للحد من "السلاح المنفلت".. الأنبار تواصل تسجيل أسلحة المواطنين إلكترونياً ومطالبات بتطبيق عادل للتجربة
أربيل (كوردستان 24)- في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني وفرض سيادة القانون، تواصل السلطات في محافظة الأنبار حملتها لتسجيل أسلحة المواطنين وترميزها إلكترونياً، في مسعى جاد للحد من ظاهرة انتشار السلاح خارج إطار الدولة.
تأتي هذه المبادرة بعد سنوات من النزاعات والتحديات الأمنية التي عاشتها المحافظة، لتمثل نقطة تحول نحو تنظيم وتقنين حيازة السلاح.
خطوة نحو "دولة المؤسسات"
ويرى خبراء أمنيون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تتطلب متابعة ميدانية مستمرة، مشيرين إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسجيل السلاح فحسب، بل في ضبط طرق استخدامه.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني هاشم العبيدي لـ "كوردستان 24": إن "حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة بالغة الأهمية، ويجب التعاون التام مع الجهات الأمنية لإنجاحها".
ويحذر العبيدي من أن "السلاح المنفلت يجر البلاد إلى أزمات ومشاكل معقدة"، مشدداً على ضرورة "الوصول إلى دولة مؤسسات يسودها القانون في جميع مفاصلها، لا دولة مكونات".
استجابة شعبية ومطالب بـ "العدالة"
ميدانياً، أظهر عدد من مواطني الأنبار استجابة واضحة لإجراءات الحكومة، حيث باشروا بتسجيل أسلحتهم الشخصية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.
ويؤكد المواطنون أن تنظيم حيازة السلاح يسهم في تقليص الفوضى الأمنية، لكنهم يشترطون تطبيق القانون بعدالة وحزم على الجميع دون استثناءات أو محسوبية.
ويوضح المواطن زيد طارق طبيعة الوضع في محافظته قائلاً: "في الحقيقة، إن السلاح الموجود حالياً في محافظة الأنبار مرخص في أغلبه من قبل القوات الأمنية، ولا يوجد سلاح منفلت بالمعنى السلبي في الأنبار".
من جانبه، يعرب الناشط المدني د. فاروق العيساوي عن دعمه لهذه الإجراءات.
مضيفاً: "نحن نشد على أزر الحكومة في مساعيها لحصر السلاح وتقليل المظاهر المسلحة في المدن والأماكن العامة. هذه الخطوة تأتي لتقوية هيبة القانون، لأن كسر القانون يعني بالضرورة انتهاكاً لحرمات وحقوق الآخرين".
تساؤلات حول تعميم التجربة
وفي الوقت الذي يمضي فيه مشروع تسجيل الأسلحة في الأنبار بانسيابية ملحوظة، تتصاعد التساؤلات بين الأوساط الشعبية والناشطين حول مدى جدية شمول هذه الإجراءات للمحافظات الأخرى، وخاصة المحافظات الجنوبية التي تشهد، بحسب مراقبين، انتشاراً أوسع لـ "السلاح المنفلت" والنزاعات العشائرية، مما يضع خطة الحكومة الشاملة لضبط السلاح أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على فرض هيبة الدولة في جميع أنحاء البلاد.
تقرير: محمد الدليمي – كوردستان24 – الانبار