كركوك بين الاستحقاق الانتخابي والتسويات السياسية.. قراءة في مستقبل هوية المحافظة

اربيل (كوردستان24) -  أهلاً بكم مشاهدينا الكرام. نستضيف اليوم في استوديو "كوردستان 24"، السيد رسول رؤوف، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، لنتحدث معه حول التطورات الأخيرة في ملف تشكيل حكومة كركوك المحلية ومسألة تدوير منصب المحافظ. أهلاً بك سيدي الكريم.

كوردستان24: السيد رسول، ما هو موقفكم في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني من مسألة تدوير منصب محافظ كركوك بين الكورد والتركمان؟ هل ترون في هذه الخطوة مساراً ديمقراطياً صحيحاً أم أنها انتهاك للأسس الديمقراطية؟

رسول رؤوف: طاب وقتكِ ووقت مشاهدينا الأعزاء. في البداية، يجب أن نعود للتاريخ؛ فمنذ انتخابات عام 2005 وحتى اليوم، كان للكورد دور محوري في كركوك. أما بخصوص ما يجري اليوم من حديث عن تدوير السلطة، فهو ليس "زلزالاً سياسياً" مفاجئاً كما يصفه البعض، بل هو اتفاق تم التوقيع عليه رسمياً قبل عامين في فندق الرشيد ببغداد بين أطراف سياسية محددة. لذا، فإن ما نراه اليوم هو تنفيذ لاتفاقات مسبقة، لكن الصدمة تكمن في أن هذه الاتفاقات تؤثر بشكل مباشر على القضية القومية وهوية كركوك الكوردستانية.

من الناحية السياسية، منصب المحافظ هو رمز المحافظة أمام المجتمع المحلي والدولي

كوردستان24: هل تقصد أن منصب المحافظ لا يمكن تعويضه بأي منصب آخر في كركوك؟

رسول رؤوف: بكل تأكيد. في كركوك، هناك جانبان: الجانب الإداري والجانب السياسي القومي. من الناحية السياسية، منصب المحافظ هو رمز المحافظة أمام المجتمع المحلي والدولي. الكورد في عام 2014 حصلوا على 8 مقاعد من أصل 12 في البرلمان العراقي، أي ما يعادل 75% من ثقل المحافظة. حتى بعد أحداث 16 أكتوبر، بقي الكورد يمثلون 50% من مقاعد كركوك. التنازل عن هذا المنصب لمكونات أخرى حصلت على مقعدين فقط (كالتركمان) هو تراجع كبير عن الحقوق القومية والاستحقاقات الانتخابية.

هذه التنازلات تضر بمستقبل كركوك والمناطق الكوردستانية المشمولة بالمادة 140.

كوردستان24: إذاً، لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة من التنازلات؟

رسول رؤوف: السبب الأساسي هو "عدم الوحدة" بين الأحزاب الكوردية، وتحديداً بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني. لو كان هناك موقف موحد وقائمة كوردستانية واحدة، لتمكن الكورد بسهولة من تحقيق أغلبية (50+1) وتعيين محافظ كوردي دون الحاجة إلى تقديم هذه التنازلات التي تضر بمستقبل كركوك والمناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140.

كوردستان24:  ذكرت في حديثك مقارنة ضمنية بما حدث في "16 أكتوبر". هل يمكننا القول إن ما يحدث اليوم في كركوك هو "16 أكتوبر" ثانٍ ولكن بصبغة سياسية؟

رسول رؤوف: في الحقيقة، ما نراه اليوم قد يكون أثره السلبي أعمق من 16 أكتوبر. في ذلك الوقت، انتزعت السلطة من الكورد بالقوة العسكرية والضغط الأمني، وعشنا 7 سنوات من سياسات التعريب والضغوط. أما اليوم، فالتنازل يتم "طوعاً" وبأصواتنا. إذا قام أعضاء مجلس المحافظة من الكورد بالتصويت لصالح محافظ غير كوردي، فهذا خذلان لإرادة الناخب الكركوكي الذي منح صوته من أجل الحفاظ على هوية المدينة. شعب كركوك لم يصوت ليُتلاعب بمصيره في صفقات سياسية تهمش استحقاقه.

كركوك تمر بمرحلة مفصلية

كوردستان24: هل ترى أن هناك أملاً في تغيير هذا المسار قبل فوات الأوان؟

رسول رؤوف: الأمر يعتمد على مدى شعور الأحزاب الكوردية بالمسؤولية القومية فوق المصالح الحزبية الضيقة. كركوك تمر بمرحلة مفصلية، وأي عرف سياسي يُفرض اليوم بخصوص تدوير المنصب، سيصبح قاعدة ثابتة للمستقبل، وهذا سيجعل من الانتخابات في كركوك عملية غير مجدية كوردياً إذا كانت النتائج ستنتهي دائماً بتسويات وتنازلات إرادية.

كوردستان24: السيد رسول رؤوف، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، شكراً جزيلاً لرحابة صدرك وتواجدك معنا.

رسول رؤوف: شكراً لكم.

كوردستان24: كان هذا حوارنا مع السيد رسول رؤوف حول تعقيدات ملف كركوك. شكراً لمتابعتكم، وإلى اللقاء.