أكثر من 1.5 مليون حاج يتوافدون إلى "منى" تمهيداً للصعود إلى عرفات

أربيل (كوردستان24)- تدفقت حشود غفيرة تجاوزت 1.5 مليون حاج إلى مشعر "منى" يوم الاثنين، في مستهل رحلتهم الإيمانية نحو صعيد عرفات الطاهر الذي يمثل ذروة مناسك الحج، وذلك وسط أجواء خيمت عليها درجات الحرارة المرتفعة وحالة من الترقب الإقليمي والدولي لمصير التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وصل ضيوف الرحمن بملابس الإحرام البيضاء إلى "منى"، أكبر مدينة خيام في العالم، بعد أداء "طواف القدوم" في المسجد الحرام بمكة المكرمة؛ وهو الطواف الذي يؤديه المسلمون تعظيماً للكعبة المشرفة التي بناها النبي إبراهيم عليه السلام لتكون أول بيت لتوحيد الله. وقد استبق الحجاج توجههم إلى منى بأداء السعي بين جبلي الصفا والمروة عبر مسارات مجهزة بأنظمة تكييف متطورة للتخفيف من وطأة القيظ.

يأتي موسم الحج هذا العام في توقيت حساس، حيث يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال إشارات متناقضة حول إمكانية التوصل إلى تفاهم مع إيران ينهي حالة الحرب في المنطقة ويضمن فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وتنعقد المناسك، التي تشهد مشاركة واسعة من مختلف الدول الإسلامية بما فيها إيران، في أعقاب هجمات شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج، رداً على هجوم أمريكي-إسرائيلي استهدفها في 28 شباط/فبراير الماضي. وفي ظل هذا المشهد المعقد، شددت السلطات السعودية على عزمها إبقاء الشعائر الدينية بعيداً عن التوترات السياسية، مؤكدة جاهزيتها التامة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج التي تجاوزت مستويات عام 2025.

وأكد المسؤول الإعلامي لبعثة وزارة الأوقاف في إقليم كوردستان، رۆژگار جعفر، وصول 5120 حاجاً من الإقليم إلى مكة المكرمة بسلام وبحالة صحية ممتازة، معلناً عن جهوزية خطة تفويجهم إلى مشعري عرفات ومِنى بمرافقة فريق طبي وإرشادي متخصص.

وتنفرد بعثة إقليم كوردستان هذا العام بخطوة غير مسبوقة تتمثل في نقل الخدمات الطبية والأدوية إلى جبل عرفات للتعامل الفوري مع أي حالات طارئة، بالتوازي مع تأمين إقامة الحجاج في فنادق متميزة قريبة من الحرم وتوفير وجبات غذائية "بأيدي طهاة كورد" وتحت إشراف صحي دقيق.

وشدد جعفر على التزام البعثة بالشفافية التامة في التواصل مع الجمهور، مطمئناً عوائل الحجاج بأن ذويهم في أيدٍ أمينة ويحظون بأعلى مستويات الخدمة والراحة.

وعلى الصعيد الأمني، بثت وزارة الدفاع السعودية مقاطع فيديو تظهر انتشار بطاريات دفاع جوي متطورة في محيط المشاعر المقدسة، مؤكدة عبر منصة "إكس" أن القوات تتولى حماية الأجواء والتعامل مع كافة التهديدات لضمان أمن وطمأنينة الحجاج.

وإلى جانب التعقيدات السياسية، يواجه الحجاج تحدياً مناخياً كبيراً، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية وصلت إلى 45 درجة مئوية يوم الاثنين، مع توقعات المركز الوطني للأرصاد بأن تظل فوق حاجز 42 درجة طوال أيام الأسبوع.

ورغم هذه التحديات، طغت مشاعر الابتهاج والسكينة على ضيوف الرحمن. وفي تصريحات لوكالة "فرانس برس"، عبّر الحاج المصري محمد شحادة عن أمله في أن يعم السلام، مشيراً إلى أن "الحرب في إيران أثرت على العالم بأسره، ولا أحد يرغب في الأذى للبلاد".

من جانبه، أبدى الحاج الأمريكي (من أصل مصري) أحمد رفعت سعادته بتحقيق حلم العمر، قائلاً: "لم أكترث كثيراً بالوضع المضطرب في المنطقة، فكل تركيزي منصب على أداء المناسك بشكل صحيح بعد أن كتب الله لي الحج أخيراً".

ويجسد مشهد الحجيج بملابسهم البيضاء الموحدة أسمى معاني المساواة، حيث تذوب الفوارق القومية والاجتماعية في تجمّع إيماني واحد، بانتظار الوقوف غداً في مشهد عرفات العظيم، حيث يتضرع الجميع إلى الله بالدعاء طلباً للرحمة والسلام.