واشنطن وطهران: مفاوضات عبر وسطاء وسط حصار بحري وتفادي التصعيد

أربيل (كوردستان 24) – أفادت مصادر إقليمية ومسؤولون أمريكيون بأن جهود الوساطة التي تقودها باكستان ومصر وتركيا لا تزال مستمرة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الراهنة قبل انتهاء أمد وقف إطلاق النار في 21نيسان/ابریل 2026.

مساومات دبلوماسية في ربع الساعة الأخير

وصف مصدر إقليمي مطلع مسار التفاوض بأنه "لم يصل إلى طريق مسدود بالكامل"، مؤكداً أن الطرفين دخلا مرحلة "مساومات جادة". وتشير التقديرات إلى وجود تفاؤل حذر بين الوسطاء بإمكانية عقد جولة مفاوضات جديدة قبل انقضاء الهدنة، في ظل رغبة الأطراف كافة في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

استراتيجية "الحصار والضغط"

في غضون ذلك، بدأت القوات الأمريكية اليوم الإثنين، وتحديداً في الساعة الخامسة والنصف مساء بتوقيت طهران، تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز. وبحسب مسؤول أمريكي، فإن هذا الحصار — إلى جانب قرار واشنطن السابق بالانسحاب من محادثات باكستان — يمثل جزءاً من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران ومنعها من استخدام المضيق كأداة للضغط السياسي.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية خيار استئناف الضربات العسكرية ضد أهداف ومنشآت إيرانية حيوية، في حال فشل الحصار البحري في دفع طهران نحو تغيير موقفها الجذري.

مقترح إسلام آباد والملف النووي

من جانبه، ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري نقلاً عن مسؤول أمريكي أن الاتفاق لا يزال ممكناً إذا أبدت إيران مرونة تجاه "مقترح إسلام آباد"، الذي تعتبره واشنطن العرض الأفضل المتاح حالياً. وفي المقابل، أكد السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن المحادثات لم تفشل، بل وضعت حجر الأساس لمسار دبلوماسي يمكن البناء عليه إذا توفرت الإرادة السياسية وتعززت الثقة.

وتتركز الخلافات الجوهرية التي نوقشت خلال مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة حول:

الملف النووي: مطالبة واشنطن بتجميد كامل لتخصيب اليورانيوم والتخلص من المخزون عالي التخصيب.
الأصول المجمدة: الخلاف حول حجم الأموال الإيرانية التي سيُفرج عنها مقابل التنازلات النووية.
المدى الزمني: إصرار واشنطن على ضمان عدم استئناف التخصيب لسنوات طويلة أو عقود.

الموقف الإسرائيلي

وعلى صعيد التحركات السياسية، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تلقيه إيجازاً هاتفياً من "فانس" حول تفاصيل المفاوضات. وأشار نتنياهو إلى أن الإدارة الأمريكية قررت إنهاء جولة المحادثات الأخيرة بعد رصد خروقات إيرانية لاتفاق وقف إطلاق النار، تمثلت في عدم إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن العقبة الكبرى تظل في إصرار واشنطن على إزالة المواد المخصبة كافة من الأراضي الإيرانية.

المصدر: الوکالات