بغداد تعتزم إرسال وفد تفاوضي لتركيا لحسم ملف المياه وبحث تداعيات تراجع مناسيب دجلة والفرات
أربيل (كوردستان24)- تعتزم الحكومة العراقية إرسال وفد تفاوضي إلى تركيا الشهر المقبل، لبحث ملف المياه وحصة البلاد من إطلاقات نهري دجلة والفرات، وفق ما كشف عنه مرصد العراق الأخضر اليوم الأحد، وسط تحديات مستمرة تواجهها الموارد المائية العراقية.
تشكيلة الوفد وأجندة التفاوض
وأوضح المرصد في بيان له، أن الوفد العراقي سيضم ممثلين عن وزارات الموارد المائية، والزراعة، والبيئة، إلى جانب أكاديميين ومختصين بالملف المائي. ويسعى الجانب العراقي من خلال هذه المباحثات المرتقبة إلى التوصل لاتفاق يحدد حصة عادلة ومنصفة من مياه النهرين، مع اقتراح تشكيل لجنة فنية عراقية–تركية دائمة لتنسيق الإطلاقات المائية وتبادل البيانات المتعلقة بكميات المياه ونوعيتها ومواعيد إطلاقها استناداً إلى قواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار العابرة للحدود.
تراجع الموارد المائية وتأثيرها على الزراعة والأهوار
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت عانى فيه العراق طوال السنوات الخمس الماضية من انخفاض ملحوظ في الإيرادات المائية نتيجة شح الأمطار وتقليص الإطلاقات من دول المنبع. وتظهر تقديرات المرصد أن شح المياه تسبب في تضرر مساحات واسعة من الأهوار وتهديد مصادر عيش نحو خمسة ملايين شخص، وتدهور أراضٍ زراعية في وسط وجنوب البلاد جراء تملح التربة، مما يضغط على محطات إنتاج مياه الشرب ويقلص المساحات المشمولة بالخطط الزراعية الموسمية.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نهري دجلة والفرات يؤمنان نحو 98% من المياه السطحية في العراق، إلا أن تدفقاتهما انخفضت خلال العقود الأربعة الماضية بنسب تراوح بين 30 و40%. وبالرغم من تحسن مخزون السدود العراقية نسبياً نتيجة أمطار موسم 2025-2026، تؤكد التقارير الأممية أن هذا التحسن لا يلغي العجز الهيكلي الطويل الأمد؛ إذ لا تزال التدفقات المائية الحالية أدنى بنحو 30% من مستوياتها المسجلة في ثمانينيات القرن الماضي جراء التغير المناخي وسدود دول المنبع.
أثر السدود التركية والمقاربة القانونية
ويمثل مشروع جنوب شرقي الأناضول التركي (GAP) -الذي يضم خططاً لإنشاء 22 سداً و19 محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية- ركيزة أساسية في قدرة أنقرة على التحكم بإطلاقات النهرين. وتبرز سدود أتاتورك، وكبان، وكاراكايا على الفرات، وسد إليسو على دجلة، كأبرز المنشآت المؤثرة في التدفقات نحو الحدود العراقية. وتعتبر أنقرة هذه السدود مشاريع تنموية لتوليد الكهرباء وتوسيع الزراعة محلياً، بينما ترى بغداد أن تشغيلها من دون اتفاق ملزم لتقاسم المياه يضع العراق (كدولة مصب) في مواجهة تقلبات حادة في إيراداته المائية.
وعلى الصعيد القانوني، يتباين التوصيف بين البلدين؛ إذ يطالب العراق بالتعامل مع دجلة والفرات كنهرين دوليين مشتركين يخضعان لمبدأ الاستخدام المنصف وعدم إحداث ضرر بدول المصب، بينما تركز المقاربة التركية على مفهوم "المياه العابرة للحدود" والتعاون الفني المشترك. وكان البلدان قد وقعا في نيسان 2024 اتفاقاً إطارياً للتعاون المائي، دون أن يتضمن أرقاماً ثابتة أو حصصاً ملزمة للعراق، مما دفع بغداد للانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية في عام 2023 لتعزيز موقفها القانوني والدبلوماسي.
التحديات الداخلية وإدارة المياه
وإلى جانب التحديات الخارجية، يواجه العراق معوقات داخلية تتعلق بتقادم شبكات الري، والتجاوز على الحصص المائية المقررة، وارتفاع معدلات الهدر، وتلوث الأنهار، والاستخدام غير المنظم للمياه الجوفية. ويؤكد مختصون أن أي تفاهم دبلوماسي مع تركيا يتطلب بالتوازي إصلاحاً داخلياً لإدارة المياه، والتحول من الري السيحي التقليدي إلى أنظمة الري الحديثة، وتأهيل القنوات، وفرض رقابة صارمة على الاستهلاك لضمان تحقيق استدامة مائية حقيقية.