خبير في أمن الطاقة لـ كوردستان24: قرار الإمارات الأخير "سيادي" ولن يخلط أوراق "أوبك بلس"

خبير أمن الطاقة، د. كوفند شيرواني
خبير أمن الطاقة، د. كوفند شيرواني

أربيل (كوردستان 24)- أكد خبير أمن الطاقة، د. كوفند شيرواني، أن القرار الأخير لدولة الإمارات العربية المتحدة (في إشارة إلى انسحابها من التحالف البحري الأمني) يُعد قراراً سياسياً وسيادياً بالدرجة الأساس، يهدف إلى إعادة تقييم الترتيبات الأمنية والجيوسياسية للبلاد.

مستبعداً أن يؤثر هذا القرار على التزامات أبوظبي داخل تحالف "أوبك بلس" أو أن يُحدث صدمة كبرى في أسواق النفط العالمية.

جاء ذلك خلال استضافته في نشرة إخبارية على شاشة "كوردستان 24"، للحديث عن تداعيات التحركات الإماراتية الأخيرة على سوق الطاقة العالمي وحركة الملاحة في الخليج.

بدائل استراتيجية لتصدير النفط

وأوضح د. شيرواني في حديثه أن الإمارات تمتلك "مرونة استراتيجية" تجعلها محصنة إلى حد كبير ضد أي أزمات قد تعصف بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال: "القرار الإماراتي قرار سيادي يهدف لترسيخ الاستقرار. وفي حال حدوث أي توترات في مضيق هرمز - الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً بالإضافة إلى الغاز المسال - فإن الإمارات لن تتأثر بشكل كبير".

وبيّن شيرواني أن الإمارات تُنتج نحو 3 ملايين برميل يومياً، وتمتلك منفذاً بديلاً ومستقلاً عن مضيق هرمز، وهو خط أنابيب يتجه إلى ميناء "الفجيرة" المطل على خليج عُمان وبحر العرب.

وأضاف: "هذا الخط يضخ حالياً نحو 1.5 مليون برميل يومياً، ويمتلك طاقة استيعابية يمكن زيادتها لتصل إلى أكثر من 3 ملايين برميل، مما يعني قدرة الإمارات على تصدير كامل إنتاجها النفطي بعيداً عن أي تهديدات داخل المضيق".

الالتزام بحصص "أوبك بلس"

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الإمارات تهدف من قرارها إلى التحرر من قيود الإنتاج لزيادة إيراداتها المالية، استبعد خبير أمن الطاقة هذا الطرح، مؤكداً أن القرارات الأمنية والسياسية لا تعني انسلاخ الدولة عن التزاماتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن "إنتاج منظمة أوبك يتراوح بين 28 إلى 29 مليون برميل يومياً، بينما يصل إنتاج تحالف أوبك بلس إلى حوالي 43 مليون برميل. حصة الإمارات من هذا الإنتاج تبلغ نحو 3.06 مليون برميل يومياً".

وأكد أن "الإمارات ستظل ملتزمة بسياسة أوبك بلس وحصص التخفيض المقررة سابقاً، ولن تقدم على ضخ كميات إضافية تخل بتوازن السوق ما دامت الظروف طبيعية".

العراق والكويت.. المتضرر الأكبر

وفي مقارنة مع دول المنطقة، لفت د. شيرواني إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك هي الأخرى بدائل لتصدير نفطها (الذي يبلغ نحو 9 ملايين برميل يومياً)، من خلال خطوط أنابيب تتجه نحو البحر الأحمر بطاقة استيعابية تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يقلل من اعتمادها الكلي على مضيق هرمز.

في المقابل، أطلق شيرواني تحذيراً بشأن الدول التي تفتقر لمنافذ تصدير بديلة، موضحاً أن "دولاً مثل العراق، الكويت، وقطر ستكون المتضرر الأكبر من أي أزمة أو إغلاق لمضيق هرمز، نظراً لعدم امتلاكها لخطوط أنابيب أو موانئ تصدير خارج نطاق مياه الخليج".

وعن تفاعل أسعار النفط (التي لامس فيها خام برنت حاجز 114 دولاراً بحسب معطيات الشاشة)، أوضح شيرواني أن الارتفاع في الأسعار يأتي كرد فعل فوري وطبيعي على أي متغيرات جيوسياسية أو أمنية في الشرق الأوسط، لكنه أشار إلى أن استقرار الأسعار على المدى الطويل يحكمه العرض والطلب ومدى تماسك قرارات تحالف "أوبك بلس".