تباين آراء الشارع العراقي حول "التجنيد الإلزامي".. بين فرص العمل والاعتبارات المادية
أربيل (كوردستان24)- قبل يوم واحد من عرضه للتصويت في مجلس النواب العراقي، أثار مشروع قانون "التجنيد الإلزامي" أو "خدمة العلم" جدلاً واسعاً في الشارع العراقي، منقسماً بين مؤيد يرى فيه حلاً لمشكلة البطالة وبناءً لشخصية الشباب، وبين معارض يعتبره عبئاً إضافياً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
آراء متباينة في الشارع العراقي
من خلال استطلاع أجرته "كوردستان 24" في العاصمة بغداد، تباينت آراء الشباب حول مسودة القانون. المواطن "أحمد لبيب" أشار إلى أنه يتبنى موقفاً وسطاً بين التأييد والمعارضة، موضحاً: "أنا مع القانون لأن وضع الشباب العراقي حالياً يحتاج إلى التجنيد الإلزامي كخطوة لتقويم السلوك وبناء الشخصية. لكني ضده من ناحية أخرى، لأن ما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي يشير إلى أن الراتب سيكون حوالي 750 ألف دينار، وهذا المبلغ يعتبر قليلاً جداً في ظل غلاء المعيشة وارتفاع سعر صرف الدولار".
من جهته، اعتبر المواطن "عمار جاسم" أن القانون قد يكون خطوة إيجابية، قائلاً: "نحتاج في ظل الظروف الحالية إلى إعادة الانضباط لبعض الشباب، والقانون يوفر مخرجاً لمن لا يرغب في التجنيد عبر دفع (البدل النقدي)، وهذا البدل قد يُستخدم لتوفير رواتب للشباب الآخرين الذين يبحثون عن فرص عمل، مما يجعله باب رزق للكثيرين".
أما المواطن "محمد الفلوجي"، فقد أعرب عن تأييده للقانون، لكنه أشار إلى تغير العادات والتقاليد، قائلاً: "أنا مع التجنيد الإلزامي، لكن الظروف تغيرت. اليوم نشهد بعض النماذج الشبابية التي تفتقر إلى الرجولة الحقيقية، وأعتقد أن التجنيد سيساهم في إعادة بناء شخصية الشاب العراقي الحازمة".
وفي المقابل، كان المواطن "إحسان الساعدي" من أشد المؤيدين، مبرراً ذلك بالقول: "أنا مع القانون بقوة. أولاً، سيساهم في القضاء على البطالة وتوفير رواتب للشباب الذين يضطرون لبيع الماء في الشوارع. وثانياً، التجنيد سيصنع أجيالاً قوية ومسؤولة، وإذا تم إقرار القانون سأكون أول المتقدمين للخدمة".
تفاصيل مشروع قانون خدمة العلم
ووفقاً لمسودة مشروع القانون، يبدأ التكليف بالخدمة الإلزامية عند إكمال المواطن سن 19 عاماً، ويُعدّ "مدعواً" عند بلوغه 18 عاماً، مع إمكانية استدعاء هذه الفئة في حالات الطوارئ. وتنتهي الالتزامات العسكرية عند سن 45 عاماً، مع إمكانية استدعاء الاحتياط حتى سن 50 عاماً في الظروف الاستثنائية.
الرواتب وفترات الخدمة
في الجانب المالي، ينص المشروع على منح "المعيل" راتب جندي متطوع، بينما يستمر موظفو الدولة في استلام رواتبهم من دوائرهم الأصلية. كما يتيح القانون خيار "البدل النقدي" للإعفاء من الخدمة، والذي يحدده مجلس الوزراء.
وحددت مسودة القانون مدة الخدمة بحسب التحصيل الدراسي:
18 شهراً لغير الحاصلين على شهادة متوسطة.
12 شهراً لخريجي الإعدادية.
9 أشهر لخريجي الكليات.
6 أشهر لحملة الماجستير.
3 أشهر لحملة الدكتوراه.
امتيازات وعقوبات
يتضمن المشروع امتيازات للمكلفين، منها احتساب مدة الخدمة لأغراض التقاعد والترقية، وأولوية التعيين في الوظائف، وإلزام الجهات الحكومية والخاصة بالاحتفاظ بوظائف المكلفين.
في المقابل، تُفرض عقوبات على المتخلفين تشمل غرامات مالية وعقوبات بالحبس تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
يُذكر أن مشروع القانون يضم 66 مادة موزعة على 13 فصلاً، ويهدف إلى تنظيم شامل لخدمة العلم في العراق، وسط ترقب شعبي لنتائج التصويت داخل قبة البرلمان.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد