طوابير الوقود تعود مجدداً.. أزمة البنزين تشل حركة الشارع العراقي وسط غياب التوضيح الرسمي
أربيل (كوردستان24)- تتوالى الأزمات الخدمية والمعيشية التي تحاصر المواطن العراقي لتصبح جزءاً من تفاصيل حياته اليومية، حيث برزت مؤخراً أزمة شح وقود السيارات (البنزين) كعقبة جديدة تضاف إلى سلسلة التحديات المستمرة.
وتشهد العديد من محطات التعبئة طوابير طويلة من المركبات امتدت لمسافات بعيدة، في وقت فضلت فيه محطات أخرى إغلاق أبوابها، وسط حالة من الاستياء والتذمر في صفوف أصحاب المركبات.
تذمر شعبي وغياب للخطط الاستباقية
تزامنت الأزمة الحالية مع أيام عيد الأضحى المبارك، وهي الفترة التي تشهد عادةً حركة تنقل واسعة للمواطنين لزيارة الأقارب أو السفر لقضاء الإجازة في محافظات إقليم كوردستان، مما ضاعف من وطأة المعاناة.
وفي هذا السياق، عبّر أحد المواطنين لـ "كوردستان 24" عن امتعاضه قائلاً: "الأزمة بدأت منذ اليوم الأول للعيد؛ حيث أغلقت المحطات أبوابها ونحن ننتظر لساعات طويلة دون جدوى. أين الخطط المسبقة لتفادي هذا الشح؟ من المعروف أن هذه الأيام تشهد حركة سفر وزيارات واسعة، ومع ذلك تفاجأنا بإغلاق محطات الوقود دون معرفة الأسباب".
من جانبه، أكد مواطن آخر أن المواطن يبقى دائماً المتضرر الأكبر من تكرار هذه الأزمات، مضيفاً بالقول: "الأزمات لدينا مستمرة ولا تنتهي، وأزمة البنزين ما هي إلا حلقة جديدة في هذا المسلسل. وقفت بالأمس في الطابور لأكثر من ساعة كاملة فقط لأحصل على كمية لا تتجاوز 25 ليتراً من الوقود، ولا نعلم ما هو ذنبنا لنتحمل عبء هذه المعاناة اليومية".
سياسات نفطية "غير علمية" وتحديات الإنتاج المحلي
من وجهة نظر الخبراء والمراقبين للشأن الاقتصادي، فإن توالي هذه الأزمات في بلد يُعد من كبار منتجي النفط عالمياً يعكس خللاً في السياسة الاقتصادية العامة والنفطية بشكل خاص، لاسيما مع تعثر الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات المكررة رغم وجود مصافٍ محلية قادرة على سد الحاجة في حال تشغيلها بكامل طاقتها الاستيعابية.
وفي تحليل لطبيعة الأزمة، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العظيم الخفاجي لـ "كوردستان 24" قائلاً: "أزمة البنزين الحالية لا علاقة لها بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية أو مضيق هرمز، بل ترتبط مباشرة بآليات التصنيع والإنتاج المحلي".
وأضاف الخفاجي: "كان من المفترض أن تكون هذه الأزمات بمثابة دافع قوي لتطوير الصناعات التكريرية وسد الحاجة الفعلية محلياً، لكن للأسف، السياسة الاقتصادية المتبعة مشوهة وتفتقر إلى المعايير العلمية الدقيقة".
صمت رسمي وتكهنات على منصات التواصل
وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي توضيح أو بيان رسمي من وزارة النفط أو الجهات الحكومية المعنية لتفسير أسباب هذا الشح المفاجئ في الوقود أو تحديد سقف زمني لإنهاء الأزمة.
هذا الصمت الرسمي فتح الباب أمام انتشار التكهنات على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تداول ناشطون تصريحات نُسبت إلى مصادر حكومية غير مؤكدة، تلقي باللوم على المواطنين وتدعي أن الأزمة ناتجة عن زيادة استهلاك الوقود بسبب تشغيل مكيفات الهواء داخل السيارات تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة، وهي تبريرات قوبلت بموجة من السخرية والنقد من قبل الأوساط الشعبية.
تقرير: سيف علي - بغداد – كوردستان 24