من ميادين القتال إلى حقول القمح.. "الدرون" تقود ثورة زراعية في سهل شارزور

أربيل (كوردستان24)- في مشهدٍ يعكس تحول التكنولوجيا من أداة للصراعات إلى وسيلة للإعمار، يستعد هؤلاء التقنيون لتجهيز طائراتهم المسيرة (الدرون) للإقلاع. لكن هذه المرة، لا تحمل الطائرات صواريخ أو أدوات استطلاع حربي، بل تحمل "بشائر الخير" لمزارعي سهل شارزور، مقدمةً لهم عوناً تقنياً كان حتى وقت قريب بعيد المنال.

تكنولوجيا في خدمة الأرض

بدأت الطائرات الزراعية المسيرة تحل تدريجياً محل الجهد البدني الشاق في سهل "شارزور" الشهير بخصوبته، مخففةً عن كاهل الفلاحين عناءً طويلاً وتكاليف باهظة.

يقول شاكر شوان، وهو صاحب مشروع للطائرات المسيرة الزراعية: "أدخلنا هذه التقنية إلى إقليم كوردستان منذ ست سنوات بهدف النهوض بالواقع الزراعي وخدمة المزارعين. نقوم من خلال هذه الطائرات برش مختلف أنواع المبيدات الحشرية والأسمدة السائلة."

ويضيف شوان في حديثه لـكوردستان24: "نتلقى يومياً طلبات عديدة من المزارعين لرش محاصيل متنوعة، بدءاً من الخضروات والفواكه، وصولاً إلى حقول القمح والبساتين الواسعة، حيث أدرك الجميع فاعلية هذه التقنية."

توفير الوقت والجهد

خسرو جاف، أحد مزارعي سهل شارزور، الذي استثمر هذا العام في زراعة عشرات الدونمات من محصول القمح، يرى في "الدرون" شريكاً استراتيجياً لضمان جودة محصوله. لجأ خسرو إلى استخدام الطائرات المسيرة لرش المقويات والمبيدات، مؤكداً أنها تضمن توزيعاً متساوياً للمواد الزراعية مما يعزز الإنتاجية.

وعن هذه التجربة، يقول جاف: "لقد أصبح العمل الزراعي أسهل بكثير بفضل التطور التكنولوجي. هذه الطائرات تتيح لنا تأمين كافة مستلزمات المحاصيل في وقت قياسي وبأقل التكاليف الممكنة مقارنة بالأساليب التقليدية التي كانت تستهلك وقتاً وجهداً مضاعفاً."

أرقام وإمكانيات مذهلة

ورغم الصوت القوي المحركات هذه الطائرات، إلا أنها باتت نغمة محببة لدى الفلاحين، لما توفره من كفاءة عالية. وتتميز هذه "الدرونات" الزراعية بقدرات تقنية متطورة، حيث:

سعة الحمولة: تصل إلى 40 ليتراً من المبيدات والمياه.

السرعة والإنتاجية: يمكنها رش مساحة تبلغ 6 دونمات في غضون 10 دقائق فقط، وهو إنجاز يتفوق بمراحل على الرش اليدوي أو الميكانيكي التقليدي.

كوردستان تواكب الحداثة

عاماً بعد عام، يشهد قطاع الزراعة في إقليم كوردستان ابتكارات متسارعة في الآلات والمعدات، والمزارع الكوردستاني يثبت يوماً بعد آخر أنه ليس بمعزل عن هذا التطور العالمي. وتعد "الدرون" الزراعية اليوم واحدة من أبرز ملامح هذا التغيير، حيث قدمت حلولاً ذكية تدمج بين عراقة الأرض وحداثة التكنولوجيا، لضمان أمن غذائي أكثر استدامة.

تقرير : اسان محمد – كوردستان24 – حلبجة