مشروع الحرية" الأمريكي في مواجهة "السيادة" الإيرانية: مضيق هرمز على فوهة بركان مواجهة دولية جديدة
أربيل (كوردستان24)- تتصاعد نذر المواجهة في منطقة الخليج مع دخول أزمة الملاحة في مضيق هرمز مرحلة هي الأكثر تعقيداً منذ عقود. فبينما تحاول واشنطن كسر الجمود بفرض واقع ملاحي جديد تحت مسمى "مشروع الحرية"، تصر طهران على إحكام قبضتها على الممر المائي الأهم عالمياً، ملوحة باستخدام القوة العسكرية ضد أي تحرك أجنبي لا يحظى بموافقتها، مما يضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار عسير.
خطة ترامب: "إنسانية" في الظاهر وعسكرية في العمق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء امس الأحد، عبر منصته "تروث سوشيال"، عن إطلاق عملية "مشروع الحرية". وتهدف هذه المبادرة، بحسب وصفه، إلى إنهاء معاناة آلاف البحارة العالقين عبر توجيه السفن المحاصرة في الخليج نحو مسار جنوبي بديل لمضيق هرمز. ورغم محاولة البيت الأبيض إضفاء طابع إنساني على العملية، إلا أن الحشد العسكري المرافق لها يعكس أبعاداً استراتيجية مغايرة؛ إذ كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن حشد ترسانة ضخمة لدعم العملية، تشمل مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة ومسيرة، ونحو 15 ألف جندي، لتأمين ما وصفته بـ"المرور الآمن" دون الانزلاق إلى صدام مباشر.
وفي هذا السياق، أعلن مركز المعلومات البحرية المشتركة (JMIC)، الذي تقوده واشنطن، عن إنشاء "منطقة أمنية مشددة" تقع إلى الجنوب من الممرات التقليدية، وتمر عبر المياه الإقليمية لسلطنة عُمان. وحذر المركز مشغلي السفن من مخاطر الألغام البحرية المتربصة في المسارات القديمة، داعياً إلى التنسيق الوثيق مع السلطات العُمانية لضمان العبور.
طهران ترفع سقف التحدي: "التنسيق أو المواجهة"
على المقلب الآخر، جاء الرد الإيراني حاسماً وسريعاً؛ إذ شددت القيادة العسكرية في طهران على أن أي نشاط ملاحي في المضيق يجب أن يمر عبر قنواتها الرسمية. ونقلت وكالة "مهر" عن اللواء علي عبد اللهي قوله إن إيران ستدير أمن المضيق "بكل قوة"، محذراً من أن أي محاولة لدخول القوات الأجنبية، وخاصة الأمريكية، ستُقابل برد عسكري مباشر. هذا التصعيد في الخطاب الإيراني يعكس خشية طهران من أن تؤدي الخطة الأمريكية إلى تهميش دورها الجيوسياسي في المنطقة وتحويل المسارات الملاحية بعيداً عن سيطرتها.
مأساة البحارة وتعثر الدبلوماسية
وبين هذا وذاك، تبرز الأزمة الإنسانية كأحد أكثر فصول هذا الصراع قتامة. فمنذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير الماضي، لا تزال أكثر من 850 سفينة، على متنها نحو 20 ألف بحار، عالقة في مياه الخليج. ورغم وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية في نیسان/ أبريل الماضي، إلا أن المضيق ظل مغلقاً فعلياً نتيجة الحصار المتبادل؛ حيث ردت واشنطن على الحصار الإيراني للملاحة الأجنبية بحصار مضاد استهدف الموانئ الإيرانية.
دولياً، لا يبدو أن هناك إجماعاً على التحرك الأمريكي؛ فقد عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أرمينيا، عن موقف حذر، مؤكداً أن بلاده لن تشارك في عمليات عسكرية "غير واضحة المعالم"، مشدداً على أن الحل الوحيد يكمن في تنسيق مشترك بين واشنطن وطهران لإعادة فتح المضيق بشكل رسمي وقانوني.
تناقضات ترامب وسيناريوهات التصادم
تأتي هذه التطورات في وقت يرسل فيه الرئيس ترامب رسائل متناقضة؛ فبينما يتحدث عن "محادثات إيجابية" مع طهران، يبلغ الكونغرس بأن بلاده "في حالة حرب" ضد ما وصفه بـ"طموحات نووية للمجانين". هذا التذبذب في الموقف الأمريكي يغذي التكهنات بشأن احتمالية شن ضربات جراحية ضد منشآت إيرانية، وهو ما تتحسب له إسرائيل وتستعد للرد على تداعياته المحتملة.
إن "مشروع الحرية" يضع المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما: إما نجاح الضغط الأمريكي في فرض ممرات بديلة وتأمين السفن العالقة، أو انفجار الوضع عسكرياً في حال قررت طهران تنفيذ تهديداتها باستهداف القوات الأمريكية، مما قد يحول الخليج إلى ساحة حرب شاملة تتجاوز حدود المضيق.
المصدر: وکالات