"برايد" الإيرانية.. عندما يصبح "التابوت الطائر" أغلى من اللحم البلدي!

أربيل (كوردستان 24) – في بلدٍ يشتهر بتصدير الزعفران والسجاد، يبدو أن هناك سلعة جديدة بدأت تُنافس المعادن النفيسة في قيمتها، لكنها ليست ذهباً ولا فضة، بل هي "برايد" (Pride)؛ تلك السيارة التي يصفها الإيرانيون تارة بـ"عربة المساکین" وتارة بـ"التابوت المتحرك" نظراً لافتقارها لأدنى معايير السلامة.

العودة إلى السؤال التاريخي: "بكم الكيلو؟"

بعد 14 عاماً على السؤال التهكمي الشهير الذي طرحه الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد: "بكم تبيعون البرايد للكيلو الواحد؟"، عاد هذا التساؤل ليتصدر واجهات العرض في سوق السيارات الإيراني، ولكن هذه المرة بمرارة تفوق سخرية الماضي.

فقد صدمت منصات بيع السيارات المواطنين بعرض سيارة "برايد 131" (موديل 2019) بسعر خيالي وصل إلى مليار و60 مليون تومان. ولأن لغة الأرقام لا تجامل، استدعى المحللون موازين المطبخ لحساب قيمة هذه "التحفة التكنولوجية" التي توقف إنتاجها رسمياً عام 2020 لأنها فشلت في اجتياز اختبارات السلامة "الوطنية"، فما بالك بالعالمية!

 

عملية حسابية "موجعة"

بوزنٍ يترنح حول 900 كيلوغرام، وبسعر يتجاوز المليار تومان، يكتشف المواطن الإيراني أن سعر الكيلوغرام الواحد من حديد "البرايد" الهش يبلغ حوالي مليون و178 ألف تومان.
للمقارنة الساخرة: هذا السعر يجعل "كيلو البرايد" أغلى بكثير من كيلوغرام اللحم الأحمر الممتاز، بل وينافس سعر بعض السلع الاستهلاكية الفاخرة، مع فارق بسيط؛ وهو أن اللحم قد يمنحك الصحة، بينما البرايد قد تمنحك تذكرة مجانية "للآخرة" عند أول اصطدام.

60 ضعفاً في عقد من الزمان

الذاكرة الاقتصادية تعود بنا إلى عام 2012، حين كان سعر السيارة بالكامل نحو 16 مليون تومان، وكان "سعر الكيلو" آنذاك لا يتجاوز 18 ألف تومان. واليوم، وبعد قفزة نوعية بلغت 60 ضعفاً، يبدو أن التضخم في إيران لم يكتفِ بضرب العملة، بل قرر تحويل "الخردة" إلى ثروة قومية.

سوق "صناعة الأسعار"

ورغم أن الخبراء يصفون هذه الأسعار بأنها "فقاعة" أو محاولات للتلاعب بالسوق، إلا أن الواقع يفرض نفسه؛ فالبرايد التي طُردت من خطوط الإنتاج لعدم أهليتها، ما زالت هي "المقياس" الذي يحدد نبض الشارع الاقتصادي.

بينما تتسابق شركات العالم لتطوير سيارات ذاتية القيادة وأخرى كهربائية صديقة للبيئة، يبدو أن المواطن الإيراني استطاع تحقيق معجزة فريدة: تحويل سيارة "تفتقر للمعايير" إلى استثمار يفوق في أرباحه الأسهم والسندات. فإذا كنت تملك "برايد" قديمة في مرآبك، فأنت لا تملك مجرد وسيلة نقل، بل تملك "سبائك من القصدير الغالي" تمشي على أربع عجلات!

المصدر: وکالة فارس الاخباریة