ربيع أخضر وأمطار مستمرة.. تقلبات الطقس تضرب مناحل كوردستان وتهدد إنتاج العسل

أربيل (كوردستان 24)- على الرغم من اكتساء السهول والجبال بحلة خضراء زاهية بفضل الأمطار الوفيرة، إلا أن هذه الأجواء الربيعية المتقلبة في إقليم كوردستان حملت معها تحديات قاسية لمربي النحل.

فبينما وفرت درجات الحرارة المعتدلة حماية نسبية في بعض السهول، أدت الأمطار المستمرة وطول أمد فصل الربيع في المناطق الجبلية إلى إنهاك خلايا النحل، مما تسبب في تراجع وتيرة نموها وزيادة حالات النفوق.

رحلة العودة من كرميان والطقس المتقلب

بعد قضاء فصل الشتاء في منطقة "كرميان" الدافئة، بدأ النحالون في إعادة خلاياهم إلى مواطنها الأصلية والمناطق الجبلية في إقليم كوردستان.

وفي المراحل الأولى لنمو النحل (بعد أسبوع من الانتقال)، بدت الأمطار والرطوبة العالية أقل تأثيراً في السهول، إلا أن الوضع أخذ منحى آخر مع استمرار تقلبات الطقس.

ويشكو النحالون من تأثير هذه الظروف، حيث يوضح النحّال "فرهنك حسين" لـ "كوردستان 24" حجم المعاناة قائلاً: "لقد تراجعت وتيرة نمو النحل بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي؛ ففي مثل هذا الوقت من السنة الماضية، كان لدي ضعف العدد الحالي، أما اليوم فلم يتبقَ لدي سوى 10 خلايا نشطة فقط، ويعود هذا الانخفاض المباشر إلى قسوة الظروف الجوية".

المناطق الجبلية.. نفوق وصعوبة في البقاء

وتزداد وطأة المعاناة في المناطق الجبلية، حيث أدى عدم استقرار الأحوال الجوية واستمرار هطول الأمطار إلى "غسل" رحيق الأزهار، مما جعل النحل يواجه صعوبة بالغة في إيجاد الغذاء والعودة إلى خلايا الملكة.

وقد أدى هذا الإرهاق إلى توقف الحركة تماماً في بعض الخلايا نتيجة نفوق أعداد كبيرة من النحل.

ويصف النحّال "حسين غزالي" هذا الموسم بالأقسى منذ عقود، قائلاً: "منذ دخولي مجال تربية النحل في عام 2000، لم أشهد ضرراً بحجم ما تعرضت له هذا العام بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقد فقدت منذ شهر فبراير الماضي وحتى الآن نحو 130 خلية نحل (صندوقاً). ولم يقتصر الضرر عليّ وحدي، فقد تأثر زملائي أيضاً، حيث فقد أحد أصدقائي معظم منحله ولم يتبقَ له سوى 100 خلية".

مستقبل إنتاج العسل في كوردستان

ورغم الجمال الذي أضفاه الربيع الأخضر والمزهر على طبيعة كوردستان، إلا أن الأمطار المستمرة جعلت من هذا الموسم اختباراً شاقاً لحياة النحل.

وبحسب إحصائيات شبكة مربي النحل في إقليم كوردستان، يعتمد قطاع النحل على جهود نحو 15 ألف نحال يقومون بتربية وإدارة ما يقرب من 800 ألف خلية نحل (صندوق) موزعة على مختلف مناطق الإقليم.

وفي العام الماضي، سجل إقليم كوردستان إنتاجاً وفيراً من العسل الطبيعي بلغ نحو 400 طن. أما بالنسبة للموسم الحالي، فيرى الخبراء والمربون أنه لا يزال من المبكر التنبؤ بحجم الإنتاج النهائي، وما إذا كانت هذه التحديات المناخية ستؤدي إلى انخفاض حاد في كميات العسل، أم أن الطبيعة ستعوض النحالين في مراحل التزهير القادمة. 

تقرير: اراس امين – كوردستان24 – رانية