مساعي لبنانية في واشنطن لوقف الحرب وترامب يراهن على الدور الصيني
أربيل (كوردستان24)- نطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الخميس، جولة محادثات ماراثونية بين لبنان وإسرائيل تستمر لمدة يومين، في محاولة دبلوماسية تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنقاذ وقف إطلاق النار الهش وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
بدأت المداولات في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور وفدين رفيعي المستوى، ووصف مسؤول أمريكي الجولة الأولى بأنها كانت "مثمرة وإيجابية"، مشيراً إلى أن النقاشات استمرت لساعات طويلة وستستأنف يوم الجمعة، على أمل التوصل إلى اتفاق يضع حداً للعمليات العسكرية المستمرة.
وتأتي هذه التحركات بعد تعثر مساعي سابقة للرئيس ترامب لعقد قمة تاريخية تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، نتيجة تمسك بيروت بوقف كامل للهجمات الإسرائيلية قبل الجلوس على طاولة القمة.
على الرغم من الأجواء الدبلوماسية في واشنطن، لا يزال الميدان مشتعلاً؛ حيث شنت إسرائيل غارات عنيفة على جنوب وشرق لبنان استهدفت ما وصفته بـ"بنى تحتية لحزب الله"، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة في أبريل الماضي. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة مدنيين جراء هجوم بطائرة مسيرة أطلقها حزب الله على شمال إسرائيل.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس ترامب عن تفاؤله بدور صيني محتمل لتهدئة التوترات مع إيران. وكشف ترامب عن مباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، أكد فيها الأخير استعداده للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وتجنب تزويد طهران بمعدات عسكرية.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني السماح لسفن صينية بعبور المضيق، في إشارة إلى تنسيق مباشر بين بكين وطهران، بينما تواصل الأخيرة اشتراط وقف دائم لإطلاق النار في لبنان قبل أي اتفاق أوسع.
داخلياً، يواجه لبنان ضغوطاً أميركية وإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله كشرط لتحقيق "سلام شامل"، وهو ما يرفضه الحزب بشدة، معتبراً المفاوضات المباشرة "تنازلاً مجانياً". وأكد النائب عن حزب الله علي عمار معارضة الحزب لهذه المحادثات، مشدداً على أن سلاح المقاومة ليس مطروحاً للتفاوض.
يقود المحادثات في واشنطن فريق من الدبلوماسيين المخضرمين؛ حيث يمثل الجانب اللبناني السفير سيمون كرم، المعروف بدفاعه عن السيادة، بينما يقود الجانب الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، المقرب من نتانياهو. ويبرز في الجانب الأميركي السفير مايك هاكابي والمستشار ميشال عيسى، كوسطاء لتقريب وجهات النظر بين بلدين لا يزالان في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.
تظل الأنظار شاخصة نحو نتائج اليوم الثاني من المحادثات، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في كبح جماح التصعيد الميداني، أم أن "الهدنة الهشة" ستنهار أمام إصرار الأطراف على شروطها المسبقة.