فرنسا تحشد قطعاً بحرية في البحر الأحمر وتطرح مبادرة "فرنسية-بريطانية" لتهدئة التوتر في هرمز
أربيل (كوردستان24)- أرسلت فرنسا تعزيزات من أسطولها الحربي إلى منطقة البحر الأحمر، في خطوة استباقية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع طرح مشروع مشترك مع بريطانيا تهدف من خلاله إلى خفض حدة التوتر بين واشنطن وطهران وتجنيب الاقتصاد العالمي تداعيات الصراع.
وأعلنت الحكومة الفرنسية أن تحريك قواتها البحرية نحو المنطقة يأتي عقب تجدد الاحتكاكات بين القوات الأمريكية والإيرانية في الممر المائي الذي يُعد "شريان الحياة" للطاقة والتجارة الدولية.
وصرح مسؤول في الرئاسة الفرنسية خلال مؤتمر صحفي قائلاً: "يتعين علينا تجديد جهودنا نظراً لاستمرار التهديدات في مضيق هرمز؛ فالأضرار التي يلحقها ذلك بالاقتصاد العالمي تزداد يوماً بعد آخر، ومخاطر اندلاع مواجهات واسعة النطاق باتت جدية للغاية".
وتعمل باريس ولندن منذ أسابيع على مشروع يضمن العبور الآمن للسفن، وهو مخطط يتطلب تنسيقاً مع طهران، حيث أبدت 12 دولة حتى الآن استعدادها للانضمام إليه.
وفي سياق متصل، أكد بيان للجيش الفرنسي أن حاملة الطائرات "شارل ديغول"، مدعومة بقطع بحرية إيطالية وهولندية، اتجهت نحو جنوب البحر الأحمر. ويهدف هذا التحرك العسكري إلى تقييم الوضع الميداني، وتعزيز خيارات إدارة الأزمات، وطمأنة شركات الشحن والتجارة البحرية.
وأوضح المسؤول الفرنسي ملامح المقترح المقدم، مشيراً إلى أنه يرتكز على منح إيران حق مرور سفنها مقابل التزام طهران بالدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة تشمل الملف النووي، والبرنامج الصاروخي، والقضايا الإقليمية. وفي المقابل، ترفع واشنطن القيود والضغوط التي تمارسها في محيط مضيق هرمز.
ورغم الطرح الأوروبي، لا يزال الموقف الإيراني ضبابياً، إذ تعتبر طهران السيطرة على مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية في مفاوضاتها مع واشنطن. ويسعى الأوروبيون من خلال هذا التحرك إلى إرسال رسالة مفادها أنهم لا يملكون الإرادة لحماية المضيق فحسب، بل يمتلكون القدرة العسكرية أيضاً.
وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطاً كبيرة مع وصول أسعار النفط إلى قرابة 100 دولار للبرميل، مما دفع دول أوروبا للانتقال من دور المراقب إلى دور الفاعل الميداني لحماية مصالحها. كما يُنظر إلى إرسال هذه القوات كردٍّ غير مباشر على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهم الدول الأوروبية سابقاً بعدم بذل جهود كافية لدعم المساعي الأمنية الأمريكية في المنطقة.