"بين تعزيز الوطنية وأزمة الموازنة.. قانون التجنيد الإلزامي يعود إلى طاولة البرلمان العراقي وسط جدل واسع"
أربيل (كوردستان 24)- عادت قضية "الخدمة الإلزامية" أو ما يُعرف بالتجنيد الإلزامي لتتصدر المشهد السياسي في العراق من جديد، ولكن هذه المرة بزخم مختلف؛ إذ لم يعد الأمر مجرد مقترحات عابرة، بل أُدرج المشروع فعلياً ضمن جدول أعمال البرلمان.
هذا التحرك، الذي يحظى بدعم واضح من رئاسة البرلمان، أثار تساؤلات وتوجساً لدى المراقبين حول توقيته ومدى ملاءمة الوضع الحالي في العراق لمثل هذا القانون.
الاستعداد المؤسساتي والقرار السيادي
يرى مختصون أن الخطوة تتطلب ما هو أكثر من مجرد تصويت برلماني. وفي هذا السياق، يقول المراقب السياسي صلاح بوشي: "التجنيد الإلزامي ملف حيوي يرتبط بتعزيز الهوية الوطنية، لكنه يحتاج إلى دراسة معمقة قبل عرضه على البرلمان".
وأضاف بوشي: "إعداد المؤسسات العسكرية يتطلب تنظيماً فنياً ولوجستياً ومالياً هائلاً، كما أن قراراً بهذا الحجم يجب أن يكون قراراً سيادياً جامعاً لا يقتصر على توجه طرف سياسي بعينه".
العقبة الاقتصادية وعجز الموازنة
من الناحية المالية، يبرز التجنيد الإلزامي كعبء إضافي قد لا تحتمله الدولة. ففي الوقت الذي يعاني فيه العراق من عجز مالي بنيوي، يحذر خبراء الاقتصاد من تداعيات هذا القانون على الموازنة العامة.
ويوضح الخبير الاقتصادي أحمد كامل وجهة نظره قائلاً: "الالتحاق الطوعي بالمؤسسات الأمنية بملء إرادة الأفراد أفضل بكثير من الإكراه. أعتقد أن إجبار الشباب على الخدمة العسكرية يتعارض مع تطلعاتهم الحالية".
وأردف كامل: "هذا القانون يتطلب سيولة مالية ضخمة لا يمتلكها العراق حالياً، فميزانية التشغيل تواجه أزمات حقيقية، ونحن لسنا بحاجة لفتح باب إنفاق جديد تحت مسمى التجنيد الإلزامي".
مستقبل المشروع
في حال مضى البرلمان قدماً في التصويت على المشروع، فإنه سيضع الحكومة أمام تحدي البحث عن مصادر تمويل جديدة، مما ينذر بتعميق فجوة العجز في الموازنة العامة.
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط العراقية: هل ستنجح القوى السياسية في تمرير القانون، أم أن الضغوط الاقتصادية والرفض الشعبي سيؤديان إلى ركنه في رفوف القوانين المؤجلة؟
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد