تقرير دولي: الضغط العسكري على طهران طريق مسدود يعزز خيار الردع النووي
أربيل (كوردستان24)- "حذر تقرير لمجلة «فورين أفيرز» (Foreign Affairs) الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 14 نيسان/أبريل 2026، من تنامي نفوذ التيار المتشدد في إيران". وتزايد النزعة نحو الردع النووي تحت وطأة الضغوط العسكرية.
وبحسب التقرير، فقد كشف انهيار محادثات "إسلام آباد" الأخيرة عن خلل جوهري في مقاربة إدارة الملف النووي الإيراني؛ حيث طغى الضغط العسكري والاقتصادي على أي مسار دبلوماسي مستدام. وأشارت المجلة إلى أن المفاوضات التي جرت على عجل، رغم تحقيقها تقدماً في عدة ملفات، انهارت عند النقطة الأكثر حساسية: البرنامج النووي الإيراني.
وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "معظم النقاط تم الاتفاق عليها"، ظل الملف النووي العقبة الحاسمة التي حالت دون التوصل إلى تسوية، مما يعكس استمرار هذا الملف كأحد أعقد التحديات في السياسة الدولية المعاصرة.
فشل سياسة الضغط
وفقاً للتقرير، فإن اعتماد واشنطن المتكرر على أدوات الضغط -من العقوبات إلى التلويح بالعمل العسكري- لم ينجح في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني. فعلى الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية خلال الحرب، فإن المعرفة النووية والقدرة على إعادة البناء ظلتا قائمتين، مما يجعل أي "حل عسكري" محدود التأثير على المدى الطويل.
ولفتت المجلة إلى أن هذا الواقع قد يدفع طهران إلى استنتاج معاكس لما تسعى إليه واشنطن؛ إذ إن التعرض للهجوم قد يعزز قناعة داخل دوائر القرار الإيرانية بضرورة امتلاك خيار الردع النووي مستقبلاً بدلاً من التخلي عنه. وفي هذا السياق، لم تستبعد التحليلات أن يؤدي التصعيد العسكري إلى تقوية التيارات المتشددة داخل إيران وتوسيع نطاق الصراع إقليمياً، وهو ما تحقق بالفعل مع امتداد المواجهات، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، إضافة إلى الاضطرابات الحادة في ممرات التجارة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
الخيار الدبلوماسي
في المقابل، شددت المجلة على أن التجربة الوحيدة التي أثبتت فاعليتها في تقييد البرنامج النووي الإيراني كانت عبر المسار الدبلوماسي، وتحديداً من خلال اتفاق عام 2015 المعروف بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة".
ذلك الاتفاق، الذي جاء نتيجة مفاوضات متعددة الأطراف شاركت فيها قوى دولية كبرى، نجح في فرض قيود قابلة للتحقق على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع تدريجي للعقوبات. ورغم انهياره لاحقاً بعد انسحاب واشنطن عام 2018، فإن المجلة ترى أن فشله لا يلغي جدواه، بل يبرز الحاجة إلى تصميم اتفاق أكثر صلابة واستدامة. وأوضحت المجلة أن أحد أبرز الدروس المستفادة يتمثل في ضرورة بناء اتفاقات عابرة للإدارات السياسية، بحيث يصعب على أي طرف الانسحاب منها دون كلفة اقتصادية أو سياسية باهظة.
خلل في إدارة المفاوضات
وانتقدت المجلة طريقة إدارة المفاوضات، معتبرة أن غياب الخبرة الفنية والدبلوماسية كان عاملاً حاسماً في تعثرها؛ فالتعامل مع برنامج نووي معقد يتطلب فهماً دقيقاً لتفاصيل تقنية مثل مستويات التخصيب، وأداء أجهزة الطرد المركزي، وآليات المراقبة.
كما أشارت إلى أن سوء قراءة المواقف الإيرانية ساهم في تعميق الفجوة بين الطرفين؛ حيث فُسرت بعض المقترحات الإيرانية -مثل تعليق التخصيب لفترة زمنية- على أنها غير كافية، رغم أنها كانت تحمل في طياتها إمكانية حقيقية لمنع التسلح النووي.
المصدر: مجلة "Foreign Affairs" الامریکیة