د. محمد إحسان لـ "كوردستان 24": مفاوضات واشنطن وطهران "استراحة محارب"..
اربيل (كوردستان24) - في تحليل معمق لمستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية المتعثرة، استضافت شاشة "كوردستان 24" الأكاديمي والسياسي الكوردي، الدكتور محمد إحسان. الحوار تناول كواليس فشل جولات التفاوض الأخيرة، والتهديدات المتبادلة في مضيق هرمز، واحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في ظل الضغوط الداخلية في طهران وحسابات الانتخابات في واشنطن.
وهذا نص الحوار:
إيمان درباس: الدكتور محمد إحسان، نرحب بك. بعد أكثر من 20 ساعة من المفاوضات التي انتهت دون نتيجة أو اتفاق ملموس، ما الذي تنتظره الآن؟ هل نتوقع عودة لغة السلاح، أم فرض عقوبات أكثر صرامة؟
د. محمد إحسان: شكراً جزيلاً لكِ. في الواقع، بعد 21 ساعة من النقاشات بين وفدي البلدين، انتهى الأمر بـ (وداعاً) دون اتفاق. لم يكن أحد يتوقع فعلياً أن صراعاً يمتد لـ 47 عاماً سيُحل في جولة واحدة. لكن ما نراه الآن هو آلية ضغط إضافية؛ فالوفد الأمريكي لا يعتقد أن طهران جادة، بينما يرى الجانب الإيراني في المفاوضات وسيلة لـ "شراء الوقت". إنها "دبلوماسية الاستنزاف".
إيمان درباس: هل تعني أنها مجرد هدنة مؤقتة؟
ما يحدثُ حاليًا هو «استراحةُ مُحارِبٍ».
د. محمد إحسان: من وجهة نظري الشخصية، هي "استراحة محارب". إيران تعاني من صراعات داخلية هائلة، والنظام يدرك أن توقف الحرب أو التوتر الخارجي سيؤدي إلى انفجار المشاكل الداخلية وتصاعد الانتقادات الشعبية التي وصلت لمستويات غير مسبوقة ضد النظام. وفي المقابل، واشنطن لديها حسابات الانتخابات؛ فإذا لم يحقق ترامب حلاً قوياً، فلن يكون ذلك في مصلحته، خاصة وأن هناك فئات في أمريكا لا تريد لإيران أن تستسلم بشروط ترامب.
إيمان درباس: بالحديث عن الآليات، هل تعتقد أن المواجهة القادمة ستتبع نفس نهج "حرب الـ 39 يوماً"، أم سنرى تصعيداً في مضيق هرمز؟
د. محمد إحسان: تغريدات ترامب وتأهب القوات البحرية الأمريكية يشيران إلى أن التهديد حقيقي. الطرفان لديهما "عقلية تفاوضية" صعبة؛ ترامب رجل قانوني صارم جداً مع طهران، وهو لا يحب الحرب لذاتها بقدر ما يحب الاستعراض وكسب الوقت. إيران وصلت لمرحلة الإرهاق، لكنها تطلب "النصر الكامل"، وأمريكا تطلب "الاستسلام الكامل"، وهنا تكمن العقدة.
إيمان درباس: وماذا عن دور الأطراف الإقليمية مثل باكستان؟
في حالِ فشلِ المفاوضاتِ نهائيًّا، قد تنخرطُ أطرافٌ أُخرى في العملياتِ العسكريّةِ المقبلةِ
د. محمد إحسان: باكستان تدخل المعادلة بأجندتها الخاصة، وهي ليست وحيدة؛ فالسعودية حاضرة في الكواليس. إذا فشلت هذه المفاوضات ولم تحصل إيران على ما تريد، سنرى أطرافاً أخرى تشارك في الضغط العسكري ضد المصالح الإيرانية.
إيمان درباس: هل هناك أي "نافذة دبلوماسية" متبقية، أم أن الأبواب أُغلقت؟
د. محمد إحسان: دائماً ما تُترك نافذة للدبلوماسية حتى في أوج الحروب، والحلول غالباً ما تأتي في اللحظات الأخيرة. لكن الواقع يقول إن الفئة التي تريد السلام داخل إيران قليلة جداً، بينما يزداد الغضب الشعبي يوماً بعد يوم. النظام الإيراني يواجه الآن مرحلة حرجة من التآكل الداخلي.
إيمان درباس: إيران تصف مضيق هرمز بـ "الخط الأحمر"، وترامب يقول إن بحريته جاهزة للسيطرة عليه. إلى أين سيوصلنا هذا التصادم؟
د. محمد إحسان: مضيق هرمز بالنسبة لإيران "رهينة". طهران تتعامل مع المضيق بعيداً عن القانون الدولي. إذا قارنا الأمر بقناة السويس؛ فمصر رغم ملكيتها للقناة لا يمكنها القول إنها ليست ممراً دولياً. إيران تحاول تكرار سيناريو إغلاق القناة الذي حدث سابقاً، وهذا يضرب مصالح دول الخليج. المفارقة أن أمريكا هي أقل المتضررين من إغلاق المضيق، بينما العراق سيكون المتضرر الأكبر. نحتاج لقرار دولي لوقف هذا السلوك الإيراني الذي يشبه "الفدية".
إيمان درباس: إيران تصر على أن المضيق ملكية تاريخية لها، وتتساءل بأي حق تأتي أمريكا من خلف البحار لتسيطر عليه؟
(12 ميلًا) وما بعدها تُعدّ مياهًا دوليةً تخضع لملكيّة المجتمع الدولي
د. محمد إحسان: القانون الدولي واضح؛ هناك مياه إقليمية (12 ميلاً) وما بعدها مياه دولية ملك للمجتمع الدولي. لا يحق لأمريكا ولا لإيران الادعاء بملكية الممرات الدولية. إصرار إيران على منطقها سيؤدي إلى انهيار أسس القانون الدولي في القرن الحادي والعشرين.
إيمان درباس: سؤال أخير، في يد من يكمن قرار الهجوم القادم على إيران؟
د. محمد إحسان: القرار في يد إيران؛ فكلما زاد تعنتها وهروبها من المفاوضات الجادة، زادت احتمالية تحرك "النقر" الأمريكي الإسرائيلي. لا أعتقد أنهم سيرحمون طهران هذه المرة. المماطلة لا تخدم أحداً، ونحن في كوردستان بحاجة للاستقرار والسلام؛ فالحروب لم تجلب للمنطقة سوى الدمار.
إيمان درباس: الدكتور محمد إحسان، السياسي والأكاديمي، شكراً جزيلاً لك على هذا التحليل.