صور الأقمار الصناعية تكشف استعادة إيران لقواعدها الصاروخية تحت الأرض

أربيل (كوردستان 24)- كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تسارع وتيرة العمل في القواعد الصاروخية الإيرانية الموجودة تحت الأرض، حيث تظهر محاولات طهران المكثفة لإعادة فتح المداخل التي أغلقتها الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية. وتثير هذه التطورات تساؤلات جدية بين الخبراء العسكريين حول مدى فعالية استراتيجيات القصف الجوي في القضاء على القدرات الصاروخية طويلة المدى، خاصة في ظل الاعتماد على وسائل بدائية لترميم ما دمرته الأسلحة عالية التقنية.

ترميم سريع بوسائل بسيطة

أظهرت الصور التي راجعتها شبكة "سي إن إن" (CNN) والتقطتها أقمار "إيرباص" الصناعية، قيام إيران باستخدام معدات إنشائية بسيطة مثل الجرافات وشاحنات النقل لإزالة الأنقاض وفتح مداخل الأنفاق التي طُمرت بفعل القصف. ووفقاً للخبراء، فإن هذه العمليات تشير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية لا يمكن شلها نهائياً بمجرد استهداف المداخل، طالما ظلت الترسانة الأساسية والمنصات والطواقم البشرية محمية في أعماق الجبال.

في قاعدة "دزفول" الجوية، أظهرت الصور الملتقطة في 12 ایار/ مايو إعادة فتح أربعة من أصل خمسة مداخل كانت مغلقة. وفي موقع آخر شمال "كرمانشاه"، تم ترميم المداخل وإعادة رصف الطرق المؤدية إليها بعد أن تعرضت لقصف مكثف جعلها غير قابلة للاستخدام. كما رصدت الصور في منتصف أبريل ما لا يقل عن 10 مركبات إنشائية تعمل في قاعدة قرب "خمين" لإزالة الحطام الناتج عن الغارات.

 

تحدي الاستراتيجية العسكرية

يرى سام لير، الباحث المشارك في مركز "جيمس مارتن" لدراسات عدم الانتشار، أن الجيش الأمريكي حقق "نجاحات تكتيكية" كبيرة في طمر وتعطيل القوة الصاروخية الإيرانية خلال فترة القتال، لكنه يحذر من أن هذه النجاحات قد لا تتحول إلى "نصر استراتيجي" إذا لم يصاحبها تحقيق أهداف سياسية واضحة. ويضيف لير: "لا يوجد ما يمنع من إعادة تسليح المنصات من المخزون الوفير الذي لا يزال الإيرانيون يمتلكونه، حتى لو توقف الإنتاج مؤقتاً".

من جانبه، التزم البنتاغون الصمت حيال التفاصيل الدقيقة لهذه التقارير، حيث اكتفى المتحدث باسمه، شون بارنيل، بالتأكيد على أن "الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم ويمتلك كل ما يلزم للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس".

أهداف الحرب والمخزون المتبقي

كان تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية أحد الأهداف الرئيسية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، حيث وصفها في تصريحات سابقة بأنها ضرورة "لتقويض القدرات الإيرانية بشكل كامل". ومع ذلك، تشير التقديرات الاستخباراتية والخبراء إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 1000 صاروخ مخزنة في منشآت عميقة تحت مئات الأمتار من الصخور، وهو عمق يحميها من معظم القذائف التقليدية.

ويوضح تيمور قاديروف، الباحث في معهد بحوث السلام والسياسة الأمنية بجامعة هامبورغ، أن إيران استعدت لهذا النوع من النزاعات لأكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى "الفجوة التكنولوجية" في المواجهة؛ حيث تُستخدم أسلحة متطورة وباهظة الثمن لإحداث الضرر، بينما تتم عملية التعافي والترميم باستخدام أدوات منخفضة التكلفة كالجرافات.

 

سرعة التعافي تثير القلق

لا تقتصر الجهود الإيرانية على ترميم القواعد، بل تمتد لتشمل إعادة بناء سلسلة التوريد التي استهدفها التحالف، من مصانع المكونات الإلكترونية إلى مواقع إنتاج وقود الصواريخ. ورغم تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عقب وقف إطلاق النار في 8 نیسان/ أبريل الماضي بأن إيران لن تكون قادرة على استبدال منصاتها وصواريخها، إلا أن تقارير استخباراتية تشير إلى أن طهران تجاوزت جميع الجداول الزمنية المتوقعة لإعادة بناء قدراتها، بما في ذلك استئناف إنتاج الطائرات المسيرة وإصلاح خطوط الإنتاج المتضررة.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في حالة ترقب، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية أن اتفاق وقف إطلاق النار الهش قد منح طهران الفرصة لتسريع عمليات الترميم، مما يبقي التهديد الصاروخي قائماً في المنطقة، ويضع فاعلية الخطط العسكرية التقليدية أمام اختبار معقد.

المصدر: شبکة سي ان ان الاخباریة