رياح الحرب تعصف بقطاع السياحة في السليمانية.. تراجع حاد في الأعمال وقفزة جنونية في أسعار التذاكر
أربيل (كوردستان24)- تلقى قطاع السياحة في محافظة السليمانية ضربة موجعة جراء التوترات الأمنية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، لتجد المكاتب السياحية نفسها في مواجهة أزمة وجودية غير مسبوقة، بعد أن تحولت "مواسم الذروة" التي كانت تدر أرباحاً وفيرة إلى فترات ركود خانق.
خسائر تتجاوز 60%
يصف عطا أنور، رئيس اتحاد الشركات السياحية والطيران في السليمانية، الوضع الحالي بـ "الاستثنائي والكارثي"، مؤكداً أن حجم العمل انكمش بنسبة تتراوح بين 50 إلى 60 بالمئة مقارنة بفترة ما قبل اندلاع التوترات.
ويقول أنور لـ "كوردستان24": "كان من المفترض أن يكون الأول من آذار بداية موسم الربيع الذهبي لنا، سواء في استقدام المجموعات السياحية أو تفويجها، لكننا فوجئنا بتوقف شبه تام للنشاط". ويضيف أن الخسائر لا تقتصر على توقف الحجوزات، بل تمتد إلى أموال مجمدة في فنادق ووجهات دولية، بانتظار عودة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة.
تذاكر الطيران.. نار الأسعار تحرق المسافرين
مع استئناف الملاحة الجوية بعد توقفها مطلع شهر أيار الماضي نتيجة التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، وجد المسافرون أنفسهم أمام واقع جديد، حيث عمدت شركات الطيران إلى رفع الأسعار بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى عزوف الكثيرين عن السفر.
دابان مصطفى، صاحب مكتب سياحي، يستعرض أرقاماً تعكس فداحة الارتفاع في الأسعار: "تذكرة السفر من السليمانية إلى إسطنبول، التي كانت في السابق بحدود 50 دولاراً، أصبح الحصول عليها مستحيلاً، وفي حال توفرها يقفز سعر الذهاب والإياب إلى 400 أو 500 دولار، بعد أن كان السعر الإجمالي في السابق لا يتجاوز 100 دولار".
ويتابع مصطفى: "حتى وجهات لندن عبر الترانزيت (عمان أو تركيا) طالها الغلاء، حيث ارتفعت التذكرة من 400 دولار إلى نحو 1500 دولار، وهو ما يضع مكاتبنا في حرج شديد أمام الزبائن".
القطاع السياحي: أول المتضررين وآخر المتعافين
يذكر أن حركة الملاحة الجوية في العراق شهدت توقفاً كاملاً في الأول من أيار، قبل أن تُستأنف الرحلات بشكل رسمي في الثامن من نيسان (أبريل) الماضي. وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على عودة الطيران، إلا أن المؤشرات تؤكد أن قطاع السياحة لم يستعد عافيته بعد.
ويجمع الخبراء والمراقبون على حقيقة باتت مسلمة في عالم الاقتصاد: "السياحة هي أول قطاع يغرق عند حدوث أي توتر أمني، وهي آخر القطاعات التي تعود للسطح والتعافي". وفي ظل الظروف الحالية، لا يزال العاملون في هذا القطاع في السليمانية يترقبون استقراراً أمنياً طويل الأمد، لعلهم ينجحون في استعادة ثقة المسافرين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم السياحي الحالي.
تقرير: هاوژین جمال – كوردستان24 – السليمانية