منطقة الخليج بين المساعي الدبلوماسية وهشاشة الاستقرار الميداني

أربيل (كوردستان24)- تشهد منطقة الخليج حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تتقاطع الجهود الدبلوماسية الدولية مع تصعيد ميداني لافت يهدد بانهيار الهدنة المعمول بها منذ الثامن من نیسان/ أبريل الماضي. وفي حين تسعى القوى الكبرى لصياغة تفاهمات تضمن حرية الملاحة، تفرض التطورات العسكرية الأخيرة ضغوطاً إضافية على المشهد الإقليمي.

أولاً: المسار الدبلوماسي والمقترحات المتبادلة

أعلنت طهران رسمياً عن تسليم ردها على المقترح الأمريكي للسلام عبر الوسيط الباكستاني. ويأتي هذا الرد بعد أسبوع من تقديم واشنطن لمذكرة تفاهم مكونة من 14 نقطة، تهدف بشكل أساسي إلى:

- إعادة فتح مضيق هرمز: لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية وتقليل حدة التضخم الاقتصادي.

- إطار عمل نووي: وضع أسس لمفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

من الجانب الإيراني، تركز المطالب على رفع العقوبات الأمريكية الموازية وإطلاق سراح الأصول المجمدة، كشرط أساسي لإنهاء الحصار المتبادل في المضيق.

ثانياً: التصعيد الميداني وخرق الأجواء

على الرغم من الهدنة القائمة، شهدت الساعات الـ24 الماضية سلسلة من الحوادث الأمنية التي أثارت قلقاً دولياً:

- دولة الإمارات والكويت: أعلنت السلطات الدفاعية في البلدين عن رصد واعتراض طائرات مسيرة دخلت أجواءهما. وفي حين وجهت أبوظبي اتهاماً مباشراً لطهران، اكتفت الكويت بالإشارة إلى التعامل مع الخروقات وفق الإجراءات المتبعة.

- دولة قطر: أعربت الدوحة عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ"التصعيد الخطير" بعد تعرض سفينة قادمة من أبوظبي لهجوم بطائرة مسيرة قبالة سواحلها، مؤكدة على ضرورة عدم المساس بحرية الملاحة البحرية.

- العراق: أُفيد بوقوع ضربة جوية استهدفت معسكراً لجماعة كوردية إيرانية معارضة.

ثالثاً: الصراع على "مضيق هرمز"

يبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز في النزاع الحالي. فبعد فشل ما سمي بـ "عملية الحرية" (Project Freedom) الأمريكية التي استمرت 36 ساعة فقط، تواصل إيران فرض سيطرتها على الممر المائي، مطالبة السفن العابرة بالتنسيق المسبق ودفع رسوم عبور.

في المقابل، تسبب هذا الوضع في شلل جزئي لحركة التجارة العالمية، حيث تتبادل واشنطن وطهران المسؤولية عن تعطيل الملاحة واستهداف المنشآت النفطية.

رابعاً: الملف النووي والجاهزية العسكرية

برزت قضية مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (HEU) كعقبة رئيسية، حيث أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية وضع قواتها في حالة "استعداد تام" لحماية هذه المخزونات (خاصة في أصفهان) من أي عمليات تسلل أو إنزال جوي محتملة. يأتي ذلك في ظل تقارير تشير إلى بحث الإدارة الأمريكية لخيارات عسكرية للتعامل مع هذا الملف، وهي خيارات وصفت بالمعقدة وتتطلب تفويضاً عسكرياً واسعاً.

خامساً: الارتباطات الإقليمية (لبنان وإسرائيل)

لا يمكن فصل مشهد الخليج عن التوترات في شرق المتوسط؛ فرغم تصريحات الإدارة الأمريكية بأن الهدنة تشمل لبنان، إلا أن العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله ما زالت مستمرة، وإن كانت بحدة أقل، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي العام ويضعف من فاعلية التهدئة الشاملة.

الخلاصة:

تمر منطقة الخليج بمنعطف حرج؛ فبينما تفتح القنوات الدبلوماسية باباً للأمل عبر الوساطة الباكستانية، تثير "حرب المسيّرات" والمواجهة البحرية في المضيق مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود السيطرة، خاصة مع بقاء القضايا الجوهرية (النووي والعقوبات) دون حلول جذرية حتى الآن.

المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة