المخدرات تفتك بالشباب العراقي.. دعوات لتكثيف جهود المكافحة وسط تسجيل آلاف حالات الشفاء

أربيل (كوردستان24)- في أروقة مركز التأهيل الاجتماعي التابع لوزارة الصحة، تبدأ رحلة شاقة نحو التعافي. رحلة تخوضها أعداد متزايدة من الشباب العراقي الذين وقعوا في شباك الإدمان على المخدرات، آفة تنهش في جسد المجتمع وتستنزف موارده.

الأرقام التي تعلنها الجهات الرسمية صادمة؛ فقد سجلت مراكز التأهيل شفاء نحو 6800 حالة إدمان مؤخرًا. هذا الرقم، وإن كان يبعث على الأمل، إلا أنه يكشف في ذات الوقت عن حجم انتشار هذه الظاهرة الخطيرة. وزارة الداخلية بدورها، أعلنت عن ضبط أكثر من طن و300 كيلوغرام من المواد المخدرة خلال الربع الأول من العام الحالي فقط، مما يؤكد ضراوة المعركة ضد تجار هذه السموم.

"خسرت كل شيء"

عمار، شاب عراقي خاض غمار هذه المعاناة وتمكن من الانتصار عليها في مركز التأهيل، يروي لـ "كوردستان 24" قصة سقوطه في الهاوية وخروجه منها. بمرارة بالغة، يستذكر خسائره المادية والمعنوية: "خسرت الكثير من الأموال. كنت أملك ثلاث دراجات 'تكتك' اضطررت لبيعها، واضطر أهلي لبيع منزلنا، وحتى أخي باع سيارته لتسديد ديوني التي تراكمت بسبب الإدمان". 

ويضيف عمار بحسرة: "كنت أنفق يوميًا حوالي 150 ألف دينار على المخدرات. كنت أختلق الأعذار لوالدي وأوهمه بأنني مديون لأسدد ثمن هذه السموم".

رسالة عمار للشباب واضحة وصريحة: "أنصح الشباب بالابتعاد عن هذا الطريق المظلم، لأنهم سيخسرون أهلهم وعائلتهم ومستقبلهم وأموالهم".

رحلة تعافي شاقة

رحلة التعافي من الإدمان ليست مجرد قرار، بل هي مسار معقد يتطلب جهدًا وصبرًا ودعمًا متخصصًا. الدكتورة داليا طه، أخصائية علاج الإدمان، توضح لـ "كوردستان 24" طبيعة هذا التحدي: "الإدمان مرض معقد، فغالبًا ما يكون مصحوبًا باضطرابات نفسية أو مشاكل أخرى. بناءً على تقييم الحالة، نقرر ما إذا كان المريض بحاجة للدخول إلى المركز أو يمكنه تلقي العلاج في العيادات الخارجية".

وتؤكد الدكتورة طه على أهمية العلاج النفسي كأساس للتعافي على المدى الطويل، إلى جانب العلاج الدوائي الذي تتفاوت مدته من مريض لآخر. "بعض المرضى يحتاجون إلى أدوية لأسابيع أو أشهر، بينما يكتفي آخرون، ممن نطلق عليهم 'الحالات الباردة'، بعلاج بسيط ومتابعة دورية".

أمل وتحديات

تسجيل نسب شفاء مشجعة في مراكز التأهيل يمثل نقطة ضوء في النفق المظلم، ويعكس نجاح جهود الكوادر الطبية والتأهيلية. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مكافحة انتشار المخدرات من جذوره، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود الأمنية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتوفير المزيد من مراكز التأهيل والدعم النفسي للشباب، لحمايتهم من الوقوع فريسة لهذه الآفة المدمرة.