دراسة حديثة.. كيف ترسم مائدتك اليومية مستقبل صحتك العقلية؟

أربيل (كوردستان24)- كشف تقرير طبي نشره موقع «إيتنغ ويل» المتخصص في الشؤون الصحية، عن وجود ارتباط وثيق ومباشر بين الأنماط الغذائية اليومية وكفاءة الوظائف الإدراكية للإنسان، مؤكداً أن ما يتناوله الفرد لا يؤثر على صحته الجسدية فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على صفاء الذهن، وقوة الذاكرة، والوقاية من التدهور المعرفي مع تقدم العمر.

وأشار خبراء التغذية وصحة الدماغ إلى أن العادات الغذائية الخاطئة قد تكون "عدواً خفياً" يضعف التواصل بين الخلايا العصبية.

 

واستعرض التقرير خمسة أخطاء استراتيجية يجب تجنبها لضمان أداء دماغي أمثل:

1. إهمال وجبة الإفطار واختلال الساعة البيولوجية
حذر التقرير من أن تخطي الوجبات، لاسيما وجبة الإفطار، يرتبط بتسارع التدهور المعرفي. وأوضحت اختصاصية التغذية، جايمي باشتيل-شيلبرت، أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يدعم "إيقاع الساعة البيولوجية" للجسم، مما يسهم في تنظيم سكر الدم والتمثيل الغذائي، وهي عوامل أساسية لاستقرار الطاقة الذهنية والتركيز.

 

2. خطر الأطعمة فائقة المعالجة
لفت الخبراء إلى أن الاعتماد المنتظم على الوجبات السريعة، المشروبات السكرية، والوجبات الخفيفة المعلبة، يمد الجسم بمواد مضافة ودهون مشبعة وصوديوم زائد، وهي عناصر تحفز "الالتهابات المزمنة" المرتبطة بتراجع وظائف الدماغ. ونصح التقرير باستبدال هذه المنتجات ببدائل صحية كالمكسرات والماء الفوار والوجبات المنزلية.

 

3. غياب الأنماط الغذائية "النباتية" الشاملة
أكد الدكتور جوناثان هودجسون، المتخصص في طب الأعصاب، أن حماية الدماغ لا تعتمد على "طعام خارق" واحد، بل على نمط غذائي متكامل مثل "حمية البحر الأبيض المتوسط". وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للخضراوات الورقية، الفواكه (خاصة التوت)، الحبوب الكاملة، والبقوليات، لتقليل مخاطر الإصابة بالخرف.

 

4. نقص أوميغا 3 والأسماك الدهنية
سلط التقرير الضوء على أهمية الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، كمصادر غنية بأحماض "أوميغا 3" (EPA وDHA). وقالت الاختصاصية جيل ماكنوت إن هذه الأحماض هي المكون الأساسي لبناء أنسجة الدماغ وتسهيل التواصل بين خلاياه، مشيرة إلى أن المصادر النباتية وحدها قد لا توفر الكميات التي يحتاجها الدماغ بشكل مباشر.

 

5. إغفال شرب الماء وأثره على الخلايا العصبية
باعتبار أن الماء يشكل نحو 75% من تكوين الدماغ، فإن الجفاف الطفيف يؤدي فوراً إلى تراجع الوضوح الذهني. ونبه الخبراء إلى أن نقص الترطيب يعيق وصول العناصر الغذائية للمخ ويسبب الصداع والتعب، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم كشرط أساسي لفعالية الخلايا العصبية.

 

وأجمع الخبراء على أن إجراء تغييرات بسيطة واستراتيجية في العادات اليومية—مثل الالتزام بمواعيد وجبات ثابتة، وزيادة حصص الأسماك والخضراوات، وضمان الترطيب الكافي—يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً في الحفاظ على القدرات الإدراكية وحماية الدماغ من أمراض الشيخوخة.