البرلمان العراقي يبدأ أولى خطوات إقرار "التجنيد الإلزامي".. وحراك نيابي لدعم المؤسسة العسكرية واحتواء الشباب

أربيل (كوردستان 24)- أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية في مجلس النواب العراقي، اليوم الأحد، عن الشروع في مناقشة مقترح قانون "الخدمة العسكرية الإلزامية" (خدمة العَلَم)، تمهيداً لتقديمه للقراءة الأولى تحت قبة البرلمان.

وتأتي هذه الخطوة استجابة لمبادرة أطلقها رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي، لتبني تشريع القانون الذي يُنظر إليه كضرورة أمنية واجتماعية، تهدف إلى رفد المؤسسة العسكرية بدماء شابة، وتعزيز الانتماء الوطني، إلى جانب تقليص معدلات البطالة بين الشباب.

تفاصيل المسودة ومحاور القانون

وكشف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، كريم عليوي، عن تفاصيل مسودة القانون، مشيراً إلى أنها تستهدف الذكور ضمن الفئة العمرية الممتدة من 18 إلى 35 عاماً.

وأوضح أن مدة الخدمة ستتراوح بين ستة أشهر وعامين، وذلك بالاعتماد على التحصيل الدراسي للمجند وطبيعة التدريب الذي سيتلقاه.

وأضاف عليوي أن القانون يتضمن استثناءات واضحة تشمل: الطلبة المستمرين في دراستهم، والمعيل الوحيد للأسرة، وغير اللائقين صحياً، بالإضافة إلى بعض التخصصات المهنية الدقيقة التي تحتاجها مؤسسات الدولة.

وبيّن أن "الخدمة لن تقتصر على التشكيلات القتالية المسلحة، بل قد تشمل خدمة وطنية مدنية بديلة في قطاعات الدفاع المدني والمؤسسات الحكومية الخدمية".

كما ستتضمن فترة التجنيد برامج للتدريب البدني واستخدام السلاح، مع منح المجندين رواتب أو مكافآت رمزية، واحتساب فترة الخدمة ضمن سيرتهم الوظيفية مستقبلاً.

دعم نيابي وأهداف اجتماعية

وفي سياق متصل، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع، صكر المحمداوي، عزم الدورة البرلمانية الحالية على تمرير القوانين ذات المصلحة العامة، وعلى رأسها "التجنيد الإلزامي".

وشدد المحمداوي على أن "السلك العسكري بحاجة ماسة لجيل شاب قادر على تعزيز جاهزيته". 

معتبراً أن إقرار القانون سيسهم بشكل مباشر في "احتواء طاقات الشباب، وتعليمهم الانضباط والمسؤولية، والحد من الظواهر السلبية في المجتمع".

من جهتها، أوضحت النائبة عن كتلة "الحسم"، زليخة بكار، أن تأخر إقرار القانون في الدورات البرلمانية السابقة كان بسبب تحديات لوجستية وإدارية ومالية تتعلق بتوفير البيئة المناسبة لنجاح تنفيذه.

وأكدت أن اللجنة تعمل حالياً على "إنضاج مسودة القانون ليكون متوازناً ويضمن حقوق المشمولين به بالتوازي مع تلبية متطلبات المؤسسة العسكرية".

إجراءات تنظيمية وأولويات تشريعية

على الصعيد الإداري للبرلمان، أشارت مقرر مجلس النواب، كولسل المخلص، إلى وجود آليات تنظيمية جديدة لضمان انسيابية الجلسات وعدم تأخير القوانين الهامة.

وأكدت أن المجلس يضع في صدارة أولوياته مناقشة "قانون الخدمة الإلزامية"، إلى جانب قوانين أخرى حيوية مثل "المجلس الوطني للمياه" و"حماية المدرس".

مبينة أن اللجان المختصة تُجري دراسات معمقة للوصول إلى صيغ قانونية رصينة قبل طرحها للتصويت النهائي.

رؤية الخبراء: أمن استراتيجي وقوة احتياط

من المنظور الأمني، يرى الخبير رحيم المالكي أن إعادة طرح "خدمة العَلَم" في هذا التوقيت الحساس يحمل دلالات تتجاوز الجانب العسكري.

وقال المالكي: "العراق بحاجة لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع وترسيخ المواطنة. هذا القانون سيوفر للبلاد (قوة احتياط) مدربة وجاهزة للتدخل في حالات الطوارئ والأزمات، ولن نبقى معتمدين بشكل كلي على القوات النظامية فقط في ظل التحديات الإقليمية".

وختم الخبير الأمني حديثه بالتأكيد على أن "نجاح هذا المشروع الوطني الكبير يشترط تهيئة بنى تحتية عسكرية واضحة، وتأمين غطاء مالي كافٍ، وتطبيق آليات تتسم بالعدالة والمساواة لضمان ثقة المواطن بالمنظومة الأمنية".