علي الدفاعي: ضغوط ترامب السابقة عقدت المشهد.. ونحن مصرون على استعادة سيادة القرار العراقي.

اربيل (كوردستان24) -  علي الزيدي هو المكلف بتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة للحكومة العراقية، والذي بدأ منذ نهاية الشهر الماضي خطواته الجادة لتشكيلها. الحراك السياسي مستمر وبقوة، لكن الملفت للنظر هو أننا لم نصل بعد إلى نقطة النهاية. يبدو أن عقدة توزيع المناصب والوزارات لم تُحل بعد، تزامناً مع وجود ضغوطات داخلية، إقليمية، ودولية كبيرة. في حلقة الليلة من برنامج "باسي روژ" (موضوع اليوم)، سنناقش تحديات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بين مطرقة المطالب الداخلية وسندان الضغوط الخارجية، ونتساءل: أي نوع من الحكومات يمكن أن يخدم مصلحة العراق والعراقيين في هذه المرحلة الحساسة؟

أرحب بضيفي العزيز السيد علي الدفاعي، المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.

نص الحوار:

كوردستان24: السيد دفاعي، شكراً لانضمامك إلينا. سؤالي الأول: هل نتوقع تشكيل الحكومة الجديدة ضمن المدة القانونية والدستورية المحددة بـ 30 يوماً؟

علي الدفاعي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لكِ وللمشاهدين الكرام. في الحقيقة، المدة الدستورية هي 30 يوماً، وحتى الآن لا يزال لدينا متسع من الوقت. لكن نظراً لتزامن هذه الفترة مع موسم الحج، قد يكون هناك نوع من العجلة لحسم ملف الكابينة الوزارية. الحوارات مستمرة ومكثفة بين الكتل السياسية للوصول إلى جلسة التصويت على الحكومة، ونأمل أن نرى نتائج ملموسة داخل قبة البرلمان خلال الأيام القليلة القادمة.

كوردستان24: السيد دفاعي، الليلة نتحدث بصراحة عن الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية. هل يستطيع العراقيون بإرادتهم الحرة تشكيل حكومة تلبي طموحاتهم، أم أن "الضوء الأخضر" يجب أن يأتي من واشنطن وطهران أولاً؟ 

علي الدفاعي: في الحقيقة، القوى الوطنية تواجه تحدياً كبيراً. الشعب العراقي عبر عن إرادته وصوت في الانتخابات، وأعضاء البرلمان المنتخبون هم الآن ممثلو هذه الإرادة. القوى الوطنية، وتحديداً في "الإطار التنسيقي"، مصرة على أن تكون الحكومة القادمة نابعة من قرار وطني مستقل بعيداً عن التدخلات. لا نريد للقرار الوطني أن يضيع تحت وطأة الضغوط الخارجية. نحن نجري حوارات مع الكورد والسنة للوصول إلى تفاهمات وطنية شاملة تضمن نجاح الحكومة القادمة في مسارها. 

الحكومة القادمة يجب أن تكون نتاج "قرار وطني" مستقل بعيداً عن التدخلات.

كوردستان24: هل هناك خطر حقيقي من فقدان "القرار الوطني" في خضم هذه الضغوط الخارجية؟

علي الدفاعي: هذا هو مسعانا الأساسي؛ ألا نسمح بتجاوز إرادة الشعب العراقي. الإطار التنسيقي، كونه الكتلة الكبرى، أجرى حوارات معمقة وتم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء. نعم، هناك بعض الملاحظات من بعض الشخصيات (مثل السيد همام حمودي) حول آليات الاختيار التي جرت بسرعة، لكن الهدف النهائي هو الخروج بقرار وطني موحد يخدم مصلحة البلاد.

كوردستان24: السيد دفاعي، لنتحدث بوضوح أكثر. أي الوزارات أو المناصب هي محل الخلاف الآن؟ هل الخلاف داخل البيت الشيعي نفسه حول وزارتي النفط والداخلية مثلاً؟

علي الدفاعي: نعم، الخلافات الحالية تتركز بشكل أساسي حول وزارتي النفط والداخلية، وربما وزارة المالية أيضاً التي تطمح لها العديد من الكتل. الإشكال يكمن في أمرين: الأول هو أهمية وحساسية هذه الوزارات (خاصة النفط والداخلية)، والثاني هو نظام "النقاط" المتبع لتوزيع الوزارات بناءً على عدد المقاعد البرلمانية. نحن نؤكد على ضرورة وجود عدالة وتوازن في هذا التوزيع لضمان استقرار العمل الحكومي.

80% من كابينة علي الزيدي باتت جاهزة.. والبرلمان يستعد لجلسة التصويت خلال أيام.

كوردستان24: هل من الممكن حسم تشكيل الحكومة قبل عطلة العيد، خاصة وأن العديد من النواب سيغادرون لأداء فريضة الحج؟ 

علي الدفاعي: من خلال متابعتنا، يمكنني القول إن نسبة كبيرة من الكابينة الوزارية للسيد الزيدي باتت جاهزة (ربما تصل إلى 80%)، لكنها لم تكتمل تماماً بعد. هناك بعض الوزارات التي قد يتأجل حسمها لما بعد العيد. نحن نأمل ونحث على إكمالها هذا الأسبوع لتُعرض على البرلمان ويتم منحها الثقة، لكن الصورة لم تكتمل بنسبة 100% حتى هذه اللحظة.

كوردستان24: سؤال استراتيجي السيد دفاعي: هل يمكن للعراق أن يكون حليفاً استراتيجياً لواشنطن وطهران في آن واحد؟ أم أن الواقع يفرض عليه اختيار طرف واحد؟

علي الدفاعي: من أولويات المنهج الوزاري المقترح هو الحفاظ على التوازن. نحن كقوى وطنية نرى أن مصلحة العراق تكمن في بناء علاقات متوازنة مع الدول العربية، دول الجوار، والقوى العالمية ومن ضمنها الولايات المتحدة. العراق بموقعه الجغرافي وثرواته يمكنه أن يكون جسراً للتفاهم والحوار في المنطقة بدلاً من أن يكون ساحة للصراع.

تحدي التوازن: هل ينجح العراق في أن يكون جسراً للتفاهم بين الولايات المتحدة وإيران؟

كوردستان24: ماذا عن المطالب الخارجية المحددة؟ يقال إن واشنطن تضغط لحل الجماعات المسلحة كشرط لدعم الحكومة، كيف تتعاملون مع هذا المطلب؟ 

علي الدفاعي: الدستور العراقي واضح، وهو ينص على أن يكون السلاح محصوراً بيد الدولة وتحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة. الإطار التنسيقي يتبنى هذه الرؤية الوطنية ويسعى لتطبيقها ضمن الأطر الدستورية. نحن نرفض الإملاءات الخارجية، وأي خطوة في هذا الاتجاه يجب أن تنبع من رؤية وطنية عراقية خالصة تهدف لحماية سيادة البلاد واستقرارها، وليس استجابة لضغوط من هنا أو هناك.

كوردستان24: في حال عدم الاستجابة لبعض المطالب الأمريكية، هل تتوقعون حدوث مشاكل أو معوقات للحكومة الجديدة؟ 

علي الدفاعي: القرار الوطني يجب أن يكون محل اتفاق بين الجميع، ولن نقبل بفرض أي إرادة خارجية. التاريخ القريب (فترة ترامب مثلاً) أثبت أن التدخلات الخارجية تعقد المشهد. نحن نريد حكومة ناجحة قادرة على تقديم الخدمات وحماية سيادة العراق، وهذا لن يتحقق إلا إذا كان القرار عراقياً بامتياز ومدعوماً من القوى الوطنية.

كوردستان24: السيد علي الدفاعي، المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، شكراً جزيلاً لك كنت معنا مباشرة من بغداد.