الدولار يبتلع الليرة.. "التسعير اللحظي" يشل أسواق دمشق والمواطنون في مواجهة "تضخم الركود"
أربيل (كوردستان24)- سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً جديداً في العاصمة السورية دمشق، متجاوزاً مستويات قياسية غير مسبوقة، مما أدى إلى حالة من الشلل التجاري التام في الأسواق المحلية. ومع الانهيار المتسارع لقيمة الليرة السورية، وجد السوريون أنفسهم أمام واقع اقتصادي مرير تتبدل فيه الأسعار بتبدل أرقام شاشات الصرف لحظة بلحظة.
"التسعير اللحظي".. أسواق بلا مشترين
لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الحادة، اضطر التجار وأصحاب المحال إلى اعتماد ظاهرة "التسعير اللحظي"، حيث تتغير تسعيرة المواد عدة مرات في اليوم الواحد. هذا القفز السعري المتسارع، والذي يتوقع خبراء أن يصل معدله إلى 100% سنوياً، فجّر أزمة قدرة شرائية حادة، محولاً الأسواق المكتظة بالبضائع إلى ساحات عرض خاوية من المشترين.
وفي هذا السياق، يقول التاجر بسام الراعي في حديث لـ "كوردستان 24": "لم نعد قادرين على تسعير بضائعنا بالليرة السورية لفترة طويلة. نحن نراقب شاشات الصرف ونقوم بتعديل الأسعار لحظياً لتجنب الخسارة المباشرة في رأس المال، ورغم توفر البضائع على الرفوف، إلا أن حركة الشراء شبه معدومة تماماً".
بين مطرقة التكاليف وسندان "تضخم الركود"
ويواجه المواطن السوري اليوم ظاهرة "تضخم الركود" في أقسى صورها؛ فالفجوة الشاسعة بين الدخل الثابت والأسعار الملتهبة جمدت حركة البيع والشراء. هذا الجمود لم يقتصر أثره على المستهلك فحسب، بل وضع تجار التجزئة في مأزق حقيقي.
ويصف التاجر خالد قوتلي الوضع لـ "كوردستان 24" قائلاً: "نحن اليوم عالقون بين مطرقة التكاليف التشغيلية المرتفعة وسندان الركود وضعف الطلب. المواطن لم يعد يمتلك القدرة على تلبية احتياجاته الأساسية، ونحن كباعة نتكبد خسائر يومية بسبب جمود حركة الأسواق وتآكل رأس المال".
المعيشة رهينة شاشات الصرف
وباتت تفاصيل المعيشة اليومية في دمشق رهينة لتقلبات شاشات الصرف، التي تلتهم القيمة الشرائية لليرة على مدار الساعة. وبات مشهد تبدل الأسعار يشكل عبئاً نفسياً ومادياً يثقل كاهل السوريين.
من جهته، يوضح البائع مفيد عياش حجم المعاناة اليومية قائلاً: "الزبون يدخل ليسأل عن سعر السلعة، وحين يعود في اليوم التالي لشرائها يجد أن السعر قد ارتفع. المواطنون يحاولون التكيف مع هذا الواقع الاقتصادي القاسي، لكن قدراتهم استنزفت بالكامل أمام الأرقام التي تتبدل باستمرار".
تحذيرات من "عجز معيشي شامل"
إلى ذلك، يؤكد خبراء اقتصاديون أن تآكل العملة المحلية تجاوز حدود القلق العابر، ليصل بالمجتمع السوري إلى مرحلة "العجز المعيشي الشامل".
ويحذر الخبراء من أنه في ظل غياب أي توازن منطقي بين مستويات الأسعار والرواتب والأجور، يتجه المشهد الاقتصادي السوري نحو مزيد من الانكماش. وتبقى المحاولات البائسة للمواطنين للتكيف مع هذا الواقع مجرد حلول مؤقتة، وسط غياب الرؤى الواضحة لوقف النزيف المستمر لليرة السورية.
تقرير: أنور عبداللطيف – كوردستان24 - دمشق