ترامب يطلق "مشروع الحرية" لفك حصار السفن في مضيق هرمز

أربيل (كوردستان24)- دخل التوتر في منطقة الخليج العربي مرحلة جديدة من التصعيد، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء عملية عسكرية-إنسانية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية" لفك الحصار عن مئات السفن العالقة في مضيق هرمز منذ شهرين، وهو ما ردت عليه طهران بالتحذير من "تداعيات قاسية"، معتبرة التحرك الأميركي انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلن الرئيس ترامب عبر منصته "تروث سوشال" أن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة السفن التجارية التابعة لدول "محايدة" عبر مضيق هرمز. ووصف ترامب العملية بأنها مبادرة "إنسانية" تهدف لإنقاذ آلاف البحارة الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والإمدادات الأساسية.

وحذر ترامب بنبرة حازمة من أن أي محاولة إيرانية لعرقلة العملية "سيتم التعامل معها بقوة"، رغم إشارته في الوقت ذاته إلى وجود قنوات اتصال "إيجابية جداً" مع طهران عبر الوساطة الباكستانية.

من جانبها، كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن حجم القوة المشاركة، مؤكدة دفعها بمدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى تعزيزات برية وبحرية لضمان سلامة الملاحة.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً ومندداً؛ حيث اعتبر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن أي تدخل أميركي في المضيق يمثل خرقاً صريحاً لوقف إطلاق النار القائم.

وفي تصريح أكثر صرامة، حذر اللواء علي عبد الله من قيادة القوات المسلحة الإيرانية، من أن الجيش الأميركي سيكون "هدفاً للهجوم" إذا اقترب من المضيق، مشدداً على أن أمن هرمز مسؤولية إيرانية حصرية، وأن أي عبور يجب أن يتم بالتنسيق المسبق مع طهران. كما ذهب مستشار للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إلى وصف التحرك الأميركي بـ "القرصنة"، مهدداً بإغراق السفن الحربية الأميركية.

تأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني متأزم؛ حيث تفرض إيران إغلاقاً للمضيق (الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي) منذ اندلاع الأعمال القتالية في 28 فبراير الماضي، وهو ما قابلته واشنطن بحصار للموانئ الإيرانية منذ مطلع أبريل.

وتشير بيانات شركة "أكسس مارين" إلى وجود 913 سفينة تجارية عالقة في الخليج، بينها 270 ناقلة نفط و50 ناقلة غاز، فيما يواجه نحو 20 ألف بحار مصيراً مجهولاً وسط المياه.

اقتصادياً، أدى الانسداد الملاحي إلى قفزة في أسعار النفط، حيث تجاوز برميل برنت حاجز الـ 126 دولاراً الخميس الماضي قبل أن يستقر عند 108.59 دولاراً اليوم الاثنين.

دبلوماسياً، سادت حالة من التوجس بين القوى الكبرى؛ حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة فتح المضيق عبر "تنسيق مشترك"، مشككاً في جدوى العملية الأميركية الأحادية. ومن أستراليا، حذرت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من "تداعيات هائلة" للأزمة على أمن الطاقة في آسيا والمحيط الهادئ.

وعلى صعيد التفاوض، لا تزال الوساطة الباكستانية تحاول جسر الهوة بين الطرفين. ووفقاً لوكالة "تسنيم"، قدمت طهران مقترحاً يتضمن مطالب جذرية تشمل:

انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران.

رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة.

وضع آلية خاصة لإدارة مضيق هرمز وإنهاء الحرب في كافة الجبهات، بما فيها لبنان.

وبينما يتصاعد الدخان في الأفق السياسي، يظل غياب الملف النووي عن المقترحات الإيرانية الأخيرة نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن وتل أبيب، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري.