قاليباف يضع "النتائج الملموسة" شرطاً لأي اتفاق: لا ثقة بوعود الأعداء ومجلس الشورى لن يوقع دون ضمان الحقوق

أربيل (كوردستان 24)- رسم رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، ملامح الاستراتيجية الإيرانية المقبلة في التعامل باشتراطات حازمة مع "الجبهة الدبلوماسية"، مؤكداً أن طهران لن تقبل بأي اتفاق مع الولايات المتحدة والقوى الغربية ما لم يفضِ إلى مكاسب عينية وملموسة للشعب الإيراني، معلناً صراحةً انعدام الثقة المطلق بوعود الطرف الآخر.

مسار المفاوضات: من الوعود إلى "النتائج العينية"

أوضح قاليباف أن التوجه الإيراني الحالي في المفاوضات يعتمد مبدأ "الأفعال لا الأقوال". ووصف المفاوضين الإيرانيين بأنهم "جنود ميدان الدبلوماسية" الذين لا يعيرون اهتماماً للوعود السياسية.

- المبدأ الأساسي: أكد قاليباف أن المقياس الوحيد لتقدم المفاوضات هو "الإنجازات الملموسة" التي يجب أن تتحقق أولاً، لتكون شرطاً مسبقاً لقيام إيران بتنفيذ أي من التزاماتها المقابلة.
- دور البرلمان: شدد رئيس المجلس على أن البرلمان لن يمنح موافقته على أي مسودة اتفاق ما لم يتم التأكد بشكل قطعي من استعادة "حقوق الشعب الإيراني" كاملة، مما يضع عتبة قانونية وسياسية عالية أمام أي تحرك دبلوماسي.
- العقبات القائمة: صراع الإرادات وضغوط "ما بعد الحرب"
أشار قاليباف إلى مجموعة من العقبات التي تعترض مسار التفاهم، معتبراً أن المواجهة انتقلت إلى أطوار جديدة ومعقدة:

- أزمة الثقة: تبرز "اللا ثقة" كأكبر عقبة؛ حيث يرى الجانب الإيراني أن الوعود المعادية هي مجرد مناورات لا يمكن البناء عليها.
- الضغوط الاقتصادية والإعلامية: اتهم قاليباف الخصوم بمحاولة تعويض "إخفاقاتهم العسكرية" عبر تكثيف الضغط الاقتصادي وإثارة الفتن الاجتماعية لزعزعة الانسجام الداخلي الإيراني وإجبار طهران على الاستسلام.
- تحديات إعادة الإعمار: لفت قاليباف إلى أن إيران تضع في حسبانها معالجة آثار ما وصفه بـ"خسائر الحروب المفروضة الثانية والثالثة"، مما يعني أن أي مفاوضات يجب أن تراعي حاجة إيران للاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار بعيداً عن التهديدات.

شروط الجانبين (وفق الرؤية الإيرانية):

رسمت تصريحات قاليباف خارطة واضحة للشروط المتقابلة في هذا الصراع الدبلوماسي:

أولاً: شروط إيران:

- الحصول على مكتسبات ملموسة: رفض مبدأ "الاتفاق مقابل الوعود" والإصرار على "الاتفاق مقابل نتائج عينية" (رفع عقوبات فعلي، ضمانات اقتصادية).
- الندية في التنفيذ: لن تبدأ إيران بتنفيذ تعهداتها إلا بعد التأكد من نيل حقوقها.
- الارتباط بالميدان: ربط النجاح الدبلوماسي بالقوة العسكرية (الصاروخية والبحرية)، حيث اعتبر أن دور الدبلوماسية هو تحويل الانتصارات الميدانية إلى مكاسب سياسية وقانونية.

ثانياً: الضغوط (الشروط) المقابلة (كما تراها طهران):

يرى قاليباف أن الطرف الآخر (الولايات المتحدة وحلفاؤها) يحاول فرض شرط "الاستسلام مقابل تخفيف الضغط"، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الصمود الشعبي والوحدة الوطنية هما الرد الوحيد على هذه الضغوط.

خلاصة الموقف:

يظهر من تصريحات رئيس البرلمان الإيراني أن طهران تتعامل مع المفاوضات كجزء من "حرب شاملة" لا تنفصل عن الميدان العسكري والاقتصادي. ومع تأكيده على "سيادة الوحدة الوطنية" وخارطة الطريق التي وضعها القادة، يبقى الباب موصداً أمام أي اتفاق "هش" لا يوفر ضمانات اقتصادية وحقوقية واضحة، مما ينذر بجولات مفاوضات معقدة وطويلة الأمد.

المصدر: وکالة انباء الایرانیة (ارنا)