ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان

اربیل (كوردستان24) -  في ظل تصاعد التحذيرات العالمية من تداعيات التغير المناخي، تقود التشكيلة الحكومية التاسعة في إقليم كوردستان حراكاً بيئياً غير مسبوق. بعيداً عن الشعارات، تتحدث حكومة الإقليم اليوم بلغة "الأرقام والمشاريع الاستراتيجية"، حيث تستهدف خططها خفض ملايين الأطنان من الانبعاثات السامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتأمين المخزون المائي، في خطوة لتأسيس بنية تحتية مستدامة للأجيال القادمة.

مشروع "رووناكي": نهاية عصر المولدات الملوثة

يُعد قطاع الكهرباء التحدي البيئي الأبرز في الإقليم، ولأجل ذلك أُطلق مشروع "رووناكي" (الضوء) الاستراتيجي، الذي يهدف إلى توفير طاقة وطنية على مدار 24 ساعة، والاستغناء التدريجي عن قرابة 7,000 مولدة أهلية تعمل بالديزل، والتي طالما اعتبرت المصدر الأول لتلوث هواء الإقليم.

تُظهر الإحصائيات الحكومية إنجازات ملموسة على الأرض حتى الآن:

75% من مساحة الإقليم تتمتع حالياً بتيار كهربائي مستمر.

تم إطفاء 3,689 مولدة كهربائية ملوثة بشكل نهائي.

أدى هذا الإغلاق إلى منع انبعاث 690 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) سنوياً.

وقد توزعت المولدات المُطفأة والانبعاثات المُخفّضة على المحافظات والإدارات المستقلة كالتالي:

أربيل: إطفاء 2,197 مولدة (تخفيض 410,000 طن CO2).

السليمانية: إطفاء 604 مولدات (تخفيض 112,000 طن CO2).

دهوك: إطفاء 379 مولدة (تخفيض 70,000 طن CO2).

زاخو: إطفاء 317 مولدة (تخفيض 60,000 طن CO2).

سوران: إطفاء 127 مولدة (تخفيض 23,000 طن CO2).

حلبجة: إطفاء 65 مولدة (تخفيض 15,000 طن CO2).

طموحات مستقبلية لـ "رووناكي": تشير دراسات هيئة البيئة إلى أنه عند اكتمال المشروع بالكامل، سيشهد الإقليم انخفاضاً مرعباً في الملوثات، بواقع: خفض 3.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، و12.7 مليون طن من مسببات الأمطار الحامضية (ثاني أكسيد النيتروجين)، و6.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت، فضلاً عن تقليص الجسيمات الدقيقة بمقدار 984 ألف طن. كما سينخفض التلوث السمعي (الضوضاء) من 70 إلى 55 ديسيبل.

الطاقة النظيفة والرقابة الصارمة

في تحول نوعي نحو الطاقة الخضراء، تشير البيانات إلى أن 84% من الطاقة الكهربائية المنتجة حالياً في كوردستان تعتمد على مصادر صديقة للبيئة (الغاز الطبيعي والطاقة الكهرومائية). ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم إنشاء 3 محطات للطاقة الشمسية في أربيل والسليمانية ودهوك، ومحطة كهرومائية جديدة في ديرلوك، إلى جانب استثمار الغاز المصاحب للنفط لتوليد الكهرباء بدلاً من حرقه في الجو.

ولضمان جودة الهواء، يجري العمل على نصب 4 محطات حديثة في أربيل للإنذار المبكر لقياس مستويات الغازات والإشعاعات.

طفرة في المساحات الخضراء: من 15% إلى 20%

سجلت نسبة الغطاء النباتي في كوردستان قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت من 15% لتلامس الـ 20%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى قرارات حازمة ألزمت كافة المشاريع بتخصيص 25% من مساحتها كـ "منطقة خضراء" كشرط أساسي لمنح التراخيص.

17,453 مشروعاً التزموا بهذا الشرط القانوني.

المشاريع القديمة المخالفة أُلزمت بالتعويض خارج حدودها، ما أسفر عن تشجير 1,218 دونماً (أي ما يعادل 3,045,000 متر مربع).

"الحزام الأخضر".. رئة أربيل الجديدة

يُعد هذا المشروع الأضخم بيئياً في العاصمة أربيل، حيث يتم تشييده خارج الطريق الدائري (150 متراً). وتتحدث أرقام المشروع عن حجمه الضخم:

الأبعاد: طول 78 كيلومتراً وعرض 2 كيلومتر.

 

المحتوى: زراعة 7 ملايين شجرة (زيتون وفستق)، وإنشاء 10 أحواض مائية.

العوائد البيئية والاقتصادية: خفض حرارة المدينة بواقع درجتين مئويتين، وتقليل العواصف الترابية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40%، وخفض الانبعاثات بـ 210 ألف طن، مع توفير 2,000 فرصة عمل دائمة.

تطهير الأرض وحفظ الموارد

بعيداً عن المدن، تستمر جهود حماية الطبيعة؛ حيث تم شق 34 مليون متر من الخطوط الاصطناعية لمنع حرائق الغابات. وفي إطار إزالة مخلفات الحروب، طهرت الفرق المختصة أكثر من 13 مليون متر مربع من الأراضي عبر تفكيك ورفع قرابة 150 ألف لغم وقطعة متفجرة.

الأمن المائي وإعادة التدوير

أولت الحكومة اهتماماً بالغاً بالمياه كثروة استراتيجية. في عهد التشكيلة التاسعة:

تم إنشاء 9 سدود جديدة توفر سعة تخزينية تفوق 252.8 مليون متر مكعب.

هناك 18 سداً آخر من المقرر البدء بها هذا العام، إلى جانب إنجاز 23 حوضاً مائياً و58 حوضاً قيد التنفيذ.

لإنقاذ المياه الجوفية، تم إغلاق نحو 1,100 بئر مائي في أربيل وحدها، مع الاعتماد على بدائل سطحية.

وفي قطاع النفايات، دخل الإقليم عصر "الاستدامة الدائرية" عبر حزمة مصانع نوعية، أبرزها:

مصنع تدوير الأسفلت بطاقة إنتاجية تصل إلى 2,000 طن يومياً، مما يقلل الكلف واستهلاك المشتقات النفطية.

مصانع متخصصة في تدوير البلاستيك، والورق، والكارتون.

محطة عملاقة (قيد التنفيذ) لمعالجة المياه الثقيلة في أربيل لإعادة استخدامها في ري المتنزهات والحدائق العامة.

تؤكد لغة الأرقام أن التشكيلة الحكومية التاسعة لإقليم كوردستان قد نقلت الملف البيئي من خانة "الكماليات" إلى صدارة "الأمن القومي الاستراتيجي"، في مسعى جاد لتحصين الإقليم ضد التغيرات المناخية وتأمين صحة مستدامة لمواطنيه.

المصدر : دائرة الاعلام والمعلومات في حكومة اقليم كوردستان العراق.