الأوسط (MEPIN)، للوقوف على دلالات المفاوضات المرتقبة، مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وتأثير جبهة لبنان المشتعلة على موازين القوى في المنطقة.
نص الحوار:
سنور ئالاني: سأجري المزيد من النقاش مع ضيفنا المحترم الدكتور إريك مانديل، مؤسس ورئيس شبكة المعلومات والسياسات في الشرق الأوسط، ينضم إلينا من نيويورك. سيد مانديل، أهلاً بك في كوردستان 24. من المتوقع أن تُجرى يوم الجمعة مفاوضات "وجهاً لوجه" بين أمريكا وإيران. هل تعتقد أن هذه المفاوضات ستنجح؟
د. إريك مانديل: شكراً جزيلاً على استضافتي. أنا متشكك إلى حد ما. بدايةً، أود أن أشير إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بأن الخطة المسربة للرئيس ترامب مختلفة. خطة التدخل الإيرانية التي نُشرت تتضمن عدة نقاط لا يوجد أي احتمال أن تقبلها أمريكا. من بين هذه النقاط: الرفع الكامل للعقوبات، انسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، وإفساح المجال لإيران للسيطرة على مضيق هرمز والحصول على الأموال من السفن. الرئيس ترامب لم يكن ليقبل بأي من هذه الشروط، كما أوضحت "نيويورك تايمز"، فتلك الخطة المسربة تختلف تماماً عن الواقع.
واشنطن ترفض "شروط طهران" وإيران تساوم بـ "مضيق هرمز" لإنقاذ حزب الله
سنور ئالاني: دكتور، هل تعتقد أن باكستان، التي تلعب دور الوسيط بينهما، لن تنقل لإيران الشروط التي ترفضها أمريكا؟ أو أن الشروط الأمريكية لن يتم إيصالها لإيران وإحداث تغيير فيها؟
د. إريك مانديل: أحد الأشياء التي يؤكد عليها المفاوضون الأمريكيون الذين يتحدثون مع مختلف الأطراف في الشرق الأوسط، هو ضرورة وجود احترام متبادل، سواء تحدثوا مع السُنة في السعودية أو الشيعة في طهران؛ هذا هو الشرط الأهم.
النقطة الثانية، أمريكا لم تنجح قط طوال 47 عاماً في التعامل والاتفاق مع الشيعة الاثني عشرية الذين يحكمون إيران. إيران لا تريد حرباً مفتوحة، بل تريد المفاوضات. كلا الطرفين يدعيان الانتصار في هذه المواجهة؛ انتصار إيران بالنسبة لها هو "بقاء النظام" وعدم سقوطه. أما الانتصار بالنسبة للرئيس الأمريكي فكان انتصاراً تكتيكياً ألحق أضراراً بالغة بإيران، بل هي أضرار أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه، لأن الإنترنت مقطوع بالكامل في إيران. الهدف من قطع الاتصالات هو إقناع الجماهير هناك بأن إيران هي التي انتصرت. ولنرى إن كان هذا الصراع سينتهي بوقف دائم لإطلاق النار، علينا الانتظار لعدة أشهر.
"تهديد وجودي لا يقبل المساومة".. إسرائيل ترفض ربط جبهة لبنان بـ "الهدنة" وتصر على إبعاد الخطر عن حدودها الشمالية
سنور ئالاني: حسناً، اليوم كان اليوم الأول لوقف إطلاق النار، كيف تقيّم التزام الأطراف به، دكتور؟
د. إريك مانديل: الأمر يعتمد على الطرف الذي تتحدثين إليه. أمريكا، حتى الآن، تحترم وقف إطلاق النار لأنها لم تشن هجمات جديدة، وإسرائيل أيضاً أوقفت هجماتها المباشرة في هذا السياق. لكن إيران ترى أن وقف إطلاق النار قد انتُهك بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضد أحد أهم وكلائها، وهو "حزب الله"، ووكلائها أيضاً مستمرون في الهجوم. إيران تأمل أن تزيد دول الخليج الضغط على أمريكا، لتضغط الأخيرة بدورها على إسرائيل لوقف هجماتها في لبنان. لذلك، هذا الوضع ليس سهلاً، وهناك أطراف عديدة تتدخل في هذه اللعبة.
سنور ئالاني: هل ستؤثر هذه الانتهاكات على مباحثات يوم الجمعة المرتقبة في إسلام آباد؟ خاصة أن وكالة "فارس" نشرت تقارير تتحدث عن أن إيران أغلقت مضيق هرمز بالكامل؟
د. إريك مانديل: نعم، لن تكون هذه مفاوضات سهلة، ولن تتحول بسهولة إلى وقف إطلاق نار دائم. بخصوص مضيق هرمز، الإيرانيون يقولون: إذا هاجمت أمريكا أو إسرائيل، فسيتم إغلاق مضيق هرمز. في تلك الحالة، سيتخذ الحرس الثوري إجراءات لاعتراض السفن. لكن الأمور اختلطت عليهم؛ فإيران تلوح بإغلاق مضيق هرمز مرة أخرى لأن إسرائيل لم توقف هجماتها على لبنان. إيران تحاول وضع شروط قبل التوصل لأي اتفاق، وهي تطالب بوقف إطلاق النار في لبنان أولاً، لأن وقف الهجمات على لبنان لم يكن جزءاً من الاتفاق الأولي.
سنور ئالاني: دكتور، بناءً على كلامك بأن المفاوضات لن تكون سهلة، ما هي التحديات والعقبات التي تقف أمام هذه المفاوضات لكي تخرج بنتيجة إيجابية؟
د. إريك مانديل: المشكلة مع إسرائيل ولبنان هي أن إيران تحاول اكتساب المزيد من السلطة والنفوذ. النظام الإيراني يمثل فعلياً حوالي 10 إلى 15% فقط من السكان الداعمين له. هناك جزء كبير من الحرس الثوري الإيراني - الذي يسيطر على جزء ضخم من اقتصاد البلاد - مستعدون للقيام بأي شيء، من أجل الحفاظ على بقاء النظام. .
سنور ئالاني: دكتور، بخصوص جبهة لبنان التي تم فصلها عن وقف إطلاق النار، هل يعود ذلك إلى أطماع في احتلال أراضٍ لبنانية، أم أن تل أبيب تريد استخدام هذه الجبهة للضغط وخلق عقبات أمام المفاوضات بين أمريكا وإيران؟
د. إريك مانديل: إسرائيل كانت منخرطة في صراع في لبنان منذ فترة طويلة. إذا كنا نتحدث عن إيران أو حزب الله، فحزب الله مستمر في هجماته، وكذلك إسرائيل. إسرائيل ترى في جبهة لبنان تهديداً وجودياً لها. يجب ألا ننسى أن حزب الله بدأ هجماته المكثفة وتسبب في نزوح أكثر من 60 ألف إسرائيلي من منازلهم في المناطق الشمالية منذ أكتوبر 2023. إسرائيل لن توقف عملياتها العسكرية هناك حتى تضمن زوال هذا التهديد.
سنور ئالاني: الدكتور إريك مانديل، مؤسس ورئيس شبكة المعلومات والسياسات في الشرق الأوسط، كنت معنا من نيويورك.. شكراً جزيلاً لك.