بوساطة المجالس القبلية.. "اتفاقات سلام" تنهي التصعيد العسكري بين طالبان وباكستان
أربيل (كوردستان24)- نجحت المجالس القبلية في انتزاع "اتفاقات سلام" ووقف إطلاق نار بين حكومة طالبان وباكستان، في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة حدودية دموية استمرت لأسابيع. وتأتي هذه الوساطة في وقت تختلف فيه الحدود الأفغانية الباكستانية عن غيرها من حدود الدول؛ فهي رغم كونها إحدى أكثر مناطق جنوب آسيا توتراً منذ عقود، إلا أنها تحتفظ بطابع قَبَلي واجتماعي معقد، حيث تتداخل العائلات على جانبي "خط ديورند"، وتؤدي المجالس التقليدية دوراً بارزاً في فض النزاعات التي تعجز الحكومات عن احتوائها.
سياق التوتر والمواجهة
على مدار خمس سنوات منذ عودة طالبان إلى السلطة، شهدت العلاقات بين كابل وإسلام آباد توتراً متصاعداً، بدأ بتبادل الاتهامات السياسية وانتهى باشتباكات حدودية وغارات جوية. وتتهم باكستان كابل بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل أراضيها، أبرزها "حركة طالبان باكستان" و"جيش تحرير بلوشستان"، فيما تصر طالبان على أن العنف في باكستان "شأن داخلي". ويبقى "خط ديورند"، الممتد لأكثر من 2600 كيلومتر، محور الخلاف الجوهري، إذ ترفض الحكومات الأفغانية المتعاقبة الاعتراف به كحدود رسمية.
تحرك شعبي لإنهاء القتال
عقب اندلاع المواجهات العنيفة في 26 شباط الماضي، والتي وُصفت بالأعنف منذ سنوات، تحركت القبائل المحلية مطلع الشهر الجاري لملء الفراغ الدبلوماسي. وفي ولاية نورستان، توجه شيوخ القبائل إلى منطقة "تشترال" الباكستانية، وأبرموا اتفاقاً لإعادة فتح الطرق الحيوية المؤدية إلى منطقتي "كامديش" و"برغمتال" بعد أسابيع من الإغلاق. كما توصل شيوخ قبائل ولاية "كنر" الأفغانية إلى اتفاق مماثل مع قبائل منطقة "باجور" الباكستانية عبر مجلس قبلي مشترك عُقد على الحدود.
ردود الفعل: ترحيب رسمي وتحذير سياسي
وفي حين التزمت حكومة طالبان الصمت الرسمي تجاه هذه الاتفاقات، رحب المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، بالخطوة مؤكداً أنها "تعكس رغبة سكان المناطق الحدودية في السلام".
في المقابل، أبدى الرئيس الأفغاني السابق، حامد كرزاي، تحفظه على هذه الآلية، محذراً عبر منصة "إكس" من أن الضغوط الباكستانية تهدف لدفع الأفغان إلى تجاوز مؤسسات الدولة واللجوء لترتيبات فرعية لحل مشكلاتهم، داعياً طالبان إلى تقديم توضيحات للشعب حول طبيعة هذه الاتفاقات.
ويعكس نجاح هذه الوساطة حجم النفوذ التقليدي الذي لا تزال تتمتع به البنى القبلية في المناطق الحدودية، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن عمق الفجوة بين الحكومتين في كابل وإسلام آباد، وصعوبة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة بعيداً عن "الأعراف القبلية".
المصدر: العربیة- الحدث