تأرجح التوافق بين تعنت ترامب وغموض إيران

أربيل (كوردستان24)- يبدو أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين 25 ایار/مایو 2026، بأن المفاوضات "تسير على نحو جيد"، مع تجديد تحذيره من أن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل الأطراف في التوصل إلى صيغة نهائية. ولم يتضح بعد الجدول الزمني لإبرام الاتفاق أو آليات دخول بنوده المختلفة حيز التنفيذ.

 وكان ترامب قد أجرى سلسلة مشاورات مع حلفاء بلاده في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم إسرائيل، خلال عطلة نهاية الأسبوع. ونقلت هذه التفاصيل عن مسؤولين إقليميين وآخر أمريكي تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لحساسية الموقف. وفي سياق متصل، توجه وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى قطر يوم الاثنين؛ لمواصلة المباحثات التي لم يُكشف عن أجندتها التفصيلية بعد. يُذكر أن قاليباف كان قد قاد محادثات تاريخية مباشرة مع نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" في باكستان الشهر الماضي. 

 آفاق إنهاء الحرب

خلال الأسابيع الاثني عشر التي أعقبت اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى —والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من القادة الكبار— أصرت طهران على أن أي اتفاق يجب أن يضمن وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض حزب الله مواجهات مع إسرائيل منذ الأيام الأولى للصراع. ورغم صمود وقف إطلاق نار هش منذ 7 أبريل/نيسان، إلا أن إنهاء الحرب كلياً من شأنه تبديد المخاوف الإقليمية، خاصة بعد استهداف موانئ ومراكز نقل حيوية في الخليج، كالإمارات العربية المتحدة، بصواريخ وطائرات مسيرة.

 كما سيمهد الاتفاق الطريق لاستئناف حركة الشحن العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمي، ما يسمح ببدء عمليات إعادة إعمار البنية التحتية للطاقة في المنطقة. وأفاد مسؤولون إقليميون بأن مسودة الاتفاق تتضمن بنداً يقضي بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، فضلاً عن تعهد متبادل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وهو ما يشير ضمنياً إلى وقف الدعم الإيراني للفصائل الموالية لها في اليمن وغزة والعراق. وبينما تسعى واشنطن لضمان "حرية تصرف" إسرائيل في مواجهة التهديدات المستقبلية في لبنان، ترفض طهران هذا الشرط، في حين يؤكد الجانب الأمريكي أن الاتفاق سيحفظ حق إسرائيل في "الدفاع عن النفس" ضد أي تهديد وشيك.

 إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً

لطالما كانت الأهداف المعلنة لواشنطن وتل أبيب تتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقويض ترسانة الصواريخ، وإنهاء دعم الوكلاء. إلا أن قضية السيطرة على مضيق هرمز تصدرت الأولويات الدولية بعد تعطل مئات السفن المحملة بالنفط والغاز والأسمدة. وبموجب التفاهمات الأولية، سيُعاد فتح المضيق تدريجياً بالتزامن مع رفع الولايات المتحدة للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 17 أبريل/نيسان، وهو الحصار الذي أصاب الاقتصاد الإيراني بالشلل وحرمه من السيولة النقدية. وأوضح مسؤول مطلع أن واشنطن قد تمنح إيران إعفاءات تسمح لها ببيع النفط، على أن يتم التفاوض بشأن تخفيف العقوبات الشامل والإفراج عن المليارات من الأموال المجمدة خلال فترة زمنية أمدها 60 يوماً.

 الملف النووي: التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب

يظل الملف النووي هو النواة الصلبة للتوتر؛ إذ درست الولايات المتحدة وإسرائيل سابقاً خيارات عسكرية معقدة للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم. وبموجب الاتفاق المرتقب، من المتوقع أن توافق طهران على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

 وتشير التقارير إلى أن كيفية التنازل عن هذا المخزون ستكون محور نقاشات "فترة الستين يوماً"، مع احتمالات تشمل تخفيف درجة تخصيب جزء منه ونقل المتبقي إلى دولة ثالثة، حيث عرضت روسيا رسمياً استلامه. وشدد مسؤول أمريكي على أن تخفيف العقوبات مرتبط شرطياً بتنفيذ إيران لهذا البند.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران حالياً نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من مستويات التسلح النووي (90%). ورغم ذلك، يواصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان تأكيده على سلمية البرنامج، صامداً عند موقف بلاده بأن امتلاك التكنولوجيا النووية "حق غير قابل للتصرف"، معرباً عن استعداد طهران لتقديم ضمانات دولية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

العقبات القائمة

رغم التفاؤل الذي أبداه ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي بقوله: "المفاوضات تسير على نحو جيد... لن يكون هناك سوى اتفاق عظيم للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق"، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى أن قضايا شائكة لا تزال عالقة، بانتظار ما ستسفر عنه "أرجوحة" التفاوض في الأسابيع القادمة.

المصدر: وکالات