تحذيرات دولية من "جيل داعش الجديد".. انهيار منظومة الاحتجاز شمال شرق سوريا وفرار آلاف المسلحين

أربيل (كوردستان24)- كشف تقرير صادر عن المفتش العام الأمريكي الخاص بعملية "العزم الصلب"، عن وقوع "انهيار كارثي" في منظومة احتجاز عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم شمال شرق سوريا، محذراً من أن فرار أعداد كبيرة منهم يمثل تهديداً استراتيجياً يعيد خطر التنظيم إلى الواجهة بعد سنوات من التراجع.
مطلع 2026: لحظة الانهيار الأمني
وأكد التقرير أن مطلع عام 2026 شهد أكبر عملية "هروب واختفاء" جماعي في تاريخ احتجاز التنظيم، حيث تسببت الفوضى الأمنية التي تلت انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، بفتح ثغرات أمنية استغلتها خلايا التنظيم وشبكات التهريب لإعادة التموضع والتوسع.
مخيم الهول.. من 23 ألفاً إلى 1500 شخص
وفي تطورٍ صادم، أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية – نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" – إلى أن أعداد سكان مخيم الهول انخفضت بشكل حاد من 23,400 شخص إلى أقل من 1,500 فقط. وكشفت المصادر عن عمليات تهريب منظمة استهدفت بشكل خاص الأقسام التي تضم النساء والأطفال الأجانب، حيث تمكن ما بين 15,000 إلى 20,000 شخص مرتبطين بالتنظيم من الفرار والتواري عن الأنظار في ظل غياب الرقابة.
هروب جماعي من السجون
لم يقتصر الانهيار الأمني على المخيمات، بل امتد ليشمل السجون؛ إذ أكدت مصادر ميدانية كردية فرار ما يقارب 1,500 سجين من "سجن الشدادي" عقب سلسلة من الهجمات والاشتباكات التي واكبت انسحاب قوات (قسد). وقد استغلت خلايا التنظيم الفراغ الأمني الذي خلفه دخول القوات الحكومية والمليشيات العشائرية للمنطقة لتنفيذ عمليات هرب جماعي غير مسبوقة.
"فرصة ذهبية" لإعادة التنظيم
وحذر المفتش العام الأمريكي من أن استغلال التنظيم لهذا الفراغ الأمني يعزز قدرة خلاياه على إعادة بناء هيكليتها. وأشارت التقارير الدولية إلى أن هؤلاء الفارين يمثلون "مادة خام" لولادة جيل جديد من التنظيم، يمتلك خبرات سابقة، مما يمنح "داعش" فرصة ذهبية لاستعادة نشاطه في البادية السورية والمناطق الحدودية المشتركة مع العراق.
خطر استراتيجي داهم
ويرى خبراء أمنيون دوليون أن هذا الاختفاء الجماعي لعائلات ومسلحي التنظيم ليس مجرد حدث أمني عابر، بل هو تهديد استراتيجي يضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة؛ فبينما تحاول القوى المحلية السيطرة على تبعات الانسحاب، يجد "داعش" في هذا التفكك الأمني بيئة خصبة لإعادة إحياء خلاياه النائمة، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من التحديات الأمنية العابرة للحدود.