قمة بكين التاريخية.. تحذيرات صينية "نارية" بشأن تايوان وتوافق استراتيجي حول ممر هرمز وأزمة إيران

أعرب الرئيس شي عن معارضة الصين الشديدة لـ "عسكرة مضيق هرمز" أو محاولة فرض أي رسوم على المرور فيه. وأكد البيت الأبيض أن الزعيمين اتفقا على أنه "لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي".

أربيل (كوردستان24)- في قمة دبلوماسية خيمت عليها ملفات الصراع الجيوسياسي وطموحات التجارة العالمية، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ، اليوم الخميس 14 أيار 2026، في العاصمة الصينية بكين. ورغم الأجواء البروتوكولية الودية، إلا أن القمة لم تخلُ من رسائل صينية حازمة، خاصة فيما يتعلق بملف تايوان، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات مفاجئة بشأن أمن الطاقة العالمي في ظل الحرب الأمريكية المستعرة مع إيران.

تايوان: "الخط الأحمر" الذي قد يشعل المواجهة

تصدرت قضية تايوان أجندة المحادثات المغلقة التي استمرت لأكثر من ساعتين. وبحسب ما أوردته الخارجية الصينية، وجه الرئيس شي جين بينغ تحذيراً شديد اللهجة لترامب، واصفاً مسألة تايوان بأنها "أهم قضية في العلاقات الثنائية". وشدد شي على أن أي تعامل "غير لائق" مع هذا الملف قد يؤدي إلى "صدامات وحتى صراعات" تضع العلاقة بين القوتين العظميين في خطر داهم.

وفي تصريح يعكس حدة الموقف الصيني، قال شي إن "استقلال تايوان" والسلام في مضيق تايوان "لا يجتمعان كالنار والماء"، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار هناك هو القاسم المشترك الأكبر بين واشنطن وبكين. ورغم أن البيت الأبيض تجنب الإشارة لتايوان في بيانه الرسمي، إلا أن المراقبين يرون أن هذا الصمت يعكس حساسية الموقف، خاصة مع قلق تايوان من احتمال تحول دعم واشنطن لها إلى ورقة مقايضة في صفقات ترامب التجارية.

اتفاق ممر هرمز: تحول استراتيجي في أمن الطاقة

على جبهة أخرى، برزت نقطة توافق جوهرية ومفاجئة تتعلق بالشرق الأوسط. في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، اتفق الزعيمان على ضرورة بقاء "مضيق هرمز" مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة عالمياً.

وأعرب الرئيس شي عن معارضة الصين الشديدة لـ "عسكرة المضيق" أو محاولة فرض أي رسوم على المرور فيه. وفي خطوة استراتيجية لافتة، أبدى شي رغبة الصين في زيادة مشترياتها من النفط الأمريكي، وذلك لتقليل اعتماد بكين على مضيق هرمز في المستقبل وتجنب تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية على إمداداتها. ويأتي هذا التوافق في وقت يواجه فيه ترامب تحديات عسكرية في الخليج، حيث تسعى واشنطن لإقناع بكين بلعب دور أكثر نشاطاً للضغط على طهران، نظراً لكون الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني.

إيران وتداخل الملفات العسكرية

أكد البيت الأبيض أن الزعيمين اتفقا على أنه "لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي". وتلقي الحرب مع إيران بظلالها على القدرات العسكرية الأمريكية؛ حيث يرى خبراء أن تركيز واشنطن واستنزاف ذخائرها في الشرق الأوسط قد يضعف استعدادها لمواجهة محتملة مع الصين. من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أي دعم صيني لإيران سيضر بالعلاقة مع واشنطن، مشيراً إلى أن الصين لديها مصلحة مباشرة في استقرار شحنات النفط المتضررة من النزاع.

 

الجانب الاقتصادي: "نحن شركاء لا منافسون"

بعيداً عن طبول الحرب، شهدت القمة حضوراً لافتاً لعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، مثل إيلون ماسك (تسلا)، وجينسن هوانغ (نيفيديا)، وتيم كوك (أبل). وأكد شي لرجال الأعمال أن "أبواب الصين ستفتح على مصراعيها"، مشدداً على أن الحروب التجارية لا رابح فيها.

من جانبه، وصف ترامب محادثاته مع شي بأنها "مثمرة للغاية"، مشيداً بعلاقته الشخصية القوية مع الرئيس الصيني، ومؤكداً أن "مستقبلاً رائعاً" ينتظر البلدين. وانتهى اليوم بزيارة رمزية لمعبد السماء التاريخي، متبوعة بمأدبة عشاء رسمية، حيث سعى الطرفان لإظهار صورة من الاستقرار العالمي رغم الخلافات العميقة تحت السطح.

تظل قمة بكين اختباراً حقيقياً لسياسة "أمريكا أولاً" أمام طموحات "النهضة الصينية". فبينما نجح الطرفان في تحييد خطر إغلاق ممر هرمز وتأمين تدفقات الطاقة، يظل ملف تايوان "قنبلة موقوتة" قد تنفجر في أي لحظة إذا ما تجاوزت واشنطن الخطوط الحمراء التي رسمها شي جين بينغ بوضوح في هذه القمة.

المصدر: CBS News